Accessibility links

المتظاهرون ضد وول ستريت يعتبرون إرجاء إجلائهم من منتزه في نيويورك نصرا


قررت سلطات مدينة نيويورك الجمعة إرجاء إخلاء المنتزه الخاص الذي يحتشد فيه منذ شهر مئات المتظاهرين المناوئين لسياسات وول ستريت، فيما احتفل المتظاهرون بما رأوه انتصارا.

وتحدث رئيس بلدية نيويورك مايكل بلوومبورغ في مقابلة إذاعية عن أسباب تأجيل عملية إخلاء منتزه "زوكاتي" في مانهاتن من المتظاهرين: "لا تمتلك المدينة حقا شرعيا بإخلاء المتنزه إلا إذا كانت السلامة العامة مهددة بشكل واضح، والمتظاهرون كانوا سلميين جدا هناك".

وأكد أن الدعوة للإخلاء لم يكن يراد منها سلب المتظاهرين حقهم في التظاهر على مدار الساعة وإنما لتنظيف المكان.

وكغالبية المتظاهرين في حركة احتلوا وول ستريت، رأت أحداهم وتدعى مارشا سبنسر أن الدعوة التي لإخلاء المنتزه لتنظيفه، هي حجة لفض اعتصامهم السلمي. مشددة على أنها لن تخلي المكان: "لا أعتقد أنني أخرق أيا من القواعد الجديدة للمنتزه، أو انتهك القانون، لذلك سأواصل ما اعتدت على فعله يوميا سأصنع القبعات والأوشحة (الطرح) للمتظاهرين الذي يقضون الليل هنا، لأن الجو قارص".

وقد انطلقت حركة احتلوا وول ستريت في نيويورك منتصف الشهر الماضي وسرعان ما امتدت شرارتها إلى مدن أخرى.

وقد لقيت تجاوبا من أغلبية الأميركيين الذين يعانون من مصاعب اقتصادية ومن نسبة بطالة مرتفعة. كما لقيت تأييدا من قبل شخصيات بارزة مثل المرشح الرئاسي السابق آل غور.

ويستعد المتظاهرون المناهضون لوول ستريت السبت ليوم حافل سينظمون فيه ما لا يقل عن ثلاث تظاهرات أبرزها المشاركة في يوم التعبئة العالمي الذي دعا إليه موقع 15October.net تحت شعار متحدون من أجل تغيير عالمي.

اعتقال بعض المحتجين

غير أن الشرطة تدخلت حينما سارت مجموعة من النشطاء على الطريق وليس على الرصيف خلافا للقانون، وقالت الشرطة إنها اعتقلت 14 شخصا.

وفي إطار ما يبدو حملة على الاحتجاجات التي انتشرت في أجزاء أخرى من الولايات المتحدة، اعتقل 23 محتجا آخرين في وقت مبكر الجمعة وتم إزالة مخيمهم بالقوة في مدينة دينفر بولاية كولورادو غربي البلاد.

وفي سان دييغو بجنوب غربي البلاد اعتقل رجل بعد أن رفض أن يغادر ساحة بالمدينة حيث ابلغ المتظاهرون بضرورة فض خيامهم بحلول منتصف ليل الخميس/الجمعة. وقد تم فض المخيم الجمعة غير أن متظاهرين يحملون لافتات بقوا في المكان.

وكان المتظاهرون في نيويورك قد تعهدوا بمقاومة أي محاولات لطردهم من المخيم الذي أقاموه في قلب الحي المالي وبات رمزا لحركة احتجاجية مازالت في مهدها وان بدأ نطاقها يتسع لتنتشر في أنحاء أخرى من البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.

غير أن شركة بروكفيلد بروبيرتيز التي تملك الموقع علقت في اللحظة الأخيرة طلبا للبلدية لإخلاء الساحة للقيام بعمليات التنظيف الروتينية وقالت إنها تعتقد أنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق مع المحتجين، حسبما قال نائب رئيس البلدية كاس هولواي في بيان.

قالت الشركة على موقعها إنها "تعتقد بإمكان التوصل إلى ترتيب مع المحتجين يضمن بقاء الساحة نظيفة وآمنة ومتاحة للعامة"، حسبما أضاف هولواي.

واعتبر آلاف المحتجين الذين بقي الكثيرون منهم ساهرين طوال الليل استعدادا لمواجهة محتملة مع الشرطة، التراجع المؤقت عن إخلاء الساحة نصرا لتظاهرتهم ضد ما يتهمون الشركات الكبرى به من جشع وفساد في إطار الحركة الاحتجاجية التي تحمل عنوان "احتلال (بورصة) وول ستريت".

وهتف المحتجون "الشعب المتحد لن ينهزم ابدا!" بعد انتشار نبأ قرار البلدية عدم إخلاء المخيم في ساحة زوكوتي التي تقع في قلب الحي المالي بنيويورك والتي أعاد المحتجون تسميتها "ليبرتي بلازا" أو "ساحة الحرية".

وقالت سينيا باراغان متحدثة عن المتظاهرين "انه نصر كبير لنا"، مضيفة أن الحركة قد تعززت بانضمام أعداد كبيرة لها.

واستمر المتظاهرون على تحديهم فقد قال زاك ليب الذي يعمل أمين مكتبة وهو في السابعة والعشرين من عمره "كنت مستعدا للاعتقال"، وقد ساعد في إنشاء مكتبة في الساحة.

وأضاف: "أشعر بنشوة وبطاقة كبيرة ولكني مازلت متحفزا".

وقالت المجموعة الاحتجاجية على موقعها أنها ستدعو عائلات للمشاركة في الاعتصام الليلي في الساحة بدءا من الثامنة مساء الجمعة بالتوقيت المحلي وهي الدعوة التي وصفتها "بالتحدي المباشر للمفهوم الخطأ بأن الحركة لا تمثل إلا الشباب والعناصر الراديكالية والمفلسين".

وكانت مجموعة صغيرة من المحتجين قد بدأت اعتصاما في ساحة زوكوتي في 17 سبتمبر/ أيلول منددة بالرأسمالية في انتقادات وجدت صدى في أميركا التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة وآثار كساد مؤلم تسعى البلاد جاهدة لتجاوزها.

ورافق ذلك مجموعات احتجاجية شبيهة في مدن أميركية رئيسية أخرى وأصبح آل غور نائب الرئيس الأميركي السابق الذي تحول لناشط للتغير المناخي الخميس آخر اسم بارز يلقي بدعمه خلف الحركة.

وفي تلك الأثناء تخطط مجموعات معادية للشركات الكبرى للقيام باحتجاجات شبيهة في كندا.

فقد أعلنت تلك المجموعات، التي تبدو متأثرة بالاحتجاج في نيويورك، أنه يجري التخطيط لتجمعات في 15 مدينة كندية السبت.

وتوقعت على فيسبوك وفي رسائل تويتر وفود الآلاف لحضور الاحتجاجات في تورنتو ومونتريال وفانكوفر واوتاوا ومدن كندية أخرى.

وكان عدد يصل إلى 600 محتج قد اعتصموا في ساحة نيويورك حيث أمضوا الليل في خيام وتحت أغطية الرحلات في ساحة نيويورك وبدا ان الاعتصام سيستمر فقد ظهرت أكشاك لبيع الأطعمة ومستوصف طبي ومكتب استعلامات فضلا عن المكتبة.

غير أن الساحة ليست مجهزة بأماكن لقضاء الحاجة ويلزم للمحتجين قضاء حاجتهم في حمامات المطاعم القريبة. ومع تزايد أعدادهم بدأت الشكاوى المحلية من قيام البعض بالتبول في الشوارع.

وينفي المتظاهرون وجود أي مخاطر صحية للاعتصام ويقولون إنهم يرتبون الأوضاع في الساحة يوميا، وقد قاموا بعملية تنظيف واسعة الخميس لقطع الطريق على تدخل السلطات.

وكان أكثر من 700 محتج قد اعتقلوا الشهر الماضي لعرقلتهم حركة السير خلال عطلة الأسبوع على جسر بروكلين في نيويورك.

وفي بوسطن شن نحو سبعمائة شرطي اكبر حملة حتى الآن على الحركة في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء حيث داهمت قوات الشرطة الساحات والحدائق لاعتقال أكثر من 100 محتج وتوجيه تهم لهم بالتجمهر غير القانوني.

وكان استطلاع أجرته مجلة تايم الأميركية قد أظهر أن 54 بالمئة من الأميركيين لديهم رأي إما جيد بعض الشيء أو مؤيد للمتظاهرين، بينما أعربت نسبة 23 بالمئة عن رفض واضح للحركة فيما لم تقرر نسبة 23 بالمائة المتبقية موقفها تجاه الحركة.

XS
SM
MD
LG