Accessibility links

logo-print

24 قتيلا وعشرات الجرحى في اشتباكات "ماسبيرو" وشرف يدعو المصريين إلى الوحدة


دعا رئيس الوزراء المصري عصام شرف طوائف الشعب المصري للتماسك والوحدة والتصدي لما وصفها بالمؤامرات ضد مصر، وتعقد الحكومة المصرية الاثنين اجتماعا طارئا لبحث تطورات الوضع اثر اشتباكات اندلعت خلال احتجاج الأقباط على ما قالوا إنه هجوم تعرضت له كنيسة في إحدى قرى محافظة أسوان الأسبوع الماضي.

ويذكر أن الاشتباكات بين قوات الأمن والشرطة العسكرية من جهة والمتظاهرين الأقباط من جهة أخرى، أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون / ماسبيرو / في وسط القاهرة، أدت إلى مقتل 24 شخصا و جرح 327 آخرين ، وفقا لما أعلنته وزارة الصحة المصرية .

ووجه عصام شرف كلمة عبر التلفزيون الرسمي عقب تفقده لمنطقة ماسبيرو قال فيها إن "مصر تتعرض إلى مؤامرة خبيثة وما شهدته البلاد مؤخرا من أحداث يؤكد أنها مؤامرة".

وأضاف أن "هناك أصابع خفية داخلية وخارجية تقف وراء أحداث العنف في وسط القاهرة لمنع إقرار نظام ديمقراطي في مصر."

وقال إن "الأحداث المؤسفة التي شهدتها منطقة ماسبيرو مساء الأحد، أعادتنا خطوات كبيرة إلى الوراء بدل أن تأخذنا إلى الأمام لبناء دولة عصرية على قواعد ديمقراطية سليمة".

كما أكد أن "أخطر ما يهدد الأمن المصري هو التلاعب بمسألة الوحدة الوطنية وزرع التفرقة بين المسيحيين والمسلمين وبين الشعب والجيش".

وقد كلف المجلس العسكري حكومة الدكتور عصام شرف، بسرعة تشكيل لجنة تقصى حقائق حول أحداث ماسبيرو .

وأكد المجلس فى بيان له يوم الاثنين، أنه ملتزم تماماً بحماية مدنية الدولة، وتسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة. دعوة بيت العائلة للاجتماع في الوقت ذاته، دعا الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر أعلى سلطة دينية في مصر كبار رجال الدين المسلمين والمسيحيين في البلاد إلى إجراء مناقشات عاجلة حول ما حدث.

وذكر التلفزيون المصري أن الدكتور الطيب دعا أعضاء "بيت العائلة المصرية" وهى المنظمة التي تضم رجال دين مسلمين ومسيحيين إلى الاجتماع "بهدف احتواء الأزمة".

وأضاف التلفزيون المصري أن الطيب أجرى اتصالا مع بابا الأقباط شنودة الثالث لبحث الموقف وتداعياته.

تصريحات هيلاري كلينتون

في هذه الأثناء، رفض تحالف ثوار مصر تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن أحداث ماسبيرو وعرضها على المجلس العسكري إرسال قوات أميركية لحماية دور العبادة الخاصة بالأقباط والمناطق الحيوية في مصر.

وأكد التحالف أن "أهل مصر هم الأولى بشؤونها، وأنهم قادرون على حل مشاكلهم بأنفسهم دون تدخل الإدارة الأميركية العنصرية التي تحمى فقط إسرائيل، وتدافع عن دولة تقتل الفلسطينيين ولا تفرق بين طفل أو شيخ أو امرأة في استخدام آلتها العسكرية ضدهم."

وحذر عامر الوكيل المنسق العام والمتحدث باسم تحالف ثوار مصر الإدارة الأميركية من أي تصريحات استفزازية للشعب المصري في الوقت الراهن.

ويذكر أن الولايات المتحدة نفت تصريحات هيلاري كلينتون. وقال مصدر أميركي مسئول رفض الكشف عن هويته إن "الإدارة الأميركية لم تصدر أي موقف رسمي أو تصريح على لسان أي من مسؤوليها بشأن أحداث ماسبيرو" حتى الآن.

وأضاف أن "ما تردد عن عرض واشنطن توفير الحماية والمساعدة بقوات أميركية لحماية دور العبادة الخاصة بالأقباط والمناطق الحيوية في مصر غير صحيح وعار تماما من الصحة".

الاتحاد الأوروبي

من جهة أخرى، عبر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبيرغ عن قلقهم لما حدث في القاهرة، وقال وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ إنه يشعر بالقلق، وأضاف "انه من الضروري أن تؤكد السلطات المصرية والأطراف الأخرى على حرية العبادة، وأن تتراجع جميع الأطراف عن العنف".

وقال وزير الخارجية الألمانية غيدو فيسترفيله إن "ارتكاب العنف ضد الأقليات الدينية غير مقبول". كذلك قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت إنه يشعر بالقلق، مضيفا أن حماية الجميع هي مسؤولية السلطات.

ودعا وزير الخارجية الدنماركي فيلي سوفيندال إلى إدانة العنف وقال "لا شيء يعطي الناس الحق في التقاتل على أساس ديني، لذلك فما حدث في مصر هو شيء مخيف".

وقال ماوريتسيو ماتسارى المتحدث باسم وزير الخارجية الإيطالية في تصريحات لـ"راديو سوا" نحاول الآن فهم ما حصل من خلال المعلومات المتوفرة، ولم نحصل على كل المعلومات ، لكن الحقيقة هي أن استخدام العنف ضد الأقباط أمر خطير ولا يسعنا إلا أن ندينه، وأيضا يجب أن أشير إلى أن 100 ألف من الأقباط في مصر لا يشعرون بالأمان في بلادهم، وعلمنا أن 10 آلاف منهم يعتقدون أنهم حُرموا من حقوقهم المشروعة".

إجراءات أمنية مشددة

إلى ذلك، كثفت قوات الأمن المصرية وجودها حول المقار الحكومية والبرلمان والمتحف المصري وذلك في أعقاب اشتباكات ماسبيرو.

واعتقلت قوات الأمن والجيش العشرات من المتظاهرين ويجرى التحقيق معهم كما دفعت السلطات بتعزيزات أمنية وعسكرية إلى منطقة ماسبيرو فى محاولة منها للسيطرة على الموقف وإعادة الهدوء إلى هذه المنطقة.

وأكد قائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدين أن الهدوء عاد إلى القاهرة. وقال إن الوضع في الشوارع مستقر. من جانبه قال وزير العدل المصري المستشار محمد عبد العزيز الجندي إن النيابة العسكرية هي من ستتولى التحقيق في الأحداث الدامية التي وقعت الأحد.

وبرر ذلك بأن الأحداث "وقعت في منطقة تعد مسرحاً للقوات المسلحة، وبالتالي فإن النيابة العسكرية هي الجهة المنوط بها التحقيق وفقاً للقانون رقم 25 لسنة 1966 الخاص بالأحكام العسكرية".

وأشار الجندي إلى أن قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي عدم إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية لن يسري على تلك الأحداث، وذلك لاستخدام المتورطين فيها الأسلحة النارية ضد أفراد القوات المسلحة والمدنيين العزل.

الجماعة السلفية

في غضون ذلك نفت الجماعة السلفية في مصر ما تردد عن نزول الجماعة السلفية لمواجهة الأقباط في الاشتباكات بوسط القاهرة.

وشددت على أنها تشجب تلك الأحداث، وتأسف لوقوع قتلى وجرحى ولإثارة البلبلة في الشارع المصري.

يأتي ذلك فيما خرجت مظاهرة في ميدان طلعت حرب بوسط العاصمة تنادي بوحدة الشعب المصري أقباطا ومسلمين.

يذكر أن أحداث العنف هذه التي تعد الأسوأ من نوعها منذ تنحى الرئيس المصري السابق حسنى مبارك عن السلطة في فبراير / شباط الماضي تلقي بظلال بشأن الانتخابات البرلمانية المصرية الوشيكة حيث من المقرر أن يبدأ التصويت في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني حيث سيبدأ المرشحون التقدم بأوراق ترشحهم اعتبارا من يوم الأربعاء القادم ولمدة أسبوع.

كما زادت الاشتباكات من إحباط متزايد بشأن الجيش الذي يشك العديد من المصريين في انه يرغب في التمسك بمقاليد السلطة من وراء الكواليس حتى مع تسليمه إدارة الحكومة وهو ما ينفيه الجيش مرارا وتكرارا.

XS
SM
MD
LG