Accessibility links

أوباما يهنئ الناخبين التونسيين ويقول إن تونس غيرت التاريخ


هنأ الرئيس باراك أوباما "ملايين التونسيين" الذين أقبلوا بكثافة الأحد على أول انتخابات حرة في هذا البلد الذي "غير مجرى التاريخ وأطلق الربيع العربي".

وقال أوباما في بيان: "اليوم، بعد أقل من عام على إلهامه العالم، أنجز الشعب التونسي خطوة مهمة إلى الأمام. أهنئ ملايين التونسيين الذي صوتوا في أول انتخابات ديموقراطية في البلاد التي غيرت مجرى التاريخ وأطلقت الربيع العربي".

وأضاف أن "الولايات المتحدة تعيد تأكيد التزامها نحو الشعب التونسي بينما يمضي قدما نحو مستقبل ديموقراطي يمنح الكرامة والعدالة وحرية التعبير والفرص الاقتصادية الأوسع للجميع".

وكان التونسيون قد اصطفوا في طوابير طويلة للإدلاء بأصواتهم لاختيار مجلس وطني تأسيسي يعهد إليه صياغة دستور جديد، وذلك بعد تسعة أشهر من الإطاحة بزين العابدين بن علي وإطلاق ما عرف بـ"الربيع العربي".

وتابع أوباما: "مثلما خرج كثير من المواطنين التونسيين للاحتجاج سلميا في الشوارع والساحات مطالبين بحقوقهم، وقفوا اليوم مصطفين للإدلاء بأصواتهم وتحديد مستقبلهم".

وأضاف "الآن تبدأ تونس بالعمل الشاق المتمثل في تشكيل حكومة انتقالية وصياغة دستور جديد ورسم نهج ديموقراطي يلبي تطلعات جميع التونسيين".

مراقبون يشيدون بسير العملية الانتخابية

وقد أشاد مراقبون دوليون بالتنظيم المحكم للانتخابات وحماس الشعب التونسي لما اعتبروه بداية ممارسة حقه في اختيار ممثليه ومستقبله السياسي.

وقال السفير الأميركي الأسبق ريتشارد وليامسون الذي يقوم بمراقبة الانتخابات في تونس، إن الانتخابات موضع فخار التونسيين بأنفسهم، وأضاف في لقاء "راديو سوا": "يمكن للتونسيين الافتخار بثورتهم التي أعطت إشارة الانطلاق للصحوة العربية، ولهم أن يفخروا بمسارهم الانتقالي الذي كان مستقرا ومنظما وإعدادهم المحكم للانتخابات، ويبقى التحدي الأكبر هو ما سيحدث خلال السنة المقبلة عندما تتم صياغة الدستور الجديد للبلاد واتخاذ الخطوات الكفيلة بتطبيق الإرادة الديمقراطية للشعب التونسي".

من جانبها، شادت ماريا إسبينوزا نائبة رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي بنسبة المشاركة المرتفعة في انتخابات المجلس التأسيسي وأضافت لـ"راديو سوا": "من خلال ملاحظاتنا الأولية يمكن أن نقول إن التونسيين أبدوا حماسا منقطع النظير إذ لم يكن من ذريعة لعدم التوجه إلى مكاتب الاقتراع، كما أنهم أدركوا أن هذه الفرصة غير مسبوقة للتعبير عن آرائهم بحرية لأول مرة في حياتهم".

وأشار علي الديلمي المراقب الدولي عن شبكة الانتخابات في العالم العربي إلى وجود بعض الانتهاكات التقنية التي لم تؤثر على سير العملية الانتخابية، وأضاف لـ"راديو سوا":
"تخللت هذه العملية بعض المخالفات مخالفات بسيطة منها أنه لم تفتح المراكز في وقت مبكر، لم تعد الأوراق الانتخابية وأوراق الاقتراع. وبالمجمل هناك فرح جماهيري وشعبي كبير بهذه الانتخابات".

ولم تسجل طيلة عملية الاقتراع أية اضطرابات أمنية أو أحداث يمكن أن تؤثر على العملية.

وقال مايكل غاهلر رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية "لم نلحظ أي مشكلة كبيرة لكن بعض التأخير بسبب صعوبة لاقاها بعض الناخبين في العثور على مكتب الاقتراع".

وأشار الجندوبي من جانبه إلى بعض "التجاوزات" لافتا خصوصا إلى ضغوط استهدفت "ناخبين أميين" ورسائل نصية قصيرة أرسلت لتوجيه تصويت البعض، من دون أن يشير إلى أي جهة أو حزب معين. وشدد على أن الانتخابات جرت بهدوء ولم يسجل أي حادث.

إقبال كثيف فاق التوقعات والنتائج ستعلن الثلاثاء

وقد أقبل التونسيون بكثافة وبهدوء وتأثر الأحد على مراكز التصويت، حيث أعلن كمال الجندوبي رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قبل ساعتين ونصف ساعة من إغلاق مكاتب الاقتراع أن نسبة المشاركة في الانتخابات "تقارب 70 بالمئة".

وأضاف أن إعلان النتائج النهائية الذي كان مقررا الاثنين لن يتم إلا بعد ظهر الثلاثاء.

وأوضح الجندوبي في مؤتمر صحافي في تونس العاصمة "سنحاول جمع النتائج اعتبارا من الاثنين لكن النتائج الرسمية سيتم الإعلان عنها بعد ظهر يوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي".

وفي العاصمة كما في باقي مناطق البلاد، اقبل التونسيون على التصويت في أول انتخابات حرة تعددية في تاريخهم، بهدوء وسط مشاعر فخر.

وقالت ربيعة دلهومي والدموع في عينيها "أصوت في هذا اليوم وأفكاري تتجه إلى زوجي الذي فدى الوطن الغالي وحريتنا بروحه". وهي إحدى أرامل 22 من "شهداء ثورة الكرامة والحرية" في القصرين (وسط غرب البلاد) التي قدمت أكبر عدد من ضحايا قمع نظام بن علي للانتفاضة التي انطلقت من مناطق الوسط الغربي الفقير والمهمش.

ولم يخف عبد الله الزيدي (66 عاما) فخره بالحدث الكبير.

وقال وهو يقف أمام مكتب اقتراع في الحي الاولمبي بالعاصمة "ولدت في الأول من أبريل/ نيسان 1945. وحياتي كلها كانت كذبة ابريل، لكن هذه المرة جئت لأمارس حقي وأقوم بواجبي".

ورغم ألم في الساقين حرص على الوقوف في الطابور وقال "عرض علي أن أجلس لكني لم أرد. أريد التصويت مثل الجميع وأنا أقف".

انتخابات تونس جوهرية لمستقبل للربيع العربي

وانتخابات الأحد مصيرية في تونس. لكنها بالغة الأهمية أيضا لمستقبل الربيع العربي إذ إن نجاحها سيوجه رسالة ايجابية للجماهير العربية التي انتفضت على حكامها إثر "ثورة الكرامة والحرية" في تونس.

وقد تزامن موعد انتخابات المجلس التأسيسي في تونس مع إعلان "التحرير الكامل" لليبيا المجاورة بعد ثلاثة أيام من مقتل معمر القذافي.

توقعات بمكاسب كبيرة للإسلاميين

وأدلى قادة أبرز الأحزاب السياسية صباحا بأصواتهم. وأكد راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الإسلامي الذي يتوقع أن يحصل على أفضل نتيجة في الانتخابات، بعد تصويته في المنزه بالعاصمة أن هذا الإقبال الكثيف يترجم "تعطش الشعب للديموقراطية".

وأكد الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع قبل أن يصوت في قرطاج شمال العاصمة أن "الشعب التونسي سيبني ديموقراطية حقيقية".

ومن الرهانات الأساسية في هذه الانتخابات النسبة التي سيحصل عليها حزب النهضة الإسلامي والمقربون منه وأبرز قوى الوسط واليسار وهو ما سيحدد موازين القوى في المجلس التأسيسي وخريطة التحالفات فيه وبالتالي مستقبل السلطة والمعارضة في تونس.

كما تشكل نسبة المشاركة في الانتخابات أحد رهانات هذا الاقتراع في بلد اعتاد منذ استقلاله في 1956 على انتخابات معروفة النتائج سلفا كانت تنظمها وزارة الداخلية.

ويختار الناخبون أعضاء المجلس التأسيسي الـ217 من بين أكثر من 11 ألف مرشح موزعين على 1517 قائمة تمثل ثمانين حزبا سياسيا و"مستقلين" (40 بالمئة).

وتم نشر أكثر من 40 ألف عنصر من الجيش وقوات الأمن لتأمين الاقتراع الذي تابعه أكثر من 13 ألف مراقب محلي وأجنبي.

وكانت الانتخابات فقدت كل معنى في ظل حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة (1956-1987) ولم تكن إلا إجراء شكليا في عهد بن علي (1987-2011) الذي كان يعاد انتخابه المرة تلو الأخرى بنسب تتجاوز 90 بالمئة.

ويتحقق هذا اليوم التاريخي في تونس بعد الثورة التي أطلق شرارتها في 17 ديسمبر/ كانون الأول الماضي محمد البوعزيزي البائع المتجول الشاب في سيدي بوزيد (وسط غرب البلاد) في حركة احتجاجية يائسة تحولت ثورة شعبية أطاحت بنظام بن علي في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي.

وامتدت شرارة الثورة التونسية إلى محيطها العربي الذي لا تزال تتفاعل فيه الحركات الاحتجاجية الشعبية.

ويبدو حزب النهضة الإسلامي أكثر المستفيدين من الثورة بعد القمع الذي عاناه أنصاره في عهد بن علي، فتم الاعتراف به في مارس/ آذار ليعيد تنظيم صفوفه سريعا ويتصدر نوايا التصويت بحسب الكثير من المتابعين.

ويؤكد الحزب أنه مع إسلام معتدل وأنه لن يمس بمكاسب تونس الحداثية وخصوصا قوانين المرأة، كما وعد بتشكيل حكومة وحدة وطنية إذا حاز الغالبية.

ورغم عجزها عن الاتفاق على تشكيل جبهة ضد الإسلاميين، فإن أحزاب اليسار الكبرى وعدت باليقظة الدائمة للدفاع عن الحريات المكتسبة وقوانين المرأة.

وتبدأ عملية فرز الأصوات فور إغلاق مكاتب الاقتراع وانتهاء تصويت من في داخلها ويتوقع بدء صدور النتائج الجزئية تباعا اعتبارا من مساء الأحد.

XS
SM
MD
LG