Accessibility links

logo-print

أوباما يعتبر سقوط القذافي درسا للحكام المستبدين حول العالم


وصف الرئيس باراك أوباما الثلاثاء مقتل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي بعد اعتقاله الأسبوع الفائت بأنه يشكل رسالة قوية إلى الحكام المستبدين في العالم، بعد أن أهدر الفرصة التي أتيحت له لتحقيق انتقال سلمي للسلطة وروع شعبه ودعم الإرهاب طوال 40 عاما.

وقال أوباما في مقابلة مع شبكة NBC الأميركية "إن القذافي شخص قام طوال 40 عاما بترهيب بلاده ودعم الإرهاب وأتيح له خلال الربيع العربي أن يطلق انتقالا سلميا في اتجاه الديموقراطية."

وأضاف أوباما "منحناه هذه الفرصة بشكل واسع، لكنه لم ينتهزها. بالتأكيد لا نود البتة أن نرى أي شخص ينتهي على هذا النحو."

وأوضح أوباما "لكنني اعتقد أن هذا الأمر يوجه رسالة قوية إلى ديكتاتوريي العالم اجمع حول حقيقة أن الناس يريدون أن يكونوا أحرارا، وان على القادة أن يحترموا التطلعات الكونية للناس".

وبعد مقتل القذافي في مسقط رأسه سرت الخميس الفائت، اعتبر اوباما أن هذا الأمر يشكل نهاية فصل طويل ومؤلم بالنسبة إلى الليبيين، ويظهر أن أنظمة القبضة الحديدية في المنطقة آيلة إلى الزوال.

دعوة إلى ضمان حقوق الإنسان

بدورها، دعت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة السلطات الليبية إلى التأكد من امتناع قواتها عن أعمال القتل الانتقامية وضمان معاملة إنسانية للمعتقلين الذين قاتلوا في صفوف قوات الزعيم الراحل معمر القذافي.

وقال فيليب كيرش رئيس اللجنة في بيان الثلاثاء إن اللجنة تأمل مع مواصلة تحقيقاتها في انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في ليبيا بتسجيل خطوات يتخذها المجلس الوطني الانتقالي والسلطات الانتقالية المستقبلية لمنع انتهاكات حقوق الإنسان.

مطالبة بالتحقيق في عمليات إعدام تعسفية

كما دعت الولايات المتحدة الاثنين السلطات الليبية إلى التحقيق في شأن عمليات إعدام تعسفية مفترضة تعرض لها مقاتلون موالون للقذافي.

وأفاد مراسل "راديو سوا" في واشنطن سمير نادر بأن المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند قالت إن السفير الأميركي لدى طرابلس جين كريتز طالب الاثنين المجلس الوطني الانتقالي بوجوب فتح تحقيق في التقارير التي أكدت حدوث إعدامات تعسفية شملت 53 شخصا من أنصار القذافي في مدينة سرت.

ومن ناحية أخرى، رحبت نولاند بالتوضيحات التي قالت إن رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل قدمها بعدما أكد الأحد أن ليبيا ستطبق الشريعة الإسلامية.

وأضافت "إننا نسعى من أجل ديموقراطية تلتزم بالمعايير العالمية لحقوق الإنسان وتوفر مكانا لكل الليبيين وتوحد البلاد" مشيرة إلى أن بلادها كانت متحمسة للتوضيحات التي تحدث فيها عبد الجليل عن الاعتدال وأهمية الحقوق العالمية للإنسان.

سكان سرت يعودون إليها

ميدانيا، أفادت التقارير الواردة من سرت بأن بعض سكان المدينة قد بدأوا بالعودة إلى مساكنهم لتفقد الإضرار التي لحقت بها بعد أيام قليلة من نهاية المعارك التي حُسمت بسيطرة الثوار الليبيين على المدينة، ودحر مناصري العقيد الراحل معمر القذافي.

ويأمل بعض سكان المدينة ممن تضررت مساكنهم بالحصول على تعويض مالي من الحكم الجديد لقاء هذه الأضرار، فيما لا يزال آخرون يحجمون عن العودة إلى منازلهم خشية تجدد المعارك.

وذكرت مصادر صحافية أن الجثث الملقاة في شوارع مدينة سرت منذ فترة بدأت بالتحلل، وأن مياه الصرف الصحي اختلطت بالمياه الصالحة للشرب، مما ينبئ بوقوع كارثة بيئية وإنسانية.

دفن القذافي وابنه المعتصم

على صعيد متصل، تم موارة جثتي معمر القذافي وابنه المعتصم الثرى في مكان سري بالصحراء اليوم الثلاثاء بعد خمسة أيام من قتلهما وعرض جثمانيهما في غرفة لتبريد اللحوم بسوق مصراتة.

وأثارت هذه المشاهد قلق الحلفاء الغربيين للقيادة المؤقتة في ليبيا بشأن احتمالات تطبيق سيادة القانون وتشكيل حكومة مستقرة في فترة ما بعد القذافي.

وكان مسؤول بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي فضل عدم الكشف عن اسمه قد قال إنه سيتم دفن الرئيس الراحل معمر القذافي و ابنه المعتصم في موقع سري بالصحراء الليبية. وأضاف المسؤول انه لم يتم التوصل إلى اتفاق مع قبيلة القذاذفة لتسليم جثماني العقيد الليبي وابنه إليهم.

وكان مسؤول بالمجلس الانتقالي قد قال سابقاً إن أربعة أشخاص فقط سيحضرون مراسم الدفن، وإنهم جميعا سيقسمون على المصحف الشريف بألا يكشفوا عن مكان دفن الجثتين.

الكشف عن مقابر جماعية جديدة

وفي ذات السياق، أعلنت جهات التحقيق في ليبيا الكشف عن مقابر جماعية في عدة مناطق من البلاد، فقد عـُثر على حوالي 300 جثة في جميع أنحاء مدينة سرت، الكثير منهم قد أُعدم ودُفن في مقابر جماعية بالقرب من سرت، فيما تعهد المجلس الوطني الانتقالي بإجراء تحقيقات في ملابسات مقتل هؤلاء الضحايا ومعاقبة الجناة.

وشرعت الهيئات المختصة في المنطقة بإحصاء جثث الضحايا بإعطائها أرقاما وتصويرها قبل دفنها، وحفظها في الأرشيف لتزويد ذوي الضحايا لاحقا في حال طلبوا التأكد من ذلك. من جهته، أكد أحمد باني المتحدث باسم المجلس في ليبيا خلال مؤتمر صحافي، أن السلطات الجديدة لن تغفل أو تتسامح مع أي جريمة ارتُكبت خلال الصراع الأخير.

وأشار إلى أن حصر الأسرى يجري حاليا في سجون متفرقة من البلاد، وبالتالي لا يستطيع إعطاء رقم محدد الآن.
XS
SM
MD
LG