Accessibility links

logo-print

الحكومة الليبية الجديدة ترسل مزيدا من التعزيزات إلى سرت


أرسلت قوات الحكومة الليبية الجديدة المزيد من الدبابات إلى مدينة سرت يوم الجمعة في محاولة لكسر شوكة مقاومة قوات الزعيم المخلوع معمر القذافي في مسقط رأسه. وتحكم قوات المجلس الوطني الانتقالي الليبي قبضتها تدريجيا على المنطقة المحيطة بسرت منذ أسابيع في صراع شابته الفوضى وقتل فيه العشرات وتسبب في نزوح الآلاف.

وعطل الصراع أيضا سعي الزعماء الجدد في ليبيا لتشكيل حكومة ديموقراطية حيث يقولون إن العملية لن تبدأ إلا بعد السيطرة على سرت.

ويقول قادة في المجلس إن مقاتلي القذافي لا يسيطرون الآن إلا على منطقة مساحتها نحو 700 متر من الشمال إلى الجنوب ونحو 1.5 كيلومتر من الشرق إلى الغرب وهي منطقة سكنية.

والقناصة المختبئون في المباني هم أكبر عقبة تعترض طريق السيطرة على سرت.

وتستخدم الدبابات في قصف المباني من مسافة قريبة وإخراج القناصة منها.

وإلى جانب الدبابات استعدت عشرات الشاحنات وأفراد المشاة للمعركة يوم الجمعة. ورفرفت الإعلام الخضراء التي ترمز إلى حكم القذافي الذي استمر 42 عاما فوق مباني سرت. ويعتقد أن القذافي مختبئ في مكان ما بالصحراء الليبية الشاسعة.

وقوات القذافي في سرت محاصرة من جميع الجهات وليس لديها أمل في كسب المعركة لكنها مازالت تقاتل وتوقع عشرات القتلى والمصابين بإطلاق مقذوفات صاروخية وقذائف المورتر والأسلحة الصغيرة.

واستقبل مستشفى ميداني قتيلين من ثوار المجلس الوطني الانتقالي و23 مصابا يوم الخميس. وقال أطباء إن أحد القتيلين سقط بينما كان ينقل الطعام إلى المقاتلين على الجبهة.

وقال قائد في المجلس إن قوات القذافي المحاصرة لم تعد تستخدم الأسلحة الثقيلة وإنه يبدو أنها فقدت تماسكها كقوة قتالية.

وأضاف القائد "لاحظنا الآن أن كل واحد منهم يقاتل دفاعا عن نفسه. حاولنا أن نقول لهم كفى وأن ننصحهم بالاستسلام لكنهم لم يفعلوا."

ويقول مسؤولون في المجلس إن قوات القذافي تخشى التعرض لعمليات انتقام إذا استسلمت.

من ناحية أخرى، تعرض بعض مقاتلي القذافي للضرب وسوء معاملة من قبل قوات المجلس وأصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا يوم الأربعاء قالت فيه إن حكام ليبيا الجدد يواجهون خطر تكرار نفس انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت ترتكب أثناء حكم القذافي. وقال المجلس إنه سيتحقق مما جاء في التقرير.

وعثرت قوات الحكومة على 25 جثة في أكياس بلاستيكية بالقرب من مركز القتال في سرت واتهمت قوات القذافي بأنها نفذت أعمال قتل تقرب من الاغتيالات. وشاهد فريق من رويترز خمس جثث كانت بملابس مدنية وقيدت أيادي أصحابها وراء ظهورهم وبها أثار إطلاق نار في الرأس.

لكن مع اقتراب المعركة من أجل السيطرة على ليبيا إلى نهايتها كما يأمل المجلس وحلف شمال الأطلسي تتطلع الحكومة الجديدة والحلف الذي ساعد على الإطاحة بالقذافي إلى عودة الأمور إلى طبيعتها.

ووقعت الحكومة المؤقتة الليبية وحلف شمال الاطلسي اتفاقية يوم الخميس لفتح ممرات جوية فورا للرحلات المدنية الدولية من بنغازي ورحلات داخلية بين ثاني أكبر المدن الليبية وطرابلس ومصراتة.

وهذا جزء من الخطوة الاولى لرفع حظر الطيران فوق ليبيا الذي فرضه حلف شمال الاطلسي بعدما بدأ القذافي هجوما عسكريا على المحتجين الذين يطالبون بانهاء حكمه.

اشتباكات في طرابلس

وفي نفس السياق، قال شاهد من وكالة أنباء رويترز وسكان إن معركة بالأسلحة اندلعت في العاصمة الليبية طرابلس يوم الجمعة بين مجموعة يتراوح عدد أفرادها بين 20 و50 مقاتلا مؤيدا للزعيم المخلوع معمر القذافي وقوات المجلس الوطني الانتقالي.

وهرعت قوات من المجلس الانتقالي على متن شاحنات صغيرة مكشوفة باتجاه الموقع في حي أبو سليم الذي يعد مركزا لمؤيدي القذافي. وقال الشاهد إن الجانبين تبادلا إطلاق النار من الأسلحة الآلية والرشاشات الثقيلة.

وقال سكان بالمنطقة إن مجموعة المسلحين ظهرت في أبو سليم في وقت سابق وأخذوا يرددون شعارات مؤيدة للقذافي.

البحث عن القذافي وأبنائه

من ناحية أخرى، وبعد أكثر من شهرين على سقوط نظام معمر القذافي لم تفلح السلطات الليبية الجديدة في مطاردة الزعيم المخلوع والمقربين منه لأنها تصطدم بحيلهم وإصرارهم كما قال مسؤولون.

والأربعاء صدرت آخر الأنباء السارة الكاذبة عن المجلس الوطني الانتقالي، عندما أكد مسؤول كبير أسر المعتصم القذافي في سرت قبل أن ينفيه آخر في اليوم التالي.

وقد عين معمر القذافي ابنه المعتصم القذافي البالغ من العمر 36 سنة وهو طبيب وعسكري، قائدا لمجلس الأمن الوطني في 2007 وبذلك أصبح قائد كتيبة من وحدات النخبة.

ولو تحقق اعتقاله لكان ذلك انتصارا للسلطات الجديدة التي تواجه منذ عدة أسابيع مقاومة شرسة من قوات القذافي في سرت التي تبعد 360 كلم شرق طرابلس بينما الوضع على حاله في بني وليد التي تبعد 170 كلم جنوب شرق العاصمة.

وصرح عبد الرحمن بوسين الناطق العسكري باسم المجلس الانتقالي لوكالة الصحافة الفرنسية "من المهم جدا إحالة القذافي وأبنائه والمقربين منه إلى القضاء، إننا نبحث عنهم بجدية وخصوصا أبناءه". وقد أصدرت انتربول في التاسع من سبتمبر/أيلول "مذكرة حمراء" تطلب إلقاء القبض على معمر القذافي وابنه سيف الإسلام وصهره عبد الله السنوني الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات، وذلك بعد ما صدرت بحقهم مذكرة توقيف دولية من المحكمة الجنائية الدولية.

كذلك صدرت بحق الساعدي القذافي مذكرة جلب "بناء على طلب السلطات الليبية" في حين قيل أنه شوهد آخر مرة في النيجر.

ولا يزال معمر القذافي متواريا عن الأنظار منذ أسابيع بينما أعلن خطأ أن ثلاثة من أبنائه محمد وسيف الإسلام والمعتصم اعتقلوا.

وقد قيل عن سيف الإسلام الذي طالما كان متوقعا أن يخلف والده، في 22 أغسطس/آب إنه أسر عندما اقتحم "الثوار" طرابلس قبل أن يظهر مجددا ليلا أمام بعض الصحافيين ويختلط بالجماهير في حي باب العزيزية المقر الرئيسي لوالده.

وفي تلك الفترة أعلن مقاتلو المجلس الانتقالي أيضا أنهم اسروا محمد، الابن البكر للقذافي لكن في اليوم التالي أعلن مسؤول في "الثورة" انه تمكن من الفرار.

وبعد إعلان اسر المعتصم ونفي الخبر تساءل بوسين إن لم يكن في الأمر تلاعب وتضليل.

وقال "قد يكون المقصود بث الإشاعات لإشاعة الغموض وتمكينه من الفرار من سرت" حيث يتوقع المقاتلون أن يكون مختبئا.

وأكد وحيد بوشان رئيس المجلس المحلي في الغريان في جبال نفوسة غرب البلاد "إنها حيل عهدناها منهم".

وأضاف أنه بالنسبة لسيف الإسلام مثلا لقد بثوا صورا يظهر فيها مع رجال يرتدون زي الثوار، لطالما استعمل نظام القذافي هذه الأساليب.

ويرجح مقاتلو المجلس الانتقالي أن يكون سيف الإسلام قد لجأ إلى بني وليد وقال بوشان إن الطريقة التي يقاتلون بها توحي بان هناك شخصية هامة يجب حمايتها. وقد لجأت عائشة القذافي وشقيقيها محمد وهنيبال ووالدتهم صفية مع أطفال العائلة إلى الجزائر حيث قالت السلطات الجزائرية إنها استقبلتهم "لأسباب إنسانية محضة".

أما معمر القذافي فان بوسين يرجح أن يكون في منطقة صحراوية شاسعة جنوب البلاد حيث قد يسهل عليه عبور الحدود مع النيجر أو الجزائر أو تشاد.

وقال بوشان "إننا نطارده، لدينا فرق متخصصة وسنتمكن من إلقاء القبض عليه أنها قضية وقت فقط".
XS
SM
MD
LG