Accessibility links

وفاة الأمير سلطان ولي العهد السعودي ووزير الداخلية أبرز المرشحين لخلافته


أعلن الديوان الملكي السعودي يوم السبت وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي.

وكان الأمير سلطان الذي كان عمره المعلن رسميا 80 عاما والذي توفي في نيويورك بعد صراع مع سرطان القولون صباح السبت شخصية لها دور رئيسي في صنع القرار السعودي منذ توليه منصب وزير الدفاع عام 1962 ثم توليه ولاية العهد في 2005.

ويتوقع المحللون السعوديون انتقالا منتظما في وقت تمر فيه منطقة الشرق الأوسط باضطراب بعد الانتفاضات التي قام بها المواطنون المطالبون بالديمقراطية ضد حكام شموليين في المنطقة.

واستجاب العاهل السعودي الملك عبد الله لموجة انتفاضات "الربيع العربي" بإصدار أوامر بإنفاق 130 مليار دولار في قطاع الخدمات الاجتماعية والإسكان والعمل لكنه سيواجه مع ولي عهده الجديد تحديات من متشددي القاعدة واضطراب الأقلية الشيعية والصراع المدني في اليمن المجاور.

وساءت حالة الأمير سلطان الصحية في السنوات الأخيرة وأمضى فترات طويلة خارج السعودية للعلاج. وكانت برقية دبلوماسية أميركية مؤرخة عام 2009 نشرها موقع ويكيليكس وصفت الأمير سلطان بأنه "عاجز من جميع النواحي العملية".

وقطع التلفزيون السعودي برامجه اليومية صباح السبت لإذاعة آيات من القران الكريم وصور للحجاج وهم يطوفون بالكعبة قبل إعلان نبأ وفاة ولي العهد.

ومن المقرر أن تجرى مراسم دفن الأمير يوم الثلاثاء في الرياض. وأكد مسؤول بالسفارة السعودية في واشنطن أن الأمير توفي في نيويورك لكن رفض إعطاء أي تفاصيل أخرى.

دعوة هيئة البيعة

ومن المتوقع أن يدعو الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية هيئة البيعة التي شكلت عام 2006 لجعل مسألة الخلافة في الحكم أكثر شفافية إلى عقد جلسة لاختيار ولي جديد للعهد. وكانت ولاية العهد تحسم في الماضي سرا باتفاق بين الملك ومجموعة من الأمراء النافذين في المملكة.

ويعتقد معظم المحللين أن ولي العهد القادم سيكون الأمير نايف الذي عين نائبا ثانيا لرئيس الوزراء عام 2009 وهو منصب في العادة يمنح للرجل الثالث في ترتيب الحكم.

وقالت مضاوي الرشيد كاتبة تاريخ السعودية والمنتقدة للأسرة الحاكمة: "المشكلة هي أن الهيئة هي هيئة سرية تتكون من أعضاء في الأسرة الحاكمة وليس للمجتمع السعودي رأي في المسألة".

وعندما تجتمع هيئة البيعة التي تضم ممثلا عن كل من الأفرع الـ34 من أسرة آل سعود سيكون لكل ممثل صوتا في بيعة مرشح الملك لولاية العهد كما يملك الحق في تقديم مرشح.

الأمير نايف بن عبدالعزيز

وقد ولد الأمير نايف عام 1933 في الطائف وتولى إمارة الرياض عندما كان في الـ20 من العمر قبل أن يعين نائبا لوزير الداخلية عام 1970 ومن ثم وزيرا عام 1975.

وهو شقيق الأمير سلطان وأخ غير شقيق للملك ويبلغ من العمر 78 عاما، ويعتبر الأوفر حظا لتولي ولاية العهد بعد تعيينه نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء في مارس/ آذار 2009.

ويشغل الأمير نايف منصب وزير الداخلية منذ عام 1975 وأدار الشؤون اليومية للمملكة في غياب الملك وولي العهد.

كما يشرف نايف على محاربة تنظيم القاعدة في المملكة التي تتبع نهجا محافظا.

ويعتبر كثيرون الأمير بأنه أكثر صرامة من الملك عبد الله الإصلاحي الحذر، لكنه في الواقع براغماتي يرغب في وصف نفسه بأنه في خدمة الملك وولي عهده الذي توفي السبت.

ويقيم الأمير نايف علاقات جيدة في معظم أنحاء العالم العربي.

وقال دبلوماسيون غربيون إنه لعب دورا مهما في قرار المملكة استضافة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في يناير/ كانون الثاني الماضي، وإرسال جنود إلى البحرين للمساعدة في ترسيخ الأمن إثر تظاهرات قادها الشيعة في المملكة الصغيرة المجاورة.

وواجهت وزارته تحديات الصعود القوي للقاعدة مع تشعباتها في السعودية التي تعرضت لهجمات دامية ضمن موجة من الاعتداءات بين عامي 2003 و2006.

وأدت الحملات الأمنية إلى فرار قادة التنظيم وعناصره باتجاه اليمن حيث اتحدوا مع الفرع المحلي تحت مسمى "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" التي تشكل تهديدا للمصالح السعودية.

كما حلت أجهزة وزارة الداخلية الهيئات التي تجمع التبرعات لشبكة أسامة بن لادن.

وتم تكليف نجله الأمير محمد بن نايف برنامج المناصحة لتأهيل المتطرفين العائدين من غوانتانامو، وقد تعرض في أغسطس/آب 2009 لمحاولة اغتيال نفذها أحد عناصر القاعدة قادما من اليمن.

إلا أن وزارة الداخلية قمعت كذلك ناشطين حقوقيين الأمر الذي دفع بمنظمات حقوق الإنسان إلى انتقادها.

وكان نايف قد أعلن للصحافة أنه لا يرى فائدة من انتخاب أعضاء مجلس الشورى، وعددهم 150 يعينهم الملك، أو من وجود النساء في المجلس.

كما دافع أحيانا عن رجال ما يعرف باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتهمين بسوء التصرف في بعض الأوقات.

وفي الأشهر المنصرمة، حرصت أجهزة وزارة الداخلية على عدم انطلاق تظاهرات مماثلة لما يجري في بعض البلدان العربية. وتقدم الأمير نايف بالشكر علنا للسعوديين نظرا لعدم تجاوبهم مع دعوات للتظاهر أطلقها ناشطون محليون.

وتشرف وزارة الداخلية كذلك على الأمن في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، حيث معظم الأقلية الشيعية التي تشهد حراكا تراه الرياض تدخلا إيرانيا في شؤونها الداخلية.

وكانت الرشيد قد أعربت عن قلق القطاعات السعودية من تخلي نايف ولاية العهد وأضافت "بعض قطاعات السعودية قلقة. فنايف معروف بحلوله الأمنية وخطابه يلوح بالسيف دائما".

أوباما: الأمير سلطان صديق غال

ومنذ إعلان خبر الوفاة بدأت ردود الفعل تتوالى حيث وصف الرئيس باراك أوباما الأمير سلطان بأنه "صديق غال" واعتبر وفاته "خسارة كبيرة".

وأضاف في بيان "كان داعما بقوة للشراكة العميقة والدائمة بين بلدينا والتي أقيمت قبل سبعة عقود تقريبا".

من ناحيتها عبرت هيلاري كلينتون عن تعازيها لوفاة الأمير وقالت إن علاقات الولايات المتحدة مع السعودية قوية ومستمرة.

وتابعت أثناء زيارة لطاجيكستان: "ولي العهد كان زعيما قويا وصديقا جيدا للولايات المتحدة على مدار الأعوام وبطلا لا يكل لبلاده".

وتابعت في مؤتمر صحافي: "سنفتقده، علاقاتنا مع السعودية قوية ومستمرة ونتطلع للعمل مع القيادة السعودية لسنوات مقبلة".

وتعني وفاة الأمير سلطان أن على الملك أن يعين الآن وزيرا للدفاع والطيران وهما منصبان على درجة كبيرة من الأهمية في بلد ينفق مليارات الدولارات على شراء السلاح.

ساركوزي: وفاة الأمير سلطان خسارة كبيرة

من جانبه أشاد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بولي العهد السعودي الراحل الذي "اضطلع بدور رئيسي في تحديث المملكة السعودية" وكان "صديقا وفيا" لفرنسا.

وقال ساركوزي في رسالة تعزية إلى الملك عبدالله بن عبد العزيز نشرها الاليزيه إن "الأمير سلطان اضطلع بدور رئيسي في تحديث المملكة السعودية، وخصوصا في مجال الدفاع. إن وفاته خسارة كبيرة لبلادكم".

وأضاف الرئيس الفرنسي أن ولي العهد السعودي "أقام مع فرنسا علاقات ثقة وصداقة وأعطى شراكتنا التي أظل متمسكا بها، بعدا جديدا، بغيابه تخسر فرنسا صديقا وفيا وصادقا".

كاميرون يشيد بخبرة الأمير وحكمته

بدوره، أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن حزنه لوفاة ولي العهد مشيدا "بخبرته وحكمته في الشؤون الدولية".

تعزية من إيران والأردن والمغرب وقطر وتركيا وسوريا

كما قدم وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي تعازيه إلى نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل وفقا لوسائل الإعلام الإيرانية معبرا عن "تعاطفه مع نظيره وأقرباء الفقيد".

من جهته، أجرى ملك الأردن عبد الله الثاني اتصالا هاتفيا بالملك السعودي مقدما تعازيه وكذلك فعل ملك المغرب محمد السادس وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس التركي عبد الله غول، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.

كما وجه بشار الأسد تعازيه إلى الملك "باسم الشعب السوري"، وفقا لوكالة سانا.

XS
SM
MD
LG