Accessibility links

تظاهرات معارضة وموالية للنظام في اليمن ومجلس الأمن يبحث الوضع


خرجت تظاهرات حاشدة معارضة لنظام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الجمعة في عدد من المدن والمحافظات مطالبة بإسقاط النظام، فيما احتفل موالون للنظام بالذكرى الـ48 لـ "ثورة 14 أكتوبر" في العاصمة صنعاء.

ونددت المعارضة بالتهديدات التي وجهها النظام إلى القيادي المعارض ورئيس "المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية في اليمن" محمد باسندوة شخصيا، ولأفراد عائلته.

وأصدر المجلس بياناً قال فيه إن تلك التهديدات تأتي في سياق ما تقوم به "بقايا النظام العائلي من ممارسات وأساليب خسيسة" ضد باسندوة، وأضاف أن التهديدات "لن تؤثر على أداء قامة وطنية وشخصية ثائرة بحجم الأستاذ محمد باسندوة."

وحذر البيان من الإقدام على ارتكاب "أي حماقة أو اعتداء" على باسندوة أو أسرته، محملاً النظام والأجهزة التابعة له المسؤولية الكاملة في حال حدوث أي مكروه لهم.

في المقابل، احتفل أركان النظام اليمني بذكرى العيد الـ48 لثورة 14 أكتوبر حملت مواقف سياسية تتعلق بالأزمة الراهنة، ووجه وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد، ورئيس الأركان اللواء الركن أحمد علي الأشول برقية تهنئة إلى صالح ونائبه عبد ربه منصور هادي، اعتبرا فيها أن الفرحة "غير مكتملة" بسبب ما تمر به اليمن من "أزمة مفتعلة" على حد تعبيرهما. وقالت وسائل إعلامية إن رسالة الأشول وأحمد أشارت إلى أن الجهات التي تشارك في الأزمة تهدف إلى "تدمير الوطن وتخريب منجزاته.. والعودة به إلى الوراء عشرات السنين والانقلاب على الديمقراطية والشرعية الدستورية." وتعهدت الرسالة بأن تقوم القوات المسلحة بـ"الحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة للمجتمع وحماية منجزاته ومكاسبه ومقدراته من عبث العابثين ومغامرات الطائشين،" وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.

قرار لا يتضمن عقوبات لن يجدي

ويقول محللون سياسيون إن صدور قرار عن الأمم المتحدة يدعو الرئيس صالح إلى الاستقالة ولا ينص على فرض عقوبات، سيكون تأثيره ضعيفا لوقف موجة العنف في اليمن.

ورغم التظاهرات الشعبية المستمرة منذ ثمانية أشهر، يرفض الرئيس صالح الذي يتولى السلطة منذ 33 عاما الاستقالة إلا إذا انسحب من الحياة العامة منافساه اللواء المنشق علي محسن الأحمر والزعيم القبلي الواسع النفوذ الشيخ صادق الأحمر اللذان يواجهان قواته بالسلاح في صنعاء.

من جهته، يؤكد اللواء الأحمر الذي كان حليفا للرئيس اليمني وانضم إلى حركة الاحتجاج في مارس /آذار الماضي، انه لا يطمح إلى الاضطلاع بأي دور سياسي رغم سيطرته عسكريا على بعض المناطق في العاصمة.

فيما يتولى الشيخ صادق الأحمر الذي لا يشغل أي منصب رسمي، قيادة أقوى قبائل اليمن، كما يعتبر شقيقه حميد رجل الأعمال الثري شخصية بارزة في صفوف المعارضة الإسلامية.

يشار إلى أن صالح كان قد رفض عدة مرات التوقيع على المبادرة الخليجية الرامية لإنهاء الأزمة في بلاده من خلال تنظيم انتقال للسلطة خلال 30 يوماً من إقرارها، واعتبر صالح في تصريحات أخيرة أن شرعية نظامه مستمدة من الانتخابات العامة، داعيا المعارضة إلى اللجوء لصناديق الاقتراع.

وتنص المبادرة الخليجية لحل الأزمة وتؤمن الإطار الوحيد لتسوية سياسية في اليمن، على استقالة الرئيس صالح لكنها لا تتطرق إلى دور منافسيه في حكومة مستقبلية.

الاعتبارات المحلية تتغلب على القرارات الدولية

وقالت المحللة ايبريل الاي من مجموعة الأزمات الدولية (انترناشونال كرايزيس غروب) لوكالة الصحافة الفرنسية إن "هذه ثغرة كبيرة" في المبادرة.

وتري الاي أن مجلس الأمن إذا قرر إرسال "إشارة قوية إلى الطبقة السياسية" فلن تحدث "تأثيرا فعليا"، لأن الاعتبارات المحلية تتغلب على القرارات الدولية في حسابات الرئيس اليمني.

وأشارت المحللة إلى أن صالح لن يتخلى عن منصبه ولن يسحب أبناءه وأقاربه من مراكز القرار ولن يتيح لأولاد الأحمر تقدم الصفوف والاضطلاع بدور أساسي في حكومة مستقبلية، بحسب الوكالة.

ويأمل المتظاهرون الذين ينفذون منذ فبراير/شباط الماضي اعتصاما للمطالبة بتنحي الرئيس صالح، في تحرك حاسم من مجلس الأمن، إلا أن الحكومة اليمنية دعت المجلس إلى الامتناع عن اتخاذ أي قرار من شأنه تعقيد الأزمة في البلاد.

وجاء في رسالة لشباب الثورة بعثوا بها إلى الأمم المتحدة مطلع الشهر الحالي، أن 861 شخصا على الأقل قتلوا وأن 25 ألفا أصيبوا في اليمن منذ بداية التظاهرات في أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي.

وقال المحلل اليمني عبد الغني الأرياني إن "هذه الأصوات خنقتها أصوات المدافع"، مشيرا إلى أن الاحتجاجات التي بدأت ثورة شعبية سلمية تحولت إلى نزاع بين الفصائل المتنافسة في البلاد، التي تواجه تنامي قوة تنظيم القاعدة ومجموعة انفصالية في الجنوب وتمردا شيعيا في الشمال وتعاني بالتالي من انهيار لاقتصادها.

XS
SM
MD
LG