Accessibility links

logo-print

المجلس الأعلى في مصر يحذر من مؤامرة "واقعية" تهدد الأمن القومي


حذر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر الأربعاء من الانقياد وراء مخطط مشبوه يسعى إلى تقويض استقرار الوطن، متهما جهات خارجية بالتحريض على أعمال العنف، ومشددا على أنه يتعين أن يدرك الجميع أنه "واقعي".

وحذر من ان تداعيات هذا المخطط قد تدمر الأمن القومي للبلاد ويجب التصدي له بكل قوة.

ودعا بيان تلاه عضو المجلس اللواء أركان حرب عادل عمارة عقب اختتام المؤتمر الصحافي العالمي الأربعاء إلى ضرورة أن يدرك الجميع أن "أحداث ماسبيرو الأحد المنصرم المؤسف الذي توقفت فيه أنفاس العالم حزنا على ما يحدث في مصر، ينبغي ألا تعود مرة أخرى."

وطالب البيان الجميع بتبني هدف قومي لحماية مكاسب وأهداف ثورة 25 يناير المجيدة واستشراف آفاق المستقبل الواعد، ومؤكدا أن القوات المسلحة ستظل على عهدها حامية للوطن ولمصالحه العليا، وألا تغري ممارستها سياسة ضبط النفس كائنا من كان للتعرض لأفرادها أو معداتها، وأن مثل هذا التصرف سيقابل بمنتهى الحزم والشدة.

وأكد المجلس إصرار القوات المسلحة وضع اللبنة الأولى لمؤسسات الدولة الديموقراطية الحديثة بإجراء انتخابات المجالس النيابية الممثلة للشعب مهما كانت التحديات، بحسب البيان.

الإستقواء بالخارج مرفوض

وأضاف البيان أنه يجب أن يدرك الجميع أن "الاستقواء بالخارج خطر يدمر المجتمع ويرفضه أي مصري وطني حر مهما كانت الأسباب أو الدوافع وستقاومه القوات المسلحة بكل قوة وحزم."

وأهاب المجلس بكافة أبناء الشعب المصري العظيم "الحذر الكامل من أي عناصر هدامة قد تقدم على أي تصرفات من شأنها الإضرار بصورة مصر أمام العالم، تحقيقا لأهداف داخلية تحاول إجهاض الثورة أو عناصر خارجية تستهدف النيل من أمن مصر القومي."

ووجه المجلس التقدير إلى أبناء القوات المسلحة من ضباط وصف وجنود لدورهم الوطني المخلص الذي يقدره الشعب المصري العظيم، الذي أشاد به العالم اجمع وسيخلده التاريخ، وكانوا مثلا تحتذي به جيوش العالم وتنعقد عليهم الآمال لتنتقل مصر بهم وبسواعدهم إلى عصر زاخر بالقوة والعزة والكرامة، بحسب البيان.

مؤتمر صحافي عالمي حول أحداث ماسبيرو

وجاء البيان في ختام المؤتمر الصحافي الذي عقده عضوا المجلس العسكري اللواء أركان حرب عادل عمارة واللواء أركان حرب محمود حجازى حول أحداث ماسبيرو، حيث أكد أن "أقباط مصر جزء من الشعب المصري وأن جميع المواطنين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات."

وأعرب المجلس عن مشاعر الأسف للأحداث التي وقعت الأحد والتي راح ضحيتها عدد من شباب مصر، وتقدم بالتعازي لأسر الضحايا متمنيًا للمصابين سرعة الشفاء.

وشدد اللواء محمود حجازي على أن القوات المسلحة ملك للشعب بجميع أطيافه، مشيرا إلى أن تراب مصر ارتوى بدماء الشهداء منهم الأقباط، وأن مهمة هذه القوات التأمين وليس لها "أية أجندات غير مهام التأمين ولا بد من أن يكون ذلك محل احترام الجميع،" وأنهم يؤمنون الحدود والمنشآت الحيوية.

وأوضح حجازي أن هناك أعداء للوطن يتخذون من المظاهرات فرصة للاندساس بينها للنيل من استقرار الوطن، مضيفا "أننا أمام حقائق ليست موضع شك الآن، فهناك مواطنون فقدوا حياتهم وهناك عناصر شرطة عسكرية لم تطلق نيران وفقا لعقائدها التي نؤكد عليها مرارا وتكرارا، لا يمكن أن نطلق النيران باتجاه الشعب."

وأشار إلى أن عناصر التأمين غير مصرح لها بذخائر، ولديها أقصي درجات ضبط النفس، قائلا "إنه كان لدينا يقينا بأنه لا يوجد في أرض مصر من يطلق النيران أو يوجه النيران إلى القوات المسلحة."

وأضاف "أن سلاح القوات المسلحة يختلف عن غيره من التسليح، فسلاح القوات المسلحة يستخدم للقتل وليس للتأمين، ولو سمحنا باستخدامه لكانت العواقب كارثية ولكن لم يحدث، وكان هذا من خلال ضبط نفس عالي للقوات المسلحة ولا يجب أن يساء الفهم في ذلك من جانب قوى تريد العبث بالوطن."

وسرد أحداث ماسبيرو المؤسفة خلال المؤتمر بقوله إن 300 فرد عسكري يؤمنون مبني الإذاعة والتلفزيون وهم مسلحون بمعدات مقاومة الشغب وبعض ذخائر "الفشنك" ولا يوجد ذخائر حية مع الجنود وهو مبدأ منذ بداية الثورة وهو عدم إطلاق النيران على أحد، على حد قوله.

وقال إن الأحداث بدأت بتجمع الأقباط بشبرا حوالي "1600 شخص" وصاحب هذا التجمع التحريض من بعض الشخصيات العامة ورجال الدين المسيحي على خلفية أحداث كنيسة أدفو، ومن ضمن التهديدات دعوة صريحة للتجمع أمام ماسبيرو.

وتم خلال المؤتمر الصحافي عرض لقطات فيديو لجورج إسحاق ورجال دين مسيحي تتضمن هذه الدعوة.

وأشار حجازي إلي أنه في نفس التوقيت تجمع نحو 500 فرد من الأقباط في ماسبيرو بشكل حضاري، وكانت القوات المسلحة تحمي المتظاهرين وكان هناك ود بين الطرفين وحركة المرور منسابة ولا يوجد أي نوع من التهديد، حسب تعبيره.

وفي الساعة السادسة كانت الأعداد قد وصلت إلى ستة آلاف فرد أمام ماسبيرو، فيما تجمع في الإسكندرية أمام مقر المنطقة الشمالية نحو ثلاثة آلاف فرد، وفي أسيوط تجمع 200 فرد أمام المحافظة وكذلك في أسوان وقنا والأقصر.
وقد حمل بعض المتظاهرين أمام ماسبيرو أدوات غريبة جدا وبكثرة منها السنج والسيوف وأعواد خشبية، مما يدل على أنها ليست مظاهرة سلمية وتم توثيقها بالصور، حسب قوله.

وتابع أن أعدادا كبيرة بدأت بالتدافع من كوبري 6 أكتوبر باتجاه مبنى التلفزيون وبدأوا برمي الحجارة والمولوتوف والعصي على أفراد القوات المسلحة الذين يؤمنون المبنى.

في المقابل، صب المسيحيون جام غضبهم على الجيش، وقالوا إن المحتجين لم يلقوا الحجارة وغيرها من المقذوفات إلا ردا على استخدم الجيش القوة ضدهم، فيما أظهرت لقطات فيديو بثت على الانترنت جثثا مشوهة، كما قال نشطاء إن البعض دهسوا تحت إطارات المدرعات.

وقالت منظمة العفو الدولية إن بعض القتلى أصيبوا بطلقات نارية، وقال طبيب في المستشفى القبطي بالقاهرة للصحافيين الاثنين إن 14 من بين 17 قتيلا نقلوا للمستشفى لقوا حتفهم اثر إصابتهم بطلقات نارية.

من جانبه، أكد اللواء عمارة أن هناك شهداء ومصابين بين أفراد القوات المسلحة نتيجة لأحداث ماسبيرو الأخيرة، ولكن في الوقت نفسه "القوات المسلحة حريصة على عدم ذكر ذلك، حرصا علي الروح المعنوية داخلها وحتى لا نثير في جموع القوات نوعا من الحزازية " على حد قوله.

وخلص المؤتمر إلى أن من حق الشعب أن يعرف من يقف وراء هذه الأحداث، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية تعمل ليل نهار لتوثيق كل مصادر الأحداث تمهيدا لإعلانها على الجميع، مؤكدا أن الجهات التي تريد إحباط هذه الثورة تلجأ لوسائل مشروعة ومقبولة لكنها تخفي وراءها أشياء أخرى.

وطمأن عمارة المواطنين بأن الانتخابات المقبلة ستجري في جو أمني وستكون غير مسبوقة بدعم الشعب وجميع أطيافه.


تكاتف لمنع الفتنة

وفي لقاء لـ "راديو سوا" مع صبحي عسيلة الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، دعا إلى تكاتف القوى السياسية لمنع إحداث الفتنة.

وأضاف "على جميع القوى أن تتجمع في هذه اللحظة وخاصة أننا نعتقد أن هناك إياد تعبث بأمن واستقرار هذا الوطن، المطلوب أن نقدم إجراءات للوقاية من هذا الأمر."

وتابع "الساحة مفتوحة على مصراعيها، وهذه الساحة تخلق قدرا هائلا من الفراغ السياسي وربما الأمني ويستغله كل من يريد سواء في الداخل أو الخارج وعلى المصريين أن يملأوا هذا الفراغ ."

XS
SM
MD
LG