Accessibility links

واشنطن تؤكد دعم المعارضة ضد نظام الأسد وقطر تدعو لوقف العنف بسوريا


أعربت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عن دعم الولايات المتحدة للمعارضة المتنامية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لكنها قالت إن أمام المتظاهرين السنة في سوريا الكثير من العمل فيما يخص طمأنة الأقليات في هذا البلد لكي يكونوا حركة معارضة حقيقية تعبر عن تطلعات جميع السوريين.

وأضافت كلينتون في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس أن هناك الكثير من الأقليات التي لا تتقبل فكرة أن حياتها ستكون أفضل بغياب الرئيس بشار الأسد، داعية المتظاهرين للالتزام بسلمية مظاهراتهم، ومؤكدة أن الوضع يتحرك تدريجياً ضد النظام في دمشق.

رفض الفكرة

غير أن الحقوقي هيثم المالح رفض في حديث مع "راديو سوا" فكرة خوف الأقليات من التغيير في سوريا.

وأضاف "كل مرة نريد أن نغير، يضعون هذه الفكرة أمامنا. بين كل الأقليات كان فارس الخوري رئيسا لوزراء سوريا وهو لا يمثل 2 في المئة من مجموع السكان ولم يعترض أحد، ثم أصيح رئيسا للجمهورية ثم وزيرا للأوقاف الإسلامية. إنه تاريخنا لماذا لا يرونه؟"

وقف عمليات القتل

شدد أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على ضرورة وقف عمليات القتل في سوريا، مضيفاً أن هناك تحركاً عربياً إزاء ما يحدث في هذا البلد.

تأتي تصريحات آل ثاني بعد يوم واحد من إعلان وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح السالم الصباح عن نية وزراء خارجية دول الجامعة العربية الاجتماع في وقت يحدد لاحقاً لبحث الأزمة السورية.

وفي معرض تعليقه على ذلك، قال المعارض السوري عبد اللطيف المنير إن الشارع السوري لم يعد يعول على التحركات العربية.

وأضاف لـ"راديو سوا" "أن حجم التململ الغربي قد وصل إلى الرمق الأخير. العرب بشكل عام وقطر بشكل خاص يريدون تسوية نهائية للوضع السوري. هم لا يريدون اشتباكات وحرب أهلية وحرب طائفية بل يريدون حلا سلميا سريعا ينقذ سوريا من مشاكل قد لا يحمد عقباها."

من جهتها، أبدت منظمة التعاون الإسلامي استعدادها في المساهمة باحتواء الأزمة في سوريا معربة عن رفضها لأي أشكال التدخل الأجنبي بحسب تصريحات أدلى بها أمين عام المنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو.

النظام يشعر بالخطر

في سياق آخر، قالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند إن نظام دمشق بات يشعر بالخطر بعد نجاح المعارضة السورية في تنظيم صفوفها.

وأضافت نولاند أن واشنطن ستستمر في التواصل مع المجلس الوطني السوري ومع مجموعات أخرى على نطاق واسع في ظل تمثيلهم لوجهات نظر مختلفة.

في هذا الإطار، قال عضو مجموعة إعلان دمشق عهد الهندي إن مقتل الشخصية الكردية المعارضة مشعل التمو كان أبرز إشارة للخطر الذي تشعر به دمشق اليوم.

وأضاف لـ"راديو سوا" "حجة النظام السوري كانت دائما بأنه لا بديل في سوريا وأن البديل إما إسلاميا أو متطرفا. غير أن المجلس الوطني السوري أثبت أنه مجلس متنوع يضم تحت لوائه الأكراد والعب والإسلاميين والعلمانيين وكل أطياف الشعب السوري. واختار هذا المجلس رئيسا له هو السيد برهان غليون وهو شخص معروف بعلمانيته وبتوجهاته اليسارية. وهذا إثبات كبير على أن الشعب السوري متفتح ومتنوع."

وقال "النظام السوري يخاف من أي تشكيل معارض، حتى من موقع انترنت بسيط وعاد، فيحجبه ويقتل من يديره ويسجن ويعتقل. هذا النظام ليس لديه أي ثقة بنفسه لأنه لا يملك القوة الشعبية".

في هذا الإطار، أشارت رئيسة معهد الوارف للدراسات الإنسانية في واشنطن مرح البقاعي إلى أن تصريحات وليد المعلم الأخيرة دليل على خوف النظام من اتحاد تيارات المعارضة السورية، مشيرة إلى أن تصريحاته تعكس اعترافا ضمنيا بالمجلس الوطني السوري.

جهود روسية

على صعيد متصل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس الثلاثاء أن موسكو أبدت استعدادها لبذل جهود بهدف تنظيم حوار واسع يأتي بنتيجة بين السلطات السورية والقوى السياسية في البلاد المساندة للمواقف البناءة.

وكان وفد سوري قالت موسكو إنه وفد معارض قد التقى رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي ميخائيل مارغيلوف، بحسب ما أفادت به وكالة الانباء السورية.

وترأس الوفد السوري أمين اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين قدري جميل الذي قال عن المجلس الوطني السوري إنه معارضة غير وطنية واتهمه بالدعوة إلى التدخل الدولي.

انتقاد للموقف الروسي

في المقابل، قال المعارض السوري عبد اللطيف المنّير أن موسكو تعمل كل ما في جهدها للحفاظ على نظام الرئيس بشار الأسد، مضيفا لـ"راديو سوا" أن "الوفد الموجود في موسكو ليس معارضة على الإطلاق لا داخلية ولا خارجية."

من جهته، أعرب ممثل المجلس الوطني السوري في موسكو محمود الحمزة عن دهشته تجاه استقبال موسكو لوفد المعارضة الداخلية السورية الذي قال انه يمثل الحكومة السورية وليس المعارضة.

وأكد الحمزة أن الكثير من الشخصيات المعارضة في سوريا رفضت الانضمام إلى هذا الوفد ومن أبرزهم ميشيل كليو والطيب تيزيني وعارف دليلة.

بدوره، قال العضو في مجموعة إعلان دمشق عهد الهندي إن الوفد المعارض الذي زار موسكو لا يمثل المعارضة المناهضة للأسد.

وأضاف لـ"راديو سوا" "بعد الحصار العالمي الذي حصل عليه نظام الأسد، وبعد الانتقادات العالمية لسياساته ولقمعه ولعدم اعترافه بالرأي الآخر، يعتقد أنه سيتمكن من الكذب على العالم بصنع معارضة مثل هذه المعارضة المفبركة التي ارسلت إلى روسيا."

وقال "المعارضة السورية هي معارضة واحدة، لا يوجد معارضة في الداخل ومعارضة في الخارج. المعارضون في المجلس الوطني السوري هم في الداخل وفي الخارج. في نهاية المطاف المعارضة السورية الحقيقية هي التي طالبت بإسقاط نظام بشار الأسد."

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد قال الثلاثاء إن بلاده تحقق الإصلاح بطريقة مدروسة بما يتناسب مع حاجة

إصلاح بطريقة مدروسة

مواطنيه وبعيداً عن أي ضغوطات. من جانبها، قالت مستشارة الرئيس السوري للشؤون الإعلامية بثينة شعبان إن بلادها تقوم بالإصلاح الذي قالت إنه نابع من قرار دمشق السياسي بعيداً عن أي إملاءات خارجية، حسب تعبيرها.

وقالت رئيسة معهد الوارف للدراسات الإنسانية في واشنطن مرح البقاعي إن الحقائق على الأرض لا تدعم حديث المسؤولين السوريين.

وأضافت لـ"راديو سوا" "أنا أستغرب من أنهم ما زالوا يستعملون مصطلح إصلاح. هل الإصلاح هو تكسير أصابع علي فرزات؟ هل الإصلاح هو الاعتداء على رياض سيف وضربه ضربا مبرحا؟ هل الإصلاح هو قتل المناضل الوطني مشعل تمو بدم بارد؟ لو كان الأسد يريد إصلاحا لبدأ به منذ عام 2000."

الوضع الميداني

أما على الصعيد الأمني، فقد قتل 12 مدنيا الثلاثاء برصاص قوات الأمن السورية، تسعة منهم في حمص وقتيل في كل من حلب ودوما وإدلب، بحسب ما أعلنت لجان التنسيق المحلية.

وتحاصر قوات الجيش السوري مدينة حمص منذ يومين، وتطلق النار بشكل كثيف وعشوائي على كل شيء يتحرك في الشوارع.

هذا وقال محافظ حمص غسان عبد العال إن قوات الأمن السورية تتخذ إجراءات حالياً من اجل تضييق الخناق على من وصفهم بالإرهابيين، مضيفاً أن هناك محاولات لاستهداف المناطق المكتظة بالمدنيين بسيارات مفخخة.

وقد أعلن عبد العال في مقابلة مع صحيفة الوطن السورية المقربة من النظام في دمشق إلقاء القبض على 144 مطلوباً للأجهزة الأمنية.

هذا وقد كثف الجيش السوري حملته العسكرية على مدينة حمص أمس الثلاثاء، حيث قتل أربعة أشخاص واعتقل 200 شخص خلال مداهمات في عدد من أحياء المدينة.

XS
SM
MD
LG