Accessibility links

logo-print

بدء التصويت في انتخابات تاريخية لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي في تونس


فتحت مراكز الاقتراع أبوابها صباح الأحد في تونس مهد الربيع العربي وبدأ التونسيون التصويت بحرية للمرة الأولى في تاريخهم وسط توقعات بحصول الإسلاميين على أفضل نتيجة، على ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية.

وبعد تسعة أشهر من الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي دعي أكثر من سبعة ملايين ناخب لاختيار 217 عضوا في مجلس تأسيسي، تعود بانتخابهم الشرعية لمؤسسات الدولة ولوضع دستور جديد "للجمهورية الثانية" في تاريخ تونس المستقلة.

وتستمر الانتخابات من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة السابعة مساء.

وقال حسين الخليفي (62 عاما) الذي يصوت في مكتب انتخاب بوسط العاصمة الذي جاء قبل ساعة من موعد فتح المكتب: "لم أغمض عيني طوال الليل. أنا سعيد للتصويت في انتخابات حرة للمرة الأولى في حياتي".

وأضاف "أن تونس تهدي العالم بأسره اليوم باقة حرية وكرامة".

وقبل فتح مكتب الاقتراع الذي يحرسه ستة عسكريين وثلاثة شرطيين، كان هناك 30 شخصا ينتظرون بفارغ الصبر للقيام بواجبهم الانتخابي.

وتم نشر أكثر من 40 ألف عنصر من الجيش وقوات الأمن لتامين الاقتراع الذي يتابعه أكثر من 13 ألف ملاحظ محلي وأجنبي.

ومن الرهانات الأساسية في هذه الانتخابات النسبة التي سيحصل عليها حزب النهضة الإسلامي والمقربين منه وأبرز قوى الوسط واليسار وهو ما سيحدد موازين القوى في المجلس التأسيسي وخريطة التحالفات فيه وبالتالي مستقبل السلطة والمعارضة في تونس.

كما تشكل نسبة المشاركة في الانتخابات أحد رهانات هذا الاقتراع وأحد ألغازه في بلد اعتاد منذ استقلاله في 1956 على انتخابات معروفة النتائج سلفا تنظمها وزارة الداخلية خصوصا مع كثرة اللوائح المشاركة (أكثر من 1500) والتحولات الكبيرة التي شهدها المشهد السياسي التونسي.

مهام المجلس الوطني التأسيسي في تونس وصلاحياته ومدته

وتتمثل المهمة الرئيسية لأعضاء المجلس الوطني التأسيسي الـ217 الذين سينتخبهم الشعب التونسي الأحد في صياغة دستور جديد هو الثاني في تاريخ تونس المستقلة (1956) وإقامة سلطات تنفيذية جديدة والاضطلاع بمهام التشريع خلال الفترة الانتقالية التي ستمتد حتى تنظيم انتخابات عامة وفق الدستور الجديد.

وأثارت فترة عمل المجلس التأسيسي الكثير من الجدل في تونس وعبر بعض الأطراف عن القلق من احتمال استمرار سيطرة المجلس المنتخب المطلق السيادة لسنوات على البلاد. وفي منتصف سبتمبر/ أيلول وقع 11 حزبا سياسيا تونسيا وثيقة تنص بالخصوص على أن ولاية المجلس التأسيسي "لا يجب أن تزيد عن عام على أقصى تقدير".

غير أن فقهاء القانون الدستوري يؤكدون أنه لا يمكن تقييد مجلس وطني تأسيسي منتخب بأي نص وأنه سيد قراره بموجب تجسيده سلطة الشعب.

وتقول الخبيرة رشيدة النيفر في هذا الصدد "قانونيا المجلس التأسيسي هو السلطة الأعلى وهو غير مقيد بأي نص".

وذكرت بأن وضع الدستور الأول لتونس المستقلة من قبل المجلس الوطني التأسيسي الأول في تونس الذي انتخب في 1956 بعيد الاستقلال، تطلب ثلاث سنوات.

ولم يمنع ذلك المجلس من إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في 1957 واختيار الحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس.

وبالإضافة إلى مهمة وضع دستور جديد ونظام جديد لتونس، فسيكون على المجلس الوطني التأسيسي تولي مهام التشريع وتحديد سلطات تنفيذية جديدة.

وأعلن الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع في 13 أكتوبر/ تشرين الأول أنه سيسلم رئاسة الدولة للرئيس الجديد الذي سيختاره المجلس التأسيسي.

ويمكن أن يختار المجلس رئيسا من بين أعضائه أو من خارج المجلس.

وسيتولى الرئيس الجديد تعيين رئيس وزراء لتشكيل حكومة انتقالية.

وتبقى الحكومة المؤقتة التي يرأسها منذ ثمانية أشهر الباجي قائد السبسي تدير الشؤون اليومية لحين تولي الحكومة الانتقالية الجديدة.

وقال قائد السبسي مساء الخميس إن هذا التسليم لن يتم قبل 9 نوفمبر/ تشرين الثاني بحسب خبراء القانون. ويشير مراقبون إلى أن تشكيل حكومة انتقالية جديدة قد يتطلب ما بين شهر وثلاثة أشهر.

ومع ذلك لاحظت النيفر أن "كافة السيناريوهات تبقى قائمة لأن كل شيء يتوقف على التركيبة السياسية للمجلس وليس بإمكان أي كان اليوم معرفة كيف سيكون المجلس".

XS
SM
MD
LG