Accessibility links

logo-print

العنف الطائفي وتحركات السلفيين تهدد مكاسب الثورات العربية


أثارت حالة الشحن الطائفي التي تشهدها مصر بعد أحداث ماسبيرو، وهجوم مئات السلفيين على مبنى قناة خاصة في تونس وتحريم رجل دين سعودي شهير مشاركة المرأة في الانتخابات مخاوف لدى عدد من المثقفين من استغلال التيارات الدينية للثورات العربية لضرب قيم التسامح وقمع الحريات واضطهاد الأقليات الدينية والعرقية.

وقال الروائي المصري يوسف القعيد الذي تناول قضية العنف الطائفي في روايتي "قطار الصعيد" و"قسمة الغرماء" إن خسارة مصر بسبب العنف الطائفي ستدمر الجميع.

وأضاف في مقابلة مع "راديو سوا" أن ذلك يدفع "الإخوة المسيحيين شركاء الوطن ورفقاء المسيرة إلى نوع من الحساسية المفرطة وإلى نوع من التعامل الذي يخلو من التلقائية ومن البساطة بشكل غير عادي".

واعتبر أن فترة "التسامح والمواطنة التي تجلت في 18 يوما بدأت في 25 يناير/كانون الثاني الماضي وانتهت 11 فبراير/شباط، انتهت تماما".

وأضاف أنه في الفترة الراهنة وصلت مصر إلى مشارف واقع طائفي وصفه بأنه "أكثر قسوة وأكثر عنفا وأكثر دماء مما كان موجودا سواء في أيام الرئيس السادات الذي عزز التيار الإسلامي واعتبره جيشه الاحتياطي، وأقوى بكثير من الرئيس المخلوع السابق مبارك الذي كان يلعب على الطائفية ليؤكد نظام حكمه وليوطد من دعائم حكمه".

وحذر القعيد من أن تفقد مصر مسيحييها خصوصا بعد حملات هجرة كثيفة لعدد منهم منذ سقوط نظام مبارك.

وأضاف لـ"راديو سوا" أن حوالى 200 ألف مسيحي مصري هاجروا البلاد نهائيا منذ انطلاق الثورة وهو ما وصفه بالرقم المخيف والضخم إذ لم تحدث هجرة جماعية ضخمة للأقباط من قبل على الإطلاق، حسب قوله.

وأعرب عن اعتقاده بأن الأمر يحتاج إلى معالجة مجتمعية، معالجة مؤسسية ولكن أهم شيء معالجة من نظام الحكم الذي يعاني من ازدواج الشرعية. أنت لا تعرف من الذي يحكم مصر الآن هل هو المجلس العسكري الذي لا يراه المصريون أم أنه مجلس الوزراء الذي يراه المصريون لكنه بلا سلطات وغير مخول بأي شيء يمكنه من العمل وفي مصر كلام أن عصام شرف (رئيس الوزراء) قدم استقالته ست مرات لأنه بلا سلطات".

في نفس الإطار حذر مدير مركز الوطن العربي للأبحاث والنشر في جنيف رياض الصيداوي من القنوات الفضائية التي تنشر ما أسماه بالفكر الوهابي المتطرف.

وأضاف الصيداوي في مقابلة مع "راديو سوا" أن هناك كمّا هائلا من الفضائيات ووسائل الإعلام العربية التي عوضا عن أن تروج للتسامح وللعقلانية وللتفكير العلمي نجدها تروج للتطرف، تروج لنفي الآخر، تروج للفكر الأحادي، تروج للخط الواحد، ترفض الآخر، وتدّعي أن الآخر هو الكافر، الآخر غير مؤمن إذن يجب محاربته".

جدير بالذكر أن الاشتباكات التي وقعت يوم الأحد وسط القاهرة بين متظاهرين من الأقباط وقوات من الجيش والشرطة أسفرت عن مقتل 25 شخصا وإصابة 300 آخرين على الأقل بجروح، في حين هاجم حوالى 300 شخص من الإسلاميين المتشددين يوم الأحد أيضا مقر محطة تلفزيون "نسمة" الخاصة في تونس التي نظمت مناظرة حول التطرف الديني.
XS
SM
MD
LG