Accessibility links

محمود جبريل : انتقلنا من معركة وطنية في ليبيا إلى معركة سياسية


أعرب المسؤول الثاني في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل مساء الأربعاء في طرابلس عن مخاوفه من "فوضى" قد تنتج عن "معركة سياسية" شرسة.

وقال جبريل "بطبيعة الحال، ننتقل من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة ونتوافق على نظام سياسي قائم على دستور واضح .ما حصل اننا نتجه إلى معركة سياسية لم تحدد قواعدها".

وكرر "إننا انتقلنا من معركة وطنية إلى معركة سياسية كان ينبغي ألا تحصل قبل التأسيس للدولة".

ونبه جبريل إلى أن "احد السيناريوهات المرعبة هو أن ننتقل من حرب وطنية إلى الفوضى".

وتبرز مخاوف في ليبيا ما بعد معمر القذافي على خلفية تنازع محتمل على السلطة بين القبائل والمناطق وبين الإسلاميين والليبراليين.

وأعرب جبريل عن أمله مجددا بمغادرة منصبه والتفرغ لـ"تطوير المجتمع المدني في ليبيا على قواعد صلبة".

وأوضح أن "المعركة السياسية تتطلب مالا وسلطة وتنظيما وأسلحة، وأنا لا املك شيئا من كل ذلك"، مؤكدا أنه لم يعد قادرا "على تقديم أي شيء إلى الشعب الليبي".

المعارك في سرت

ميدانيا، شن مقاتلو الحكومة الليبية المؤقتة هجوما جديدا الأربعاء على آخر معاقل كتائب القذافي في مدينة سرت المحاصرة بعد أن صدهم الموالون للزعيم المخلوع معمر القذافي الذين يتحصنون في مسقط رأسه.

ويحاصر مئات من مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي المدينة الساحلية المطلة على البحر المتوسط منذ أسابيع في جهود تخيم عليها الفوضى للقضاء على آخر جيب مقاومة ضد الانتفاضة التي أنهت حكم القذافي الذي دام 42 عاما.

وانهمرت صواريخ جراد وقذائف مدفعية ونيران دبابات على مواقع الموالين للقذافي في وسط المدينة.

وعندما سئل أحد مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي في الجبهة بشأن بطء تقدم القوات الحكومية للسيطرة على سرت قال "نتحرك خطوة خطوة. لقد صبرنا 42 عاما."

ونشر مقاتلو المجلس الانتقالي ترسانة من الأسلحة المحلية الصنع. ووصلت جرافة يوم الأربعاء إلى الجبهة مزودة بدروع وتشبه سفينة صغيرة بمقدمة مدببة وفي مقدمتها تم تركيب برج دبابة وتم صنع الجوانب من الخرسانة الموضوعة بين ألواح من الصلب.

وجلس رجل يرتدي قبعة قبطان سوداء بها جديلة ذهبية عند قمة هذه المركبة الغريبة وهي تناور للوصول إلى المكان مقتلعة عمود إنارة أثناء هذه العملية.

وأخذ مقاتلو الحكومة يكبرون بينما كانت المركبة تتجه نحو حواجز مؤقتة من العربات وحاويات الشحن التي وضعها موالون للقذافي.

وأثار فشل المجلس الانتقالي في السيطرة على سرت بعد نحو شهرين من السيطرة على طرابلس تساؤلات بشأن قدرته على بسط سلطته على البلاد بالكامل وتسبب في تأجيل البدء في برنامجه الموعود للانتقال الديموقراطي.

وسيطرت قوات المجلس الانتقالي يوم الاثنين على المعقل الرئيسي الآخر للقذافي وهو بلدة بني وليد الصحراوية حيث قاوم الموالون للزعيم المخلوع لمدة شهرين.

وكانت قوات المجلس الانتقالي تتجه منذ بضعة أيام إلى إعلان الانتصار في سرت لكنها أجبرت يوم الثلاثاء على التراجع في بعض الأماكن تحت وطأة نيران كثيفة.

وفي الطرف الشرقي من شاطئ سرت شاهد مراسل رويترز النقطة التي سقطت فيها قبل ساعة قذائف مورتر وسط تجمع مقاتلين تابعين للمجلس الوطني الانتقالي.

وقال شهود عيان إن 13 قتلوا في العملية وكانت درجات سلم منزل قريب ملطخة بدماء أحد الضحايا.

وفي عدة أماكن في المدينة أصبحت بعض المواقع بالغة الخطورة بسبب نيران القناصة الموالين للقذافي بعد أن كانت القوات المناهضة له تسيطر عليها قبل يوم واحد من سيطرة محكمة.

لكن نقص التنسيق عرقل هجوم المجلس الوطني الانتقالي الذي يقوم به مقاتلون معظمهم غير محترفين تجمعوا في وحدات كيفما اتفق لهم.

ومنيت الوحدات التي تهاجم سرت قادمة من بنغازي في الشرق ومن مصراتة في الغرب بخسائر بشرية في حوادث "نيران صديقة" عندما أطلقت النار بعضها على بعض بطريق الخطأ بدلا من إطلاقها على الموالين للقذافي.

والقذافي الذي تطلب المحكمة الجنائية الدولية اعتقاله بتهمة إصدار الأمر بقتل مدنيين مختبئ حاليا وربما يكون في عمق الصحراء الليبية.

ورغم ذلك أشادت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون "بانتصار ليبيا" أثناء زيارتها طرابلس يوم الثلاثاء.

وكلينتون هي أرفع مسؤول أميركي يزور طرابلس منذ انتهاء حكم القذافي في أغسطس/ آب. واتسمت الزيارة بتشديد إجراءات الأمن فيما ينم عن مخاوف بخصوص عدم تمكن السلطات الجديدة من بسط سيطرتها الكاملة على البلاد.

وشاركت الولايات المتحدة في حملة القصف التي قام بها حلف شمال الأطلسي وساعدت على وصول المجلس الوطني الانتقالي إلى السلطة في البلاد لكن دور طائراتها كان ثانويا إلى حد بعيد مقارنته بدور طائرات بريطانيا وفرنسا.

وقالت كلينتون "اشعر بالفخر لوقوفي هنا على أرض طرابلس الحرة وباسم الشعب الاميركي أهنئ ليبيا وأضافت "هذا وقت ليبيا هذا انتصار ليبيا المستقبل لكم."

وبالهام من الاحتجاجات في تونس ومصر التي انتهت بالإطاحة بزعيمي البلدين انتفض الليبيون ضد القذافي في فبراير/ شباط لكن استغرق الأمر ستة أشهر من الحرب الأهلية لإنهاء حكم الرجل الواحد.

وأعلن المجلس الوطني الانتقالي تأييده لانتفاضة أخرى في المنطقة يوم الأربعاء واعترف رسميا بالمجلس الوطني السوري المعارض سلطة شرعية في سوريا تسعى إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وبينما القذافي نفسه مازال هاربا فان زوجته واثنين من أبنائه وابنته فروا إلى الجزائر بعد وقت قصير من سيطرة قوات المجلس الوطني الانتقالي على طرابلس في أغسطس/ اب.

وقال وزير خارجية الجزائر إن بلاده سمحت بدخولهم "لأسباب إنسانية . "ووصف المجلس الانتقالي هذا الإجراء في ذلك الوقت بأنه عمل عدائي لكنه سعى منذ ذلك الوقت إلى إصلاح العلاقات مع الجزائر.

وقال وزير الخارجية مراد مدلسي في مؤتمر صحفي في الجزائر العاصمة مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ يوم الأربعاء إن الجزائر التزمت بطريقة منهجية بجميع تعهداتها كعضو في المجتمع الدولي.

وقال هيغ الذي يقوم بجولة في المنطقة إنه يحترم موقف الجزائر لكنه طلب من كل الدول في المنطقة أن تحترم تعهداتها بتسليم أي مشتبه به متهم بارتكاب جرائم حرب.

صرف تعويضات لأسر الشهداء

على صعيد آخر، أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل الأربعاء أن المجلس سيدفع تعويضات للمقاتلين والجرحى وعائلات "شهداء" الحرب التي أطاحت بنظام معمر القذافي.

وقال عبد الجليل متحدثا في بنغازي خلال اجتماع حول هذا الموضوع دعت إليه منظمة محلية غير حكومية إن "المجلس الوطني الانتقالي سيشكل سلطة مكلفة المساعدة في إعادة دمج المقاتلين في الحياة المدنية".

وأكد أنه "سيتم دفع تعويضات لعائلات الشهداء والجرحى والمقاتلين أنفسهم".

وأضاف عبد الجليل "ليس لدينا ما يكفي من التمويل حتى الآن، نطلب منكم التحلي بالصبر"، موضحا أن المجلس يعطي "الأولوية في الوقت الراهن لمعالجة الجرحى" وتقديم الخدمات الأساسية إلى جميع السكان.

وفي بداية أكتوبر/تشرين الأول، أعلن المجلس استحداث وزارة "للشهداء وضحايا الحرب".

وأسفرت الثورة الشعبية المناهضة للقذافي والتي اندلعت في منتصف فبراير/شباط في بنغازي قبل أن تتحول نزاعا مسلحا عن أكثر من 25 ألف قتيل وفقا لما ذكره المجلس.
XS
SM
MD
LG