Accessibility links

ليبيا تقرر التحقيق في مقتل القذافي وتطمئن الغرب فيما يتعلق بالشريعة


أكد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي الاثنين أن المجلس شرع في تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات مقتل معمر القذافي، في الوقت الذي طالبت فيه منظمات دولية السلطات الليبية الجديدة بالتحقيق في عمليات إعدام جماعية لعشرات الأشخاص يعتقد أنهم من أنصار القذافي.

وقال عبد الجليل في مؤتمر صحافي في بنغازي إن مطالب دولية بالتحقيق في مقتل القذافي، هي التي كانت وراء قرار المجلس بتشكيل لجنة للتحقيق، مضيفا أن اللجنة ستبحث في الظروف التي أحاطت بمقتل القذافي، حيث أشار إلى أنه قتل "عند التشابك مع أعوانه لحظة القبض عليه".

وأضاف المتحدث أن الليبيين الأحرار كانوا يتمنون محاكمة القذافي وليس قتله، حيث قال "الليبيون حريصون على محاكمة القذافي على ما فعله بهم من إعدامات وسجون وفساد وتسخير ثرواتهم لغير مصلحتهم أو حتى بغرض التشفي" بإبقائه في السجن والإذلال لأطول فترة ممكنة.

وأوضح عبد الجليل أن جثة القذافي سيتم التعامل معها وفق ما ستقرره اللجنة التي تم تشكيلها لهذا الغرض، مضيفا أن المجلس سيتخذ "الإجراءات التي وردت في فتوى المجلس الأعلى للإفتاء".

الشريعة الإسلامية

وفي سياق متصل أوضح رئيس المجلس الانتقالي أن إعلانه عن اتخاذ الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع في المستقبل لا يعني أن الحكام الجدد في ليبيا سيلغون كل القوانين، وذلك ردا على طلب دول غربية تفسير كلامه والتأكيد أن ذلك لا يتعارض مع احترام حقوق الإنسان.

وقال عبد الجليل "كلامي بالأمس لا يعني تعديل أو إلغاء أي قانون. أطمئن المجتمع الدولي إننا كليبيين مسلمون ولكننا من المسلمين الوسطيين. ولماذا لم يركزوا على قولي أن أموال ودماء وأعراض البعض محرمة على الآخرين. هذه أساسيات الدين الإسلامي، وهذه سلوكيات المسلم، وإذا التزم المسلمون بهذه المبادئ الثلاثة، فلن يكون هناك خطر على أي تيارات أخرى".

واعتبر المتحدث أن الدستور المؤقت الذي يسير المرحلة الانتقالية في ليبيا يضم مادة تتحدث عن الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع، مضيفا أنه في حال "أي لائحة أو قرار يتعارض مع هذه المادة فسيطبق روح المادة الموجودة في الدستور".

الحكومة المؤقتة

ومن جانب آخر أكد مصطفى عبد الجليل أن المجلس الانتقالي لم يشرع بعد في المشاورات بشأن الحكومة المؤقتة التي ستسير المرحلة الانتقالية.

وأوضح المتحدث أنه "لم يتم فتح ملف الحكومة على طاولة المجلس لحد الآن"، مشيرا إلى أن الحديث عن هذه المسألة سابق لأوانه.

وكانت بعض المصادر قد أفادت الاثنين أن وزير النفط والمالية في المكتب التنفيذي التابع للمجلس الوطني الانتقالي علي الترهوني من أبرز المرشحين لتولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة الليبية المؤقتة.

وقالت المصادر لموفدة "راديو سوا" إلى ليبيا لمياء رزقي إن الترهوني قد يخلف رئيس المجلس التنفيذي الحالي محمود جبريل، الذي أعلن الأحد "تحرير ليبيا" بما مهد الطريق نحو تشكيل حكومة انتقالية في البلاد.

غير أن عبد الجليل أكد أنه لم يتم الشروع في المشاورات الخاصة بالحكومة التي ستبدأ الأسبوع القادم، نافيا أن يكون الاختيار قد وقع على الترهوني أو غيره من السياسيين.

إعدام جماعي

وفي هذه الأثناء طالبت منظمة "هيومن رايتش ووتش" الإثنين المجلس الوطني الإنتقالي بالتحقيق في مزاعم حول إعدام جماعي لـ 53 شخصا، رجحت أن يكونوا من أنصار معمر القذافي، عثر عليهم ناشطون من المنظمة وقد اعدموا بدون محاكمة في فندق في سرت، في الوقت الذي يواصل فيه المجلس المشاورات بشأن تشكيل حكومة مؤقتة.

وقال بيتر بوكايرت المسؤول في هيومن رايتس ووتش الذي حقق في هذه القضية "وجدنا 53 جثة متحللة، من أنصار القذافي على ما يبدو، في فندق مهجور بسرت وكانت أيدي بعضهم مكبلة وراء الظهر عندما قتلوا".

وأفاد شهود استجوبتهم المنظمة أن مقاتلين مناهضين للقذافي قادمين من مصراته كانوا يسيطرون على تلك المنطقة منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول.

وأوضحت المنظمة أن حالة تحلل الجثث توحي بان الضحايا قتلوا ما بين 14 و19 أكتوبر/تشرين الأول، مشيرة إلى أن "الجثث كانت مجمعة على عشب حديقة الفندق، حيث قتلوا على ما يبدو".

وتابع بوكاريت "يبدو أن هذه المجزرة الأخيرة تندرج في سلسلة جرائم وعمليات نهب وغيرها من التجاوزات ارتكبها مقاتلون مناهضون للقذافي يعتبرون أنفسهم فوق القانون"، مضيفا أنه "إذا لم يحقق المجلس الوطني الانتقالي في هذه الجريمة فإن ذلك سيعطي مؤشرا بأن الذين قاتلوا القذافي يمكن أن يفعلوا ما يشاؤون بدون الخوف من أي ملاحقة".

من جهة أخرى أعلنت هيومن رايتس ووتش أنها شاهدت في منطقة أخرى من سرت 10 جثث متحللة لأشخاص يبدو أنهم اعدموا وألقيت جثثهم في خزان للمياه.

وأكدت المنظمة أنها لا تستطيع القول ما إذا كان المسؤول عن تلك الجرائم من أنصار القذافي أو مناهضيه.

XS
SM
MD
LG