Accessibility links

عباس يرحب بالاتفاق حول شاليت وإسرائيل تعلن أسماء المعتقلين الأسبوع القادم


رحب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من فنزويلا بالاتفاق مع إسرائيل للإفراج عن الجندي غلعاد شاليت في مقابل أكثر من ألف فلسطيني لا يزال "خمسة آلاف منهم في السجون الإسرائيلية".

وقال عباس في ختام لقاء مع الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز في كراكاس "لقد عملنا بنشاط كبير فترة طويلة لإبرام هذا الاتفاق" الذي جرى على "مرحلتين" معبرا عن "ارتياحه الكبير".

لكن عباس الذي ينهي جولة في أميركا الوسطى لدعم طلبه الاعتراف بدولة فلسطين، قال إنه حتى بعد الإفراج عن هؤلاء الألف أسير، سيبقى "في السجون الإسرائيلية خمسة آلاف فلسطيني تنتظرهم عائلاتهم بفارغ الصبر".

ورفض عباس تأكيد هوية الأشخاص الذين سيفرج عنهم قريبا وخصوصا وجود المعتقلين الفلسطينيين الشهيرين بينهم وهما مروان البرغوثي أحد قياديي حركة فتح وأحمد سعدات رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. فيما نفت إسرائيل سابقا أنهما جزء من الاتفاق.

من جهة أخرى، أعرب عباس عن أسفه لسياسة الاستيطان الإسرائيلية المستمرة وذكر باستعداده للعودة إلى طاولة المفاوضات ما أن تقبل إسرائيل "حل الدولتين ووقف البناء الاستيطاني".

تأجيل إعلان قائمة الأسرى المعتقلين

وفي غضون ذلك، أعلنت الناطقة باسم مصلحة السجون الإسرائيلية الأربعاء أن قائمة أسماء المعتقلين الفلسطينيين المشمولين بصفقة تبادل الأسرى لن تنشر قبل الجمعة وحتى يوم الأحد.

وقالت الناطقة سيفان وايزمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن ممثلي مصلحة السجون ووزارة العدل والأمن الداخلي يدققون بأسماء السجناء.

ومن جهته قال الناطق باسم وزارة العدل موشي كوهين في بيان للصحافيين: "على أثر اجتماع جرى في الساعات الأخيرة برئاسة مدير عام وزارة العدل غاي روتكوف الذي يرأس فريقا مشتركا مسؤولا عن الإجراءات القانونية والتنظيمية للإفراج عن الأسرى فإننا نوضح ما يلي: إننا نعمل ونستعد لنشر قائمة السجناء الذين سيفرج عنهم في المرحلة الأولى وعددهم 450 أسيرا وقائمة بأسماء 27 أسيرة فلسطينية حتى صباح الأحد 16 من الشهر الجاري كأبعد حد".

وقال موشي كوهين في بيانه "وسيتم نشر القائمة على الموقع الالكتروني لمصلحة السجون وسيعلن عبر الأثير عن نشر القائمة، وسيعمل مركز معلومات في وزارة العدل للرد على الاستفسارات الهاتفية من الجمهور".

ترحيب تركي

وفي تطور مواز رحب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الأربعاء "بالاتفاق الجيد" الذي سيؤدي إلى الإفراج عن الجندي شاليت.

وقال في تصريح صحافي "نحن مسرورون، والاتفاق الذي عقد اتفاق جيد"، مشيرا إلى أن تركيا أجرت في السابق بعض الاتصالات "المباشرة وغير المباشرة" مع حركة حماس وإسرائيل للتوصل إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي.

وأضاف الوزير "هذا تطور إيجابي من شأنه تخفيف الضغوط في الشرق الأوسط"، مؤكدا "استعداد تركيا للمساهمة في أي جهد سلمي يتيح للأشخاص البعيدين عن ذويهم العودة إلى عائلاتهم".

وأشار أوغلو إلى أن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل اتصل به هاتفيا ليبلغه ببنود الاتفاق.

مطالبات بتحسين أوضاع السجناء الفلسطينيين

هذا، وطالبت وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية الأربعاء إسرائيل بتحسين أوضاع المعتقلين الفلسطينيين بعد صفقة التبادل بين حركتي حماس وإسرائيل، مشددة على إلغاء إجراءات العزل التي فرضت بعد خطف الجندي الإسرائيلي.

وقال حسن عبد ربه الناطق الإعلامي باسم الوزارة في مؤتمر صحافي في البيرة في الضفة الغربية إن "إسرائيل شرعت قانون عزل الأسرى في سجون الاحتلال عقب اختطاف شاليت في 2006 واليوم أبرمت صفقة تبادل شاليت مع أسرى فلسطينيين ويجب على إسرائيل أن تلغي هذه الإجراءات".

وأضاف "هناك 700 عائلة فلسطينية من قطاع غزة حرمت من زيارة أبنائها في السجون الإسرائيلية منذ اختطاف شاليت".

ويقوم عشرات المعتقلين الفلسطينيين بإضراب عن الطعام لليوم الـ15 على التوالي احتجاجا على سياسة العزل التي تمارسها مصلحة السجون الإسرائيلية بحق عدد منهم.

ولم يعرف العدد الدقيق للمضربين عن الطعام، إلا أن عبد ربه أعلن اليوم أن "عدد الأسرى المضربين عن الطعام في يتوسع يوما بعد يوم".

وبدأ 200 من معتقلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني إضرابا مفتوحا عن الطعام قبل 15 يوما، وانضم إليهم بعد ذلك عشرات المعتقلين الآخرين، بشكل جزئي ومنهم إضرابا مفتوحا.

وقالت الهيئة العليا لمتابعة أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إن عدد المضربين عن الطعام يتراوح بين "210 أسرى و800 أسير".

وكانت إسرائيل فرضت بعد خطف شاليت إجراءات مشددة على المعتقلين الفلسطينيين، أطلق عليها اسم الفلسطينيون وأهاليهم اسم "قانون شاليت".

ومن هذه الإجراءات منع التعليم من داخل السجن والذي كان مسموحا حتى وقت قريب، ومنع زيارات المحامين في بعض الحالات.

وتشهد الأراضي الفلسطينية تظاهرات وفعاليات تضامنية مع المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام، كان آخرها إضرابا تجاريا لمدة ساعتين نفذ اليوم في المدن الرئيسية، ومنها مدينة رام الله.

وقال حسين الأعرج رئيس ديوان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في المؤتمر الصحافي بان القيادة الفلسطينية "تخوض حملة إقليمية ودولية لمساندة الأسرى في إضرابهم ونيل حقوقهم".

وأضاف الأعرج أن "ما تقوم به سلطات الاحتلال من عزل ونقل تعسفي للأسرى هو أمر مخالف لكفاة القوانين والأعراف الدولية ونحن نطالب إسرائيل بان تتحمل المسؤولية على سلامة أسرانا".

تقوية حماس على حساب فتح

من ناحية أخرى، قال محللون سياسيون إن صفقة شاليت قد تشكل فرصة لتقوية حماس على حساب المصالحة بينما يسعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للحصول على اعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

ورأى البروفسور وليد المدلل أستاذ التاريخ والسياسة في الجامعة الإسلامية أن الصفقة أسهمت في "تغيير قواعد اللعبة في المنطقة لاسيما أن إسرائيل كانت مرتاحة بالتسوية دون أن تقدم شيء والآن قامت بدفع الثمن مضطرة".

وأضاف أن الصفقة تنطوي على "تأكيد بأن المقاومة كفيلة بإغلاق العديد من الملفات على اعتبار أن إسرائيل لم تستجب أصلا لجهود التسوية والمفاوضات".

من جهته، قال مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر إن صفقة تبادل الأسرى "مصلحة مزدوجة لإسرائيل وحماس".

وأوضح أن "إسرائيل تريد أن تضعف عباس وتهمشه ولا سيما بعد الخطاب التاريخي الذي ألقاه في الجمعية العامة للأمم المتحدة" بينما "تشعر حماس أن شعبيتها تدهورت كثيرا في الفترة الأخيرة وشعبية فتح وعباس أصبحت أفضل بكثير من حماس".

وتابع أن "إسرائيل تحاول لحسابات داخلية خلط الأوراق وتقوية طرف على حساب طرف"، لكنه لا يتوقع أن "تؤثر الصفقة على خطوة عباس من الناحية القانونية والدبلوماسية" طلب الاعتراف بعضوية كاملة للدولة في الأمم المتحدة.

ويعتقد المدلل أن الصفقة ساهمت في تحقيق "مكاسب" لصالح حماس على المستوى الدولي ويبدو انه بات "من غير المبرر" استمرار الحصار على قطاع غزة وإغلاق معابره خصوصا أن هذا الحصار "فشل والمقاومة عملت دوما على كسره".

وأكد أبو سعدة أنه من الممكن أن " يكون جزء مما حدث هو تقوية حماس على حساب المصالحة خاصة وان ملف المصالحة لا يتقدم. أما بالنسبة لمسألة الدولة فلا اعتقد انه سيؤثر على موقف عباس أو على الموقف الفلسطيني" نفسه.

وأضاف "بتقديري، لم تحقق حماس كل ما كانت تصبو إليه أو كل ما كانت تتمناه من هذه الصفقة لذلك كان هناك مصلحة سياسيه مشتركة للطرفين إسرائيل وحماس".

استثمار صفقة التبادل

أما حماس فما إن أعلنت التوصل إلى الاتفاق مساء الثلاثاء حتى اندفع عشرات آلاف الفلسطينيين في مقدمتهم قادة سياسيين وعسكريين للحركة في مناطق مختلفة في قطاع غزة إلى تظاهرات دعت إليها حماس للتعبير عن فرحتهم بـ"الانتصار".

ورأى إسماعيل رضوان القيادي في حماس أن إنجاز هذه الصفقة "انتصار تاريخي للمقاومة وكسر كل الخطوط الحمراء والمعاير التي وضعها الاحتلال للإفراج عن المعتقلين".

وأضاف أن اتفاق التبادل يدفع حماس التي تسيطر على قطاع غزة إلى تجديد الدعوة للتمسك بخيار "المقاومة"، مشددا على أن "قضية الأسرى ستبقى على سلم أولويات حماس والمقاومة".

وأكد المدلل أن الصفقة تشكل فعلا "انتصارا حقيقيا لحماس وخلفها فصائل المقاومة وهزيمة لإسرائيل التي فشلت في العثور على شاليت".

وبرر وجهة نظره هذه بالقول إن الاتفاق جاء بعد "عجز" عملية التسوية والمفاوضات في تحقيق أي إنجاز، معتبرا أن نتانياهو "اضطر للاستجابة لضغط الشارع في ظل عجزه السياسي وحاول تحقيق إنجاز وانتصار ولو شكلي".

وأكد رضوان أن "الاحتلال الصهيوني اعترف على لسان نتانياهو بان هذا هو أقصى ما يمكن التوصل إليه"، مشددا على انه "بعد فشله الاستخباراتي وفشل الحرب الإجرامية وفشل الحصار انتصرت إرادة المقاوم الفلسطيني".

وأكد أبو سعدة أن حماس "أرادت أن تسرق الأضواء ولو لوقت قصير من خلال الموافقة على الصفقة، مشيرا إلى أن الحركة لم تحقق شروطها التي كانت تطالب بها سابقا بعدم ترحيل أي فلسطيني إلى خارج بيته"، مع أن كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس قالت إنها "فرضت" غالبية شروطها في الصفقة.

عائلة شاليت تغادر خيمتها

إلى ذلك تركت عائلة شاليت الأربعاء خيمتها الاحتجاجية المنصوبة في القدس أمام منزل نتانياهو لتعود إلى منزلها في شمال إسرائيل بعد إعلان الصفقة.

وقال يوال شاليت أخ غلعاد من داخل الخيمة "لقد حان الوقت لنعود إلى بيتنا ونجهزه ليكون كما يتذكره حتى تكون عودته سهلة وجيدة بأكبر قدر ممكن".

وأضاف "لا أعرف كيف ستكون حالته عندما يعود. لا فكرة لدينا. ولكنني آمل أن يعود في أفضل وضع ممكن، وان ينعم بالهدوء والسلام ليعود للحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن".

وفيما كانت العائلة تحزم أمتعتها في الشقة القريبة التي كانت تنام فيها أثناء مكوثها في الخيمة، ساد جو من اقتراب النهاية، حيث توقف أفراد العائلة عند الخيمة لتوديع المكان الذي مكثوا فيه طيلة ساعات يقظتهم خلال الـ461 يوما الماضية.

ثناء على الحكومة الإسرائيلية وشكر لساركوزي

في الوقت ذاته أثنى نوعام شاليت خلال اجتماع عقده الأربعاء مع الرئيس شيمون بيريز، على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذها قرار قبول الصفقة مع حماس.

وقال شاليت "هذا خيار شجاع"، شاكرا القاهرة وبرلين لدور الوساطة الذي قامتا به بعد سنوات من فشل المحادثات بين إسرائيل وحماس.

كما وشكر والد شاليت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تابع القضية عن كثب لأن عائلة شاليت تحمل الجنسية الفرنسية.

وأضاف"انتظرنا أياما وأشهر وسنوات عديدة من أجل هذه اللحظة، والآن ننتظر بفارغ الصبر اللحظة التي نرى فيها غلعاد عائدا لنا أخيرا".

XS
SM
MD
LG