Accessibility links

logo-print

واشنطن تؤكد على محاسبة طهران والفيصل يقول إن أحدا في إيران سيدفع الثمن


صرح نائب الرئيس الأميركي جو بايدن صباح الأربعاء في مقابلة مع شبكة ABC التلفزيونية بأنه ستتم محاسبة إيران في المخطط المفترض لاغتيال السفير السعودي لدى واشنطن عادل الجبير، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس أوباما تعمل على توحيد الموقف الدولي إزاء رد أميركي محتمل.

وأضاف بايدن أنه ينبغي أن "نوحد العالم بأكمله ضد هذا السلوك الإيراني"، مضيفا أن واشنطن تعمل الآن على إبلاغ جميع العواصم العالمية بتفاصيل القضية "الواضحة بأدلتها الدامغة".

وقد وصف الرئيس أوباما المؤامرة مساء الثلاثاء بأنها انتهاك صارخ للقانون الأميركي والدولي، فيما أعلنت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن المخطط يعتبر تماديا من الحكومة الإيرانية في دعم الإرهاب ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى مزيد من العزلة للجمهورية الإسلامية.

وقال دبلوماسي غربي الأربعاء إن الولايات المتحدة تبحث مع السعودية وحلفاء آخرين احتمال إحالة المسألة على مجلس الأمن الدولي.

امتنان سعودي

من جهتها أعربت السفارة السعودية في الولايات المتحدة عن امتنانها لواشنطن بعد إعلانها إحباط محاولة لشن هجمات داخل الأراضي الأميركية تشمل اغتيال السفير السعودي في هجوم تستخدم فيه قنبلة، وهجمات باستخدام قنابل ضد السفارتين السعودية والإسرائيلية.

"هناك من سيدفع الثمن"

في نفس السياق قال الأمير السعودي تركي الفيصل إن "أحدا في إيران سيدفع ثمن" مخطط تصفية الجبير، مشيرا إلى أنه "سيكون طبقا لما هو متعارف عليه وللممارسات المقبولة في إيران وفي بلدان أخرى".

وأضاف الفيصل، الذي كان سفير بلاده لدى واشنطن، خلال مشاركته في مؤتمر في لندن الأربعاء أن "كمية الأدلة في القضية تظهر بجلاء مسؤولية إيرانية رسمية"، داعيا السلطات الإيرانية إلى المساعدة في تقديم المتورطين في المؤامرة للعدالة.

إلا أن ممثلي الأمير، الذي سبق أن شغل منصب المدير العام السابق للاستخبارات العامة السعودية، قالوا إن تصريحاته تعبر عن موقفه الشخصي ولا تعكس موقف حكومة الرياض.

"الحديث عن المؤامرة لعبة صبيانية"

وكانت إيران قد نفت الثلاثاء وقوفها وراء المؤامرة المفترضة عقب اتهام إيرانييْن، اعترف أحدهما بتورط مسؤولين كبارا في حكومة طهران في مخطط اغتيال السفير السعودي.

وقال المتحدث باسم مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إنها "ادعاءات مفبركة" لمحاولة تأجيج التوتر بين السعودية وإيران.

وأضاف أنها تهدف إلى تحويل الانتباه عن الاحتجاجات الشعبية في العالم العربي و"الصحوة الإسلامية" التي تعتبرها طهران مستوحاة من ثورتها الإسلامية في 1979 التي أسقطت نظام الشاه الذي كان مدعوما من واشنطن.

كما وصف لاريجاني الكشف عن مؤامرة لقتل السفير السعودي في واشنطن بأنها بمثابة "لعبة صبيانية". وأكد أن لدى بلاده علاقات طبيعية مع السعوديين، "وليس هناك سبب يدعو إيران لتنفيذ هذه الأعمال الصبيانية التي تحدثوا عنها".

ولم تتبين دوافع المؤامرة المفترضة بحسب تقارير صحافية إلا أنه سبق لإيران تصفية منشقين عنها في الخارج، لكن محاولة اغتيال سفير أجنبي تعد سابقة غير معتادة.

"إيران تسعى لتوسيع نفوذها في المنطقة"

وفي هذا الإطار قال الكاتب والإعلامي السعودي الدكتور خالد الدخيل إن الخطوة الإيرانية جاءت خوفا على مصالح حلفائها في المنطقة.

وأضاف لـ"راديو سوا" أنه على المستوى النظري ومن الناحية السياسية إيران نشيطة جدا في المنطقة، وقال إنها "تعمل على مد نفوذها. هي تتدخل بشكل سافر في العراق وفي لبنان وتعمل على تقوية نفوذها في البحرين".

وأردف قائلا إن طهران من ناحية أخرى قلقة على النظام السوري، مشيرا إلى أن "النظام دمشق هو الحليف الوحيد لطهران في العالم العربي" وأن من دونه "ستتعرض الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة لهزة كبيرة إن لم يكن للانهيار لأن العراق لا يستطيع أن يعوض سوريا، والعراق غير مستقر، منقسم ويحتاج إلى وقت طويل من أجل أن يستعيد عافيته. ولو استعاد العراق عافيته واستقر أيضا الأرجح أنه سيخرج عن النفوذ الإيراني".

وطرح الدخيل جملة من الأسئلة منها أن الهدف من العملية هو محاولة الضغط على السعودية لتغيير موقفها من الملف السوري.

وأضاف لـ"راديو سوا" أن "اهتمام إيران بالنظام السوري هو اهتمام استراتيجي أو يمكن الاهتمام الاستراتيجي الأول. فالسؤال هل محاولة اغتيال السفير السعودي هي رسالة موجهة للسعودية لتخفيف الضغط على النظام السوري؟ من ناحية أخرى، إذا كان هناك علاقة بين ما يحصل في سوريا ومحاولة اغتيال السفير السعودي فهذا يوحي بأن طهران قلقة جدا على وضع النظام السوري وأنها أصبحت تشك أن هذا النظام سيبقى أو أن عدم الاستقرار في سوريا سيطول كثيرا على الإيرانيين وبالتالي لا تستطيع سوريا أن تمارس الدور الذي تنتظره منها طهران".

يشار إلى أن العلاقات بين إيران والسعودية شهدت توترات، لكن طهران والرياض تحتفظان بالعلاقات الدبلوماسية كما أنهما وقعتا اتفاقا أمنيا في عام 2001، فضلا عن قيام الرئيس محمود أحمدي نجادي بزيارة للرياض في 2007.

وتصاعد التوتر بين البلدين منذ مارس/آذار الماضي حين أرسلت السعودية قوات لمساعدة البحرين في إخماد احتجاجات داعية للديموقراطية قادتها الأغلبية الشيعية بالمملكة التي يحكمها السنة. ووجهت البحرين اتهاما لإيران بالوقوف وراء الاضطرابات وهو ما نفته طهران كما نفته أيضا الأحزاب السياسية الشيعية بالبحرين.

وفي سياق متصل، قال الدكتور محمد ميراندي الأستاذ في جامعة طهران إنه لا مبرر لأن تقوم إيران بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي وأضاف أنه "إذا كان من دافع وراء ذلك، فلماذا يختارون سفيرا مغمورا في بلد بعيد بينما الأهداف كثيرة في أنحاء المنطقة؟".

في نفس الإطار، نفى نائب وزير خارجية إيران حسن قشقوي أن يكون للقضية أي تأثير على العلاقات بين السعودية وإيران، إلا أن المحلل السياسي سعيد ليلاز أعرب عن اعتقاده بأن الكشف عن المؤامرة سيلحق الضرر بالعلاقات بين البلدين وربما تقع مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة العام المقبل، على حد قوله.

يشار إلى أن موقع ويكيليكس أفاد في 2010 بأن الرياض حثت واشنطن على "قطع رأس الحية" بمهاجمة إيران.

واشنطن تحذر الأميركيين في الخارج

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرا لرعاياها في مختلف أنحاء العالم من احتمال "وجود أنشطة ضد الولايات المتحدة" وقالت إنها تخشى من تعرض الأميركيين إلى أعمال عدائية في أعقاب اتهام إيران بالتخطيط لمؤامرة شن اعتداءات داخل الولايات المتحدة.

وفي الكونغرس، دعت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، نائبة الجمهوريين النافذة ايلينيا روس ليهتينن أيضا إلى وحدة "الدول المسؤولة" من أجل "ممارسة فورية لضغط كاسح على النظام الإيراني وقادته".

وعدد النائب مايك روجرز الذي يرأس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب في حديث لشبكة CNN لائحة الأمور التي تتوقعها واشنطن من المجتمع الدولي وقال: "لا بد أن تكون لدينا وكالة دولية للطاقة الذرية أقوى" و"يجب أن يكون الأوروبيون حقا في المستوى، أنها فرصتهم، لم يعد يمكنهم البقاء على الهامش ينظرون إلى إيران تطلق هذا النوع من العمليات".

وحذر الاتحاد الأوروبي من تبعات جدية في حال تم إثبات المؤامرة الإيرانية لاستهداف سفارات ودبلوماسيين في واشنطن.

وقالت مايا كوسيانتيتش المتحدثة باسم مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد لـ"راديو سوا": "نحن نثق في القضاء الأميركي، ونعتقد أنه سيكشف وبسرعة المعلومات الخاصة بالمؤامرة. تعتبر العملية انتهاكا صارخا وكبيرا للقوانين الدولية، وستكون لها آثار دولية كبيرة، في حال ثبت تورط إيران فيها. تدعو المنظمة الأوروبية إيران للتعاون مع القضاء الأميركي، وسنواصل مراقبة الأوضاع عن قرب، كما أننا على اتصال مستمر مع السلطات الأميركية".

وفي لندن، أعلن المتحدث باسم رئيس الحكومة البريطانية أن لندن تتشاور مع الولايات المتحدة من أجل اتخاذ إجراءات أشد ضد إيران وذلك في أعقاب إعلان واشنطن عن مخطط الاغتيال.
XS
SM
MD
LG