Accessibility links

دول الخليج تدعو لاجتماع عاجل للجامعة العربية لبحث الوضع في سوريا


دعت دول الخليج العربية إلى عقد اجتماع عاجل للجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية لبحث الوضع الإنساني في سوريا، وسبل وقف أعمال العنف وإراقة الدماء، وفق بيان أصدره مجلس التعاون الخليجي الخميس.

وتأتي الدعوة الخليجية في ظل استمرار قمع النظام السوري للمحتجين المطالبين بإصلاحات منذ ستة أشهر، ليرتفع سقف المطالب حديثا إلى إسقاط النظام ومحاكمة المسؤولين عن قتل أكثر من 2900 شخص خلال الحملة الأمنية لإسكات أصوات المتظاهرين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان لوكالة رويترز إن 19 شخصا قتلوا في إطلاق رصاص في بلدتين سوريتين الخميس، سقط معظمهم خلال اشتباكات بين القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد ومسلحين منشقين عن الجيش.

وأضاف المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، أن ستة جنود واثنين من المنشقين عن الجيش قتلوا في بلدة الحارة بجنوب سوريا، بالإضافة إلى مدني واحد.

وأوضح المرصد أن قوات حكومية مدعومة بالمدرعات قامت بحملة مداهمات للقبض على نشطاء ومنشقين عن الجيش في بلدة بنش بمحافظة إدلب أسفر عن قتل خمسة مدنيين بنيران أسلحة آلية.

وفي المحافظة نفسها، قال المرصد لوكالة الصحافة الفرنسية إن15 جنديا سقطوا بين قتيل وجريح مساء الخميس اثر تفجير مسلحين يعتقد أنهم منشقون، عبوة ناسفة بشاحنة عسكرية في قرية مرعيان بجبل الزاوية، ولم يتسن بعد التأكد من هذه الحادثة ومن الحصيلة من مصدر رسمي بعد.

وفي تطور آخر، أفاد المرصد بأن قوات عسكرية وأمنية سورية اقتحمت حي القصور في حمص فجر الخميس، ترافقها ناقلات جند مدرعة، مضيفا أن "الحواجز انتشرت في شوارع الحي بالتزامن مع حملة مداهمات للمنازل واعتقالات بحثا عن مطلوبين للأجهزة الأمنية" ومؤكدا أن "الحملة أسفرت عن اعتقال 19 شخصا حتى الآن".

وفي درعا، وقعت مواجهات عنيفة بين جنود ومسلحين "يبدو أنهم منشقون" أسفرت عن سقوط تسعة قتلى هم ضابط وثمانية جنود في بلدة الحارة واعتقال25 مدنيا، وفقا للوكالة ونقلا عن ناشط في المكان.

ووقعت أغلب أعمال العنف في الأيام القليلة الماضية في إدلب ودرعا ومدينة حمص، حيث تحدث نشطاء عن اشتباكات وإطلاق نيران ظل مستمرا منذ يوم الأحد الماضي. وتشير إحصائية للأمم المتحدة إلى أن أكثر من 2900 شخص قتلوا في الحملة العسكرية التي شنها نظام الأسد على الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها من محافظة درعا في الجنوب قبل أكثر من ستة أشهر واتسعت رقعتها لتشمل جميع أنحاء البلاد.

مسيرة مؤيدة للأسد

وفي المقابل، خرجت مظاهرة مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد جابت وسط العاصمة دمشق صباح الأربعاء بثها التلفزيون الرسمي، رفع المتظاهرون خلالها صور الأسد والأعلام السورية، كما حملوا لافتات تعبر عن الشكر لكل من الصين وروسيا لمعارضتهم قرارا في مجلس الأمن يدين النظام، وقام المشاركون في المظاهرة بحرق صور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والعلم الفرنسي.

وردا على هذه المسيرة، تظاهر آلاف السوريين في الشوارع مطالبين بإسقاط النظام في إدلب وحمص ودرعا ودير الزور واللاذقية وقرب دمشق، كما ذكر ناشطون حقوقيون.

عودة الهدوء إلى الرستن

على صعيد متصل، قال محافظ حمص غسان عبد العال للصحافيين خلال زيارة نظمتها وزارة الإعلام السورية إلى مدينة الرستن التابعة لمحافظته إن "الوضع في مدينة الرستن آمن حاليا وبدأ يعود إلى حالته الطبيعية".

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية للمحافظ قوله إن "الورشات بدأت تعمل بجميع اختصاصاتها منذ الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول لإعادة الخدمات المختلفة مضيفا أن البلدية "قامت بانجاز نحو 80 بالمئة من المهام المتعلقة بإصلاح ما تم تخريبه".

وبدت الشوارع في الرستن شبه مقفرة والمحال التجارية مغلقة، باستثناء متجرين مخصصين لبيع المواد الغذائية، وفقا للوكالة.

وكانت وكالة الأنباء السورية سانا قد أعلنت مطلع الشهر الحالي أن "الأمن والهدوء عادا إلى الرستن وبدأت المدينة باستعادة عافيتها ودورة حياتها الطبيعية بعد دخول وحدات من قوات حفظ النظام مدعومة بوحدات من الجيش إليها وتصديها للمجموعات الإرهابية المسلحة".

من جهته أخرى، أفاد المرصد السوري بأن في الرستن "عدة منازل دمرت والوضع الإنساني سيء جدا. لدينا معلومات عن عشرات المدنيين الذين قتلوا ودفنوا في حدائق المنازل خلال قصف الجيش الذي استمر أربعة أيام للمدينة"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لندن تستدعي السفير السوري

وعلى الصعيد السياسي، استدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير السوري سامي خيامي مجددا الخميس لإبلاغه بأن أية مضايقات للسوريين في بريطانيا غير مقبولة ولن يتم التساهل حيالها.

جاء ذلك في كلمة لوزير الخارجية وليم هيغ أمام البرلمان، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.

وقال هيغ إن استدعاء السفير جاء بعد يوم من لقاء بين وكيل وزارة الخارجية اليستير بيرت مع عدد من أعضاء المجلس الوطني السوري المعارض في أواخر الشهر الماضي.

وعقب اللقاء مع السفير السوري في وزارة الخارجية الخميس، قال بيرت إنه يشعر بـ"القلق البالغ للتقارير التي تتحدث عن مضايقات يقوم بها دبلوماسيون سوريون في بريطانيا".

وأضاف أنه "باستدعائها السفير السوري اليوم، فان بريطانيا أوضحت بشكل كبير أنها لن تحتمل مثل هذا التصرف الذي يجب أن يتوقف" وتابع "وسنتخذ الخطوات الملائمة إذا ظهرت أدلة على حدوث ذلك، وسنواصل تشجيع أي شخص تعرض للمضايقة بالإبلاغ عنها للشرطة".

يذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي يستدعى فيها السفير خيامي من قبل الحكومة البريطانية وسط الاضطرابات التي تشهدها سوريا وبعض البلدان العربية.

وكان هيغ قد دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى "التنحي الآن والسماح للآخرين بتطبيق الإصلاحات"، مضيفا أنه وبعكس ليبيا فإن "العنف المشين والقمع يتواصلان في سوريا".

وكانت وزارة الخارجية قد استدعت خيامي أول مرة في مايو/أيار احتجاجا على حملة القمع ضد المتظاهرين المناهضين لنظام الأسد.

ثم جرى استدعاؤه مرة أخرى في يونيو/حزيران بسبب تقارير إعلامية أفادت بأن دبلوماسيا في السفارة يضايق السوريين في بريطانيا وأنه جرى تهديد أفراد من عائلاتهم في سوريا.

XS
SM
MD
LG