Accessibility links

أوباما يؤكد سحب القوات الأميركية من العراق نهاية العام الحالي


أعلن الرئيس باراك أوباما أنه سيتم سحب جميع القوات الأميركية من العراق نهاية العام الجاري وانتهاء حرب العراق، وذلك في خطاب ألقاه في البيت الأبيض ظهر الجمعة.

وقد أعلن أوباما قراره بعد لقاء عبر الفيديو بينه وبين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وفشل المفاوضات الرامية إلى بقاء قوات أميركية في العراق.

وقال أوباما: "كما وعدت فإن بقية جنودنا في العراق سيعودون إلى أرض الوطن بنهاية هذا العام وبعد نحو تسع سنوات من التدخل في العراق، فإن الحرب الأميركية في ذلك البلد ستنتهي".

وأكد الرئيس أوباما أن المحادثات بين البلدين ستتواصل لرسم ملامح الفترة المقبلة، وقال: "كما أبلغت المالكي فإننا سنواصل النقاش حول الكيفية التي يمكننا بها مساعدة العراق على تدريب قواته وتجهيزها. بالنهاية سيكون هناك بعض الأيام الصعبة في المستقبل أمام العراق، وستظل الولايات المتحدة مهتمة بأن يكون العراق مستقرا وآمنا ومعتمدا على نفسه".

وقال الرئيس أوباما إن العلاقات بين واشنطن وبغداد ستنتقل بعد هذا الانسحاب إلى مرحلة جديدة، وأضاف: "بحلول الأول من يناير/كانون الثاني المقبل، وتماشيا مع الاتفاقية الإطارية الاستراتيجية مع العراق، ستكون هناك علاقات طبيعية بين دولتين ذات سيادة وشراكة متكافئة تستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل"

وكشف أوباما عن زيارة مرتقبة للمالكي إلى واشنطن في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ولا يزال 39 الف جندي متمركزين في العراق حاليا، وقد أدت الحرب إلى مقتل أكثر من 4400 جندي أميركي.

تعزيز الجهود ضد الإرهاب

وأوضح الرئيس أوباما أن إنهاء الحرب في العراق سيعزز جهود الولايات المتحدة ضد الإرهاب. وقال: "إن سحب القوات الأميركية من العراق سيسمح لنا بإعادة تركيز قتالنا ضد تنظيم القاعدة وتحقيق انتصارات كبرى ضد قياداتها بمن فيهم أسامة بن لادن، كما أن سحب قواتنا من العراق سيسمح لنا بالبدء في إعادة قواتنا من أفغانستان وبنهاية هذا العام سينخفض عديدها الحالي إلى النصف فيما تستمر عملية الانسحاب".

وحذر أوباما إيران من أن واشنطن ستبقى متيقظة. وقال: "كما بقي العراقيون صامدين خلال الحرب، لدي أمل كبير في أنهم سيعرفون كيف يبنون مستقبلا على مستوى تاريخهم". وأضاف: "سنبقى شركاء مع عراق يساهم في الأمن الإقليمي وفي السلام، وكذلك ندعو البلدان الأخرى إلى احترام سيادة العراق".

تطابق وجهات النظر بين بغداد وواشنطن

من جانبه، أشار علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء المالكي إلى تطابق وجهات النظر بين بغداد وواشنطن بشأن ما ورد في خطاب الرئيس باراك أوباما.

وأضاف الموسوي في حديث مع "راديو سوا" أن رئيس الوزراء نوري المالكي والرئيس الأميركي باراك أوباما اتفقا على تطوير العلاقات بين البلدين في المجالات كافة، وقال: "يشكل هذا الانسحاب في الحقيقة بداية مرحلة جديدة للعلاقات بين الجانبين، علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة وعلاقات مفتوحة على كل الأصعدة: الثقافية والعلمية والتجارية وحتى الأمنية ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي".

فشل مفاوضات إبقاء بعض القوات في العراق

وكان موعد انسحاب الجنود في نهاية السنة موضع اتفاق حصل في 2008 بين البلدين. لكن واشنطن وبغداد كانتا تجريان مفاوضات لإبقاء بضعة آلاف عسكري لتدريب الجنود العراقيين.

واصطدمت المفاوضات خصوصا بالوضع القانوني لمن يبقى من العسكريين الأميركيين بعد 2011. فواشنطن تطالب بحصانة شاملة لجنودها تحميهم من أي ملاحقة قضائية في العراق، لكن بغداد ترفضه.

وفي خضم "الربيع العربي" وغداة مقتل معمر القذافي في ليبيا، اعتبر أوباما أن انتهاء التدخل العسكري يعكس "مرحلة انتقالية أوسع". وقال إن "زخم الحرب يتراجع".

وذكر أوباما بأنه خاض حملة في 2008 ضد التدخل العسكري في العراق. وأرسل منذ ذلك الحين عشرات آلاف الجنود الإضافيين إلى أفغانستان الذين تستعد طليعتهم لمغادرة البلاد قي إطار نقل المهمات الأمنية إلى القوات الأفغانية.

الديموقراطيون يرحبون والجمهوريون يعارضون

ورحب زعيم الأكثرية الديموقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي هاري ريد بالإعلان الرئاسي وأراد أن يطمئن الأميركيين حيال التهديد الإيراني. وقال إن على المسؤولين في إيران أن يعلموا "أن الربيع الذي أزهر في هذه المنطقة هو على وشك أن يزهر في بلادهم أيضا".

وفي المعسكر الجمهوري قال السناتور لندسي غراهام: "مع احترامي، لا اتفق مع الرئيس. أرجو أن أكون مخطئا وأن يكون الرئيس محقا ولكني أخشى أن ينجم عن هذا القرار أوضاع تعود لتؤرق بلادنا".

وكان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أعطى الأربعاء موافقته على بقاء مدربين أميركيين في العراق شرط انسحاب جميع القوات الأميركية وإبرام اتفاق جديد مع الولايات المتحدة يسبقه تقديم تعويضات للعراقيين، من دون أن يحدد طبيعة هذه التعويضات.

وقال الصدر في كلمة بثتها قناة "المسار" الفضائية مساء الأربعاء: "قيل إن كان السلاح أميركيا فيجب أن يكون المدربون أميركيين، قلنا إن ذلك لا يكون إلا بعد الانسحاب التام من الأراضي العراقية".

وأضاف: "بعد ذلك، يصار إلى توقيع عقد جديد بعد دفع التعويضات للشعب العراقي المظلوم"، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول هذه التعويضات.

وكان الرئيس السابق جورج بوش أمر باجتياح العراق في 2003 من دون موافقة الأمم المتحدة، للقضاء على أسلحة الدمار الشامل التي كان يسود الاعتقاد بأنها كانت في حوزة قوات الرئيس صدام حسين، كما أعلن رسميا. ولم يعثر على هذه الأسلحة واعتقل الجيش الأميركي صدام حسين في ديسمبر/ كانون الأول 2003 ثم أعدم بعد صدور حكم قضائي بحقه في 2006.

XS
SM
MD
LG