Accessibility links

صالح يشترط ضمانات دولية لتنحيه وواشنطن ترفضها


طالب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الأربعاء بضمانات أوروبية وأميركية وخليجية لتنفيذ المبادرة الخليجية والاتفاق على جدول زمني وآلية قبل توقيعه عليها، تمهيدا لانتقال سلمي للسلطة وإنهاء الأزمة السياسية في البلاد.

وتراجع صالح ثلاث مرات من قبل عن توقيع المبادرة التي تدعو إلى تسليم السلطة لنائبه قبل إجراء انتخابات جديدة، فيما يطالب المتظاهرون اليمنيون بتنحيه عن الحكم وملاحقته قضائيا هو وأركان نظامه.

وقال صالح في كلمته التي ألقاها في اجتماع استثنائي للجنة المؤتمر الشعبي العام الحاكم بصنعاء، بثها التلفزيون الرسمي انه يريد ضمانات خليجية أولا وضمانات أوروبية ثانيا وضمانات أميركية ثالثا حتى يوقع الاتفاق.

وانتقد صالح في خطابه خصومه السياسيين وأهدافهم البعيدة عن مصلحة الوطن قائلا "بعض البعثات الدبلوماسية بدأت تتفهم هذا الأمر وبدأت تستوعب أن هؤلاء يبحثون عن مكاسب، يبحثون عن مكاسب ماعندهم أي برنامج سوى خلع النظام وإحداث فوضى"، متسائلا "فليسقط النظام وليرحل النظام لكن ماذا بعد رحيل النظام؟ ماذا بعد رحيل النظام؟ ماذا بعد التوقيع على المبادرة الخليجية".

وعرض صالح شروطه "أنا حاضر للتوقيع .. تعال قدم ضمانات لتنفيذ المبادرة الخليجية، قدم الضمانات، نريد ضمانات خليجية واحد، اثنين أوروبية، ثلاثة أميركية ، هذه ثلاث ضمانات لابد أن ترافق المبادرة الخليجية".

ونزع صالح صفة السلمية عن الثورة حين أشار إلى أن الصحافة الرسمية نشرت عدد الأشخاص الذين استشهدوا منذ بداية الأزمة وحتى الآن من القوات المسلحة والأمن الذي اعتدوا عليهم في المعسكرات وفي الشوارع، فكيف تكون مظاهرة سلمية وكيف اعتصامات مدججة بالسلاح حتى الآن بدأت تفهم بعض البعثات الدبلوماسية بأنهم مدججين بالسلاح في مسيراتهم وفي تجمعاتهم".

وتابع "أتحدث بثقة أنهم سرقوا ثورتكم أو سرقوا تجمعكم أو سرقوا طموحاتكم أو سرقوا متطلباتكم .. نحن كنا نتفهمكم الآن يقودوكم في الشوارع كدروع بشرية، وهم من ورائكم مدججين بالسلاح من اجل أن تحصل إصابات ويهيئوا الإعلام ويقولوا للعالم شوفوا يا عالم هذه دولة دكتاتورية .. دولة ظالمة .. دولة تسحق أبنائها .. دولة تقتل أبنائها ويعتقدوا أن من هذه التهيئة سيتحصلوا على مكاسب سياسية وقرارات".

وربط صالح رحيله برحيل الملايين الذين اختاروه رئيسا للدولة وعددهم أربعة ملايين يمني، "أنا ما جيتش وقعت رئيس ونصبت نفسي في الرئاسة وفي الكرسي بدبابة وبقوة معينة لكن نصبني في هذا المكان أربعة ملايين مواطن يمني .. إذا على هؤلاء أن يرحلوا؟ إذا قرروا الأربعة ملايين رحيل الرئيس هذا صح .. سحب الثقة منه وعليه أن يرحل من خلال الذين أدلوا بأصواتهم ومنحوه ثقتهم افهموا واتعلموا السياسة".

وحذر صالح من الساعين لإسقاطه "يا ويل شعبنا منكم سواء كنتم في السلطة أو في المعارضة لأنكم لا تفقهون شيء عبارة عن جعجعة، طيب إذا انتم بهذه القوارح التي نسمعها كيف يطمئن إليكم 25 مليون مواطن ومواطنة؟ كيف يطمئنوا إليكم؟ هذا وانتم لا تملكون القوة العسكرية فلو إنكم تملكون جزءا مما نمتلكه من القوة العسكرية لكنتم قد دمرتوا البلد".

المعارضة تسخر

في المقابل، سخرت الناطقة الرسمية باسم المجلس الوطني لقوى الثورة اليمنية حورية مشهور، من شروط الرئيس صالح، الذي يطالب فيه بالحصول على ضمانات خليجية وأوروبية وأميركية قبل التوقيع على المبادرة الخليجية.

وقالت مشهور إنه من الصعوبة بمكان تقديم أي ضمانات لصالح، في الوقت الذي ترتكب فيه قوات نظامه مجازر جماعية بحق المعتصمين والمتظاهرين سلميا.

وأضافت في لقاء مع بعض وكالات الأنباء أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، لا يمكن لها أن تمنح أي ضمانات لمرتكبي جرائم ضد الإنسانية.

من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم الحزب الحاكم، طارق الشامي، بأن صالح لم يقصد بالضمانات التي طالب بها قبل التوقيع على المبادرة الخليجية، أن يمنح ضمانات من المحاكمة والملاحقة، جراء ما ارتكب من جرائم بحق المعتصمين، وإنما قصد بها ضمانات لالتزام أحزاب اللقاء المشترك بالمبادرة الخليجية، بعد التوقيع عليها، نظرا لعدم ثقة صالح بأحزاب المعارضة، حسب قوله.

إلا أن مشهور أكدت بأن المعارضة أثبتت حسن نواياها بالتوقيع على المبادرة التي رفض صالح التوقيع عليها، وقالت بأن الضمانات التي كان ولا زال صالح يطالب بها هي ضمانات من الملاحقة القضائية، مشيرة إلى أن هذه الضمانات التي طالب بها كانت موجودة في المبادرة الخليجية، وقد قبل بها اللقاء المشترك بالرغم من رفض شباب الثورة لها، لحقن دماء اليمنيين.

وفيما يتعلق بضمانات تنفيذ المبادرة الخليجية، أوضحت مشهور بأن اللقاء المشترك كان قد اتفق مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، على آلية وجدول زمني لتنفيذ المبادرة الخليجية، تقضي بأن يتنحى صالح عن السلطة، ثم تعاد هيكلة الجيش قبل إجراء أي انتخابات، لأنه لا يمكن أن تجرى أي انتخابات وجزء من الجيش بيد أبناء صالح وأبناء أخيه، لأن نتائج هذه الانتخابات ستكون محسومة سلفا.

مجلس الأمن يدين أعمال العنف

وفي تطور آخر، أعلن دبلوماسي غربي الأربعاء أن مجلس الأمن الدولي سيتبنى نهاية الأسبوع الحالي أو في بداية الأسبوع المقبل قرارا يدين أعمال العنف في اليمن الذي بات الوضع فيها "سيئا"، على حد قوله.

وأضاف الدبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن هويته أن مشروع قرار قد وزع على البلدان الـ15 الأعضاء في المجلس مساء الثلاثاء، على أن يناقش الأربعاء على مستوى الخبراء ثم يطرح للتصويت.

وأوضح الدبلوماسي "لا أتوقع أي مشكلة كبيرة" حيال أقرار النص مضيفا "نحتاج إلى خمسة عشر صوتا للبلدان الأعضاء لتمرير رسالة تدين أعمال العنف في هذا البلد،" مشيرا إلى موافقة الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس وهم (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين).

ورغم الاحتجاجات المستمرة منذ مطلع العام والضغوط الدولية والإقليمية، يرفض الرئيس اليمني الذي يتولى الحكم منذ 33 عاما والمتهم من قبل خصومه بالفساد وبقتل المتظاهرين التنحي عن السلطة.

وقد قتل 861 شخصا على الأقل وأصيب نحو 25 ألفا منذ بدء التظاهرات، كما تفيد رسالة لحركة الشبيبة اليمنية أرسلت في بداية الشهر الحالي إلى الأمم المتحدة.
XS
SM
MD
LG