Accessibility links

مقتل القذافي يؤكد صحة إستراتيجية إدارة أوباما الحذرة مقارنة بسلفه بوش


أضاف مقتل الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي انجازا جديدا لإدارة الرئيس باراك أوباما ليثبت صحة نهجه إستراتيجية حذرة في تصفية ثلاثة من أكبر أعداء الولايات المتحدة بعد أسامة بن لادن والإمام اليمني أنور العولقي.

لكن المكاسب السياسية للولايات المتحدة تبقى غير أكيدة قبل 13 شهرا من انتخابات رئاسية تبدو تحديا صعبا للرئيس أوباما في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مما دفعه إلى التردد بشأن مشاركة قوات أميركية في حرب مفتوحة ثالثة بعد العمليات المكلفة في أفغانستان والعراق.

وصرح أوباما في مارس/آذار الماضي ""بصفتي رئيسا، رفضت الانتظار حتى نرى صور مجازر ومقابر جماعية قبل التحرك"، وبأنه مقتنع بالتدخل بسبب خطر حدوث كارثة إنسانية في ليبيا.

واختار أوباما اللجوء إلى القوة الجوية فقط للقوات الأميركية، تاركا الهامش الأكبر من العمليات الهجومية لفرنسا وبريطانيا، ورغم ذلك واجه انتقادات حادة من خصومة الجمهوريين الذين اتهموه "بالقيادة من بعيد"، بينما رأى آخرون انه تجاوز صلاحياته الدستورية بشن حرب بدون موافقة الكونغرس.

وتنبأت إدارة أوباما بأن نظام القذافي سينتهي بالانهيار، وتحقق ذلك بسقوط طرابلس في أغسطس/آب الماضي في حين تناقصت المعاقل الموالية لنظامه الواحدة تلو الأخرى، لتنتهي بمقتله في مدينة سرت في الـ20 من الشهر الحالي.

وساعد نهج أوباما باستخدام الدبلوماسية والقوة العسكرية في إنهاء خصومة طويلة لأميركا في ليبيا بهذا الشكل المصغر والسريع، إلى فرض توضيح الفرق الشاسع في طريقة المعالجة مقارنة بسلفه جورج دبليو بوش ضد الأعداء المعلنين نتيجة استخدام ذات الأدوات.

فقد كلفت حرب العراق التي انتهجها بوش نحو تريليون دولار وأرواح كثر من 4400 أميركي، بينما ركز أوباما على إستراتيجية الأمن القومي وتقاسم الأعباء عالميا مع الحلفاء، بالإضافة إلى إتباع السرية في المعلومات وتوظيف التكنولوجيا.

وتجنب أوباما وجود الأميركيين على الأرض لتحقيق ذات الأهداف، مقللا بذلك الخسائر في صفوف قواته، وهو ما أكده الخميس حين أعلن ترحيبه بمقتل القذافي ""حققنا أهدافنا بدون أن نضع أي جندي على الأرض".

وقد أسهم نهج أوباما التكنوقراطي في الحكم عليه بأنه الأفضل في مجال السياسة الخارجية، حيث دلت الوقائع وتقييم الخبراء وأيديولوجية الاستخبارات بأن سياسته ناجحة في أغلب الأحيان من سياسته الداخلية التي يعاني فيها من مشاكل اقتصادية، مما جعل منجزاته في الخارج بما في ذلك مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، لم تترجم إلى زيادة في شعبيته السياسية.

وحول التفكير الداخلي للسياسة الخارجية، وصف مسؤول كبير في الإدارة اشترط عدم الكشف عن هويته لصحيفة الواشنطن بوست إستراتيجية أوباما بأنه "يستخدم القوة العسكرية بطريقة أكثر تركيزا وبأقل تواجد على الأرض، مستفيدا من قدراتنا الفريدة".

ورحب الخصوم الجمهوريون بمقتل القذافي الخميس وأشادوا بالرئيس أوباما، لكن بعضهم رأى أن الولايات المتحدة لم تضرب بالقوة اللازمة منذ البداية لتسريع وتيرة الأحداث.

وبهذا أصبح أوباما بعد مقتل بن لادن والعولقي والقذافي "محصنا" ضد أي هجوم جمهوري تقليدي لما يعتبرونه سياسة رخوة يتبعها الرؤساء الديموقراطيون في مجال الأمن القومي، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

لكن الانتخابات الرئاسية التي ستجري في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 تتمحور حول الاقتصاد والبطالة التي ما زالت مرتفعة، في وقت تراجعت فيه شعبية أوباما بعد أن تحسنت في مايو/أيار الماضي عقب مقتل بن لادن، إلى حوالي 40 في المئة، بينما تتوالى المؤشرات الاقتصادية المثيرة للقلق.
XS
SM
MD
LG