Accessibility links

تزايد التوتر بين واشنطن ودمشق وسط تنديد دولي بقمع المتظاهرين


أدانت الولايات المتحدة توغلات الجيش السوري في الأراضي اللبنانية، معربة عن "قلقها البالغ" حيال الأنباء الواردة بشأن تعرض معارضين سوريين للقتل أو الاعتقال على الحدود بين البلدين، فيما نددت منظمة العفو الدولية "بمناخ الخوف" السائد في المستشفيات الحكومية السورية بعد أن تحولت لأداة لقمع المحتجين، على حد وصف المنظمة.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية للصحافيين "لقد تبين خلال الأسابيع الماضية أن القوات السورية دخلت الأراضي اللبنانية، وواشنطن تدين هذه التوغلات وتدعو دمشق إلى احترام سيادة لبنان."

وتابع قائلا "إننا قلقون أيضا للغاية من المؤشرات بشأن تعرض منشقين سوريين للاعتقال وربما للقتل خلال عمليات قرب الحدود مع لبنان."

وقتل ثلاثة سوريين على الأقل برصاص الجيش السوري خلال الأسابيع الماضية في عمليات توغل لقوات سورية في أراض لبنانية حدودية في الشمال أو البقاع أو في مناطق حدودية متداخلة بين البلدين.

وأفادت تقارير أن سبب عمليات التوغل وإطلاق النار هو ملاحقة مواطنين سوريين أو جنود فارين.

ومع بدء الانتفاضة الشعبية السورية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في منتصف مارس/ آذار الماضي ، لجأ حوالي خمسة آلاف شخص إلى لبنان، بينهم معارضون وجنود منشقون، بحسب السلطات اللبنانية.

وكشف مدير عام قوى الأمن الداخلي فى لبنان أشرف ريفي أن السفارة السورية تورطت في خطف معارضين سوريين من لبنان لكن السفير السوري نفى هذه الاتهامات.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد دعا في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن الدولي سوريا إلى "وقف فوري لكل عمليات التوغل" التي تقوم بها قواتها في الأراضي اللبنانية، معربا عن قلقه من ارتفاع منسوب التوتر في لبنان بسبب التطورات في سوريا.

تهمة التجسس

وعلى صعيد العلاقات السورية الأميركية، قال ممثلو ادعاء أميركيون إن رجلا سوري المولد متهما بالتجسس على المحتجين المناهضين للحكومة السورية في الولايات المتحدة كان على صلة بسفير دمشق لدى واشنطن عماد مصطفى.

واعتقل محمد سويد (47 عاما) في فرجينيا هذا الشهر بتهمة التجسس لصالح سوريا على محتجين في الولايات المتحدة في إطار مؤامرة لترهيبهم واحتمال إلحاق الضرر بهم أو بأسرهم في سوريا.

وقال ممثلو الادعاء إن "المدعى عليه أجرى اتصالات منتظمة مع مسئولين رفيعي المستوى في الحكومة السورية منهم السفير السوري لدى الولايات المتحدة."

وأضافوا أن سويد عمل لصالح المخابرات السورية وأجرى اتصالات مع السفير وأرسل له رقم هاتفه الشخصي وأنجز له بعض المهام، وذلك من دون تحديد طبيعة هذه المهام.

وذكرت لائحة الاتهام أن سويد بعث برسالة مشفرة في أبريل/ نيسان الماضي إلى جهاز المخابرات السورية عبر البريد الالكتروني ذكر فيها تفاصيل اجتماع لمحتجين في فرجينيا.

لكن هيثم فرج محامي سويد أكد أن موكله كان على اتصال بالسفير وبدبلوماسيين آخرين مثله مثل الأعضاء البارزين في الجالية السورية وأنه ليس هناك ما يشوب مثل هذه الاتصالات.

ولم يتسن الحصول على تعليق من أحد ممثلي السفارة السورية التي كانت قد نفت في وقت سابق هذا الشهر أن يكون سويد يعمل لحسابها أو أنه أمد أي شخص في السفارة بمعلومات عن محتجين سوريين في الولايات المتحدة أو غير ذلك.

يذكر أن التوتر تزايد مؤخرا بين واشنطن ودمشق مع استدعاء السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد بسبب ما قالت عنه إدارة الرئيس باراك أوباما إنها تهديدات أمنية ضده بتحريض من الحكومة.

وأعقبت الخطوة الأميركية استدعاء دمشق لسفيرها في الولايات المتحدة عماد مصطفى للتشاور.

العفو الدولية تندد

في هذه الأثناء ، نددت منظمة العفو الدولية الاثنين بما أسمته "مناخ الخوف" السائد في المستشفيات الحكومية السورية التي تحولت، بحسب المنظمة الحقوقية، إلى أدوات لقمع الحركة الاحتجاجية المستمرة ضد النظام وذلك من خلال استهداف الأطباء والمرضى.

وقالت المنظمة في تقرير لها إن "الحكومة السورية جعلت من المستشفيات أدوات للقمع في محاولتها سحق المعارضة".

ووصف التقرير كيف أن أشخاصا يخضعون للعلاج في أربع مستشفيات حكومية على الأقل تعرضوا للتعذيب ولأشكال أخرى من سوء المعاملة على أيدي أفراد من الطاقم الطبي، وذلك تحت إشراف عناصر أمن.

وأضاف التقرير أنه وعلى العكس من ذلك أيضا فإن "أفراد طواقم طبية يشتبه في أنهم قدموا العلاج لمتظاهرين وجرحى آخرين أصيبوا في حوادث مرتبطة بالانتفاضة تعرضوا بدورهم للاعتقال والتعذيب".

ونقلت المنظمة في تقريرها عن ممرض قوله إنه شاهد بأم عينه قوات الأمن وهي تدهم المستشفى الذي يعمل به وتعمد إلى نزع جهاز التنفس الاصطناعي عن شخص كان يتلقى العلاج، وتقتاده بينما هو غائب عن الوعي إلى جهة مجهولة.

وأضافت المنظمة أن "الكثير من الناس اختاروا، بعدما روعوا بما شاهدوه أن يتلقوا العلاج إما في عيادات خاصة وإما في مستوصفات عشوائية سيئة التجهيز".

19 قتيلا

إلى ذلك ، ارتفع عدد الذين قتلوا يوم الإثنين في حمص وإدلب بنيران الأمن السوري إلى 19 قتيلا ، في حين استمر خروج المظاهرات المسائية في عدة مدن سورية.

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن 13 شخصا -منهم طفل- سقطوا في حمص التي تتواصل فيها الحملة الأمنية التي تشنها قوات الأمن السورية على نطاق واسع بينما سقط ستة آخرون في إدلب.

كما تحدث ناشطون عن وجود أكثر من 20 جريحا في المستشفى الوطني بالقصير بحمص، مؤكدين أن الجيش السوري يطوق المستشفى.

وكانت الهيئة العامة للثورة السورية قالت في وقت سابق إن عشرات الانفجارات سمعت جراء القصف المدفعي في حي دير بعلبة بمدينة حمص، كما أشارت إلى وقوع عدد من الجرحى وإصابة العديد من البيوت والمحال التجارية بالقصف العنيف وإطلاق النار بشكل كثيف مع منع سيارات الإسعاف من الدخول إلى المنطقة.

XS
SM
MD
LG