Accessibility links

أكثر من ثلاثة آلاف قتيل في سوريا منذ اندلاع الثورة والأمم المتحدة تدعو العالم لحماية المدنيين


شهد مجلس الأمن الدولي صباح الجمعة جدالا جديدا حول سوريا بعد الإعلان عن حصيلة جديدة من 3000 قتيل منذ مارس/آذار الماضي بسبب قمع نظام الأسد.

وصرح السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار ارو في اجتماع مغلق تعليقا على ارتفاع حصيلة القتلى في سوريا إلى ثلاثة آلاف، أن "مؤيدي صمت مجلس الأمن الدولي عليهم استخلاص العبر من استمرار القمع"، على ما نقل عنه دبلوماسيون.

تخوف من حرب أهلية

وأعربت المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجمعة عن تخوفها من اندلاع "حرب أهلية" معلنة أن "عدد الأشخاص الذين قتلوا منذ بدء أعمال العنف قد تخطى الآن الثلاثة آلاف بينهم 187 طفلا على الأقل".

وقالت نافي بيلاي في بيان: "المسؤولية تقع على كل أعضاء المجتمع الدولي للقيام بتحرك للحماية بطريقة جماعية قبل أن يدفع القمع القاسي وعمليات القتل البلاد إلى حرب أهلية شاملة".

وأضافت: "مع رفض المزيد من أفراد الجيش مهاجمة المدنيين وتحول ولائهم تكشف الأزمة بالفعل عن علامات تدعو للقلق من انزلاقها إلى صراع مسلح".

وقالت: "إن 100 شخص على الأقل قتلوا في العشرة أيام الأخيرة فقط، من جهة أخرى تم توقيف الآلاف واعتقالهم أو اختفوا أو تعرضوا للتعذيب".

وردا على سؤال حول التحرك الدولي الذي ينبغي اتخاذه قال روبرت كولفيل المتحدث باسم بيلاي في إفادة صحافية: "من الواضح أن القرار يرجع إلى الدول. ما تم عمله حتى الآن لا يحقق نتائج وما زال الناس يقتلون كل يوم بشكل فعلي".

وبسؤاله عن شن عمل عسكري أجنبي مثلما حدث مع ليبيا للإطاحة بزعيمها معمر القذافي قال كولفيل: "هذا قرار يبتّ فيه مجلس الأمن".

واعتبر روبرت أن العقوبات التي فرضتها المجموعة الدولية على دمشق لم تؤد إلى تغيير موقف السلطات السورية حتى الآن.

وأحجمت بيلاي عن دعوة مجلس الأمن الدولي بشكل محدد إلى السماح باستخدام القوة العسكرية في سوريا لحماية المدنيين.

هذه الحصيلة تأتي بعد فترة قصيرة من استخدام روسيا والصين العضوان الدائمان في مجلس الأمن، في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي حقهما في النقض ضد مشروع قرار للبلدان الغربية يهدد النظام السوري "بتدابير محددة الأهداف" لحمله على وقف القمع الدامي للتظاهرات.

واعتبر المبعوثون الصينيون الجمعة أنه كان يجدر اطلاعهم على الحصيلة الجديدة أثناء المشاورات حول مشروع قرار الغربيين، بحسب دبلوماسيين.

وقدمت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال الجمعة مشروع قرارها مرة أخرى مؤكدة أنها مستعدة لصياغة نسخة جديدة إذا تواصل تفاقم الوضع في سوريا.

أما روسيا فاقترحت من جهتها مشروع قرار يساوي بين النظام والمحتجين في التنديد بالعنف، الأمر الذي رفضته الولايات المتحدة والقوى الأوروبية.

اجتماع وزراء الخارجية العرب الأحد

وفي تطور آخر، أعلن مسؤول في الجامعة العربية الجمعة أن دول مجلس التعاون الخليجي دعت إلى عقد اجتماع طارىء لوزراء الخارجية العرب الأحد لمناقشة التطورات في سوريا.

وقال هذا المسؤول طالبا عدم الكشف عن اسمه إن الاجتماع "سيدرس تطورات الوضع في سوريا".

وكان مجلس التعاون الخليجي دعا إلى عقد اجتماع فوري لوزراء الخارجية العرب لمناقشة استمرار الأوضاع المتردية في سوريا.

وأوضح مجلس التعاون الخليجي في بيان أن الاجتماع الوزاري العربي سيناقش "الأوضاع البالغة السوء وخاصة الوضع الإنساني في سوريا ودراسة السبل والإجراءات الكفيلة بحقن الدماء ووقف آلة العنف".

وكان وزراء الخارجية العرب الذين عقدوا اجتماعا في 13 سبتمبر/أيلول في القاهرة، اكتفوا آنذاك بدعوة السلطات السورية إلى "الوقف الفوري لإراقة الدماء".

مقتل 12 مدنيا

ميدانيا في سوريا، قتل 12 شخصا بينهم فتى وسيدة وجرح آخرون الجمعة عندما أطلق رجال الأمن النار لتفريق متظاهرين كانوا يشاركون في "جمعة أحرار الجيش" في مدن سورية عدة.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية أن "12 شخصا قتلوا الجمعة بينهم سبعة في داعل الواقعة في ريف درعا وسيدة وفتى في انخل في ريف درعا أيضا ومتظاهر في سقبا في ريف دمشق ومتظاهر في حي القدم في دمشق وآخر في عندان الواقعة في ريف حلب".

ولفت إلى "إصابة أكثر من 30 شخصا بجراح خمسة منهم حالتهم حرجة في داعل وآخرون في ريف دمشق برصاص الأمن الذي أطلق النار لتفريق متظاهرين نددوا بالنظام السوري".

ونقل المرصد عن نشطاء من داعل "أن الأمن يحتجز جثث قتلى داعل في مشفى طفس في ريف درعا عدا جثة الفتى التي تمكن الأهالي من سحبها قبل أن يأخذها الأمن".

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن "مشاجرة جماعية بين عصابات مسلحة في داعل أدت إلى وفاة المدعو محمد قاسم الجاموس وجرح سبعة آخرين".

ونفت الوكالة "حدوث أي تظاهرات في المدينة" مؤكدة أن "قوات حفظ النظام والجيش لم تدخل المدينة وهي غير موجودة في المنطقة".

كما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع في درعا أن "مجموعة مسلحة هاجمت حاجزا للجيش في انخل التابعة لريف درعا وقام أفرادها بإلقاء قنبلتين انفجرت إحداهما فقط موضحا أن عناصر الحاجز ردوا على المهاجمين وقتلوا اثنين منهم".

وذكر المرصد السوري أن "اشتباكات عنيفة وإطلاق رصاص كثيف سجل بين الجيش والأمن السوري النظامي من جهة ومسلحين من جهة ثانية يعتقد أنهم منشقون في مدينة سقبا في ريف دمشق، كما أصيب ثلاثة أشخاص بجراح جراء إطلاق الرصاص الكثيف من مبنى بلدية القصير في ريف حمص بعد انفجار سمع في المدينة" بحسب المصدر.

مظاهرات واسعة في جمعة "أحرار الجيش"

وإلى ذلك خرجت "تظاهرات حاشدة في العديد من المدن السورية رغم الانتشار الأمني الكثيف" بحسب المرصد الذي أكد أن "المدن التي لم تشهد تظاهرات كانت تشهد حملات اعتقالات أمنية".

وأوضح عبد الرحمن أن "تظاهرة حاشدة خرجت في مدينة دير الزور هي الأكبر منذ خروج الجيش السوري من هذه المدينة في شهر أغسطس/آب الماضي وفي عدة أحياء في حمص حيث أطلق رجال الأمن النار في أحياء الغوطة وباب السباع".

وفي ريف إدلب، خرجت تظاهرات في "معرة النعمان وسراقب وسرمين وكفرنبل وبنش وحيش ومعرة حرمة وكفرسجنة وكفرخرمة ومعرمصرين وخان السبل وتفتناز كما في اللاذقية وفي ريف دمشق".

وفي بانياس، قال مدير المرصد إن "الأمن قام باقتحام مسجد أبو بكر الصديق في بانياس بعد أن لجأ إليه متظاهرون وقام باعتقال خمسة منهم".

إطلاق نار كثيف

من جهتها، أفادت لجان التنسيق المحلية عن "إطلاق نار كثيف في حي القصور في حماة وفي عندان في ريف حلب" مشيرة إلى "أنباء عن سقوط جرحى".

وتحدثت عن "إطلاق نار كثيف في كل من حي النازحين وبابا عمرو في مدينة حمص"، مشيرة إلى أن "السلطات قطعت التيار الكهربائي عن حي الخالدية ردا على بثهم المباشر للتظاهرة" في هذه المدينة.

الرواية الرسمية

من جهة ثانية، أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن "عبوة ناسفة زرعتها المجموعات الإرهابية المسلحة انفجرت بجانب الطريق الواصل بين مسجد أبو بكر والجامع العمري في درعا ما أدى إلى وقوع إصابات بين المواطنين".

وأضافت الوكالة "أن العبوة زرعت إلى الجنوب من الجامع العمري بحدود 200 متر وبعدها بخمسين مترا زرعت عبوة أخرى" مشيرة إلى أن "وحدة الهندسة التي توجهت إلى المكان تمكنت من تفكيك العبوة الثانية وتأمينها قبل أن تنفجر".

ولفتت الوكالة إلى أن "مكان زراعة العبوتين عادة ما يشهد كثافة مرورية للمواطنين قبل وبعد صلاة الجمعة".

XS
SM
MD
LG