Accessibility links

مقتل ثمانية مدنيين سوريين وتسعة عسكريين ووفد وزاري عربي يزور دمشق


أفاد ناشطون حقوقيون أن تسعة عسكريين بينهم ضابط قتلوا الأربعاء إثر إصابة الحافلة التي كانت تقلهم وسط سوريا بقذيفة أطلقها مسلحون يعتقد أنهم منشقون بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن "مسلحين أطلقوا قذيفة ار بي جي على حافلة كانت تقل عناصر من الجيش في قرية الحمرات الواقعة على طريق حماة السلمية مما أسفر عن مقتل 9 عسكريين بينهم ضابط".

ويأتي ذلك غداة هجوم شنه مسلحون يعتقد بأنهم "منشقون" على قافلة أمنية، مما أسفر عن مقتل سبعة من عناصر القافلة بينهم ضابط عند المدخل الجنوبي لمدينة معرة النعمان التابعة لريف إدلب حسبما أفاد المرصد الوكالة الثلاثاء.

وأوضح المرصد أن القافلة كانت مؤلفة "من 40 حافلة أمن وسيارات رباعية الدفع وسيارات مكافحة الإرهاب"، وتعرضت لهجوم.

وأضاف المرصد أن "سيارات الأمن المتواجدة في داخل معرة النعمان بالإضافة إلى ثلاث سيارات إسعاف هرعت إلى المكان حيث تم إغلاق المنطقة بشكل كامل".

إلى ذلك قتل 6 أشخاص بينهم طفلة وجرح آخرون الأربعاء في سوريا التي يتوقع أن يزورها وفد للجامعة العربية من أجل الاتصال بالقيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف وبدء الحوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة.

الوفد العربي الوزاري يتوجه لسورية

ويأتي ذلك فيما يغادر وفد وزاري عربي برئاسة قطر الأربعاء الدوحة متوجها إلى دمشق لبدء وساطة بين النظام السوري والمعارضة كما أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال العربي قبل مغادرته الدوحة "سنبدأ لقاءاتنا مع المسؤولين السوريين لإطلاعهم على المبادرة التي اتفق عليها 21 وزير خارجية".

وحددوا مهمة اللجنة على أنها "الاتصال بالقيادة السورية لوقف كافة أعمال العنف والاقتتال ورفع كل المظاهر العسكرية وبدء الحوار بين الحكومة السورية وأطراف المعارضة لتنفيذ الإصلاحات السياسية التي تلبي طموحات الشعب السوري".

فرنسا: سقوط النظام مسألة وقت فقط

وفي تطور آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الأربعاء إن من شبه المؤكد أن حكومة الأسد ستسقط تحت ضغط الاحتجاجات والعقوبات لكن هذا سيستغرق وقتا بسبب التعقيدات السياسية داخليا وإقليميا.

وقال جوبيه لإذاعة انتير الفرنسية: "صحيح أن القرار تمت عرقلته في نيويورك بمجلس الأمن وهذه وصمة على جبين مجلس الأمن الدولي الذي لم يقل شيئا تقريبا عن هذا القمع الهمجي".

وأضاف: "سينتهي هذا بسقوط النظام ولا يمكن تفادي هذا تقريبا لكن للأسف قد يستغرق وقتا لأن الوضع معقد لوجود خطر نشوب حرب أهلية بين الفصائل السورية إذ إن الدول العربية المجاورة لا تريد منا أن نتدخل".

وقال جوبيه إنه في حين أن معظم الدول العربية تعارض اتخاذ إجراء ضد سوريا فإن تركيا تقترب من الموقف الغربي وبدأت ممارسة ضغوط على الحكومة السورية لوقف الحملة.

وبدأت المعارضة السورية في الخارج تتكتل تحت مظلة المجلس الوطني الانتقالي السوري. ولم تعترف فرنسا بالمجلس لكنها عبرت عن دعمها له في وقت سابق من الشهر الحالي حين صافح جوبيه زعيمه في باريس.

دعوة للإضراب

وفي هذا الوقت، دعت المعارضة السورية في بيانات على الشبكات الاجتماعية إلى إضراب عام الأربعاء في مناسبة زيارة الوفد العربي مؤكدة أنها لن ترضى بأقل من تنحي الأسد. وجاء في بيانها: "لن نرضى بأقل من تنحي بشار الأسد ومحاكمته"، مضيفا: "أيها العرب لا توغلوا أيديكم في دمائنا أكثر".

"فشل مهمة السفير الأميركي"

وإلى ذلك، رأت صحيفة سورية الأربعاء أن إجراء الإدارة الأميركية "المفاجئ" بسحب سفيرها في دمشق روبرت فورد يعكس فشله في أداء مهامه وأن تبريرها لهذا الإجراء لم يكن مقنعا.

وذكرت صحيفة الثورة الرسمية أن "طالما أنه ليست هناك أسباب مقنعة ترجح أن يكون سحب السفير إجراء احتجاجيا يكون من المرجح أن الإجراء يتعلق بالخارجية الأميركية، أي معالجة واقع دبلوماسي داخل هذه الخارجية".

واعتبرت الصحيفة أن "الإجراء الأميركي جاء مفاجئا إلى حد ما، حتى الخارجية الأميركية بدلت في أسباب استدعائها سفيرها، من الخوف على أمنه الشخصي وحاجته للاستراحة، إلى التشاور".

وأضافت أن "فشل السفير فورد في دمشق هو سبب استدعائه إلى واشنطن".

وذكر مصدر مسؤول في السفارة الأميركية في دمشق فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية الاثنين أن فورد "غادر البلاد لمدة غير محدودة"، مشيرا إلى أن "واشنطن اتخذت هذا القرار لأسباب تتعلق بسلامته".

وردت دمشق باستدعاء سفيرها في واشنطن عماد مصطفى للتشاور مع القيادة السورية، بحسب التلفزيون السوري الرسمي.

وكان السفير الأميركي في دمشق وقد أغضب السلطات السورية لأنه زار مرارا مدنا شملتها حركة الاحتجاج وأعمال القمع والتقى فيها متظاهرين. واتهمته بتأجيج العنف في البلاد.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، هاجم فورد النظام السوري بشدة في بيان نشره على موقع فيسبوك، منددا بالذرائع التي تسوقها السلطات السورية لقمع المتظاهرين.

وأكدت الصحيفة أن السفير "عرض نفسه وبلاده لأكثر من موقف محرج هو يعلم أنها كانت مواقف عفوية تماما في الشارع وعلى أبواب الكنائس والمكاتب وغيرها".

ولفتت إلى أن "العمل الدبلوماسي ومهمات السفراء تتصف دائما بهدف التحرك ودقة التحليل وبراعة الوصول إلى الأهداف حتى لو كانت أهدافا عدائية".

وتابعت الصحيفة أن السفير "يجب أن يعلم حساسية السوريين من المواقف الأميركية"، موضحة "لا تبدو الحجة الأميركية لاستدعاء سفيرها مقنعة لأحد ولو صدقت الخارجية الأميركية فيما لديها من حقائق لقالت صراحة أن سوريا من أكثر الدول جهدا لتأمين سلامة السفارة الأميركية وموظفيها دائما لكنها لا تستطيع أبدا أن تدخل حبهم إلى قلوب الشعب".

وأضافت: "السوريون لم يشعروا في يوم من الأيام بموقف أميركي واحد مخلص لهم ولقضاياهم الإستراتيجية مثل تحرير الأرض أو قضية فلسطين".

وتجمع موالون للأسد أمام مكتب معارض سوري كان يزوره السفير الأميركي في دمشق وألقوا الطماطم والبيض على سيارات السفارة الأميركية في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

طهران تدعو لمنح الأسد فرصة لتنفيذ الإصلاح

ومن جانبه، قال وزير خارجية إيران علي أكبر صالحي إن طهران تدعو إلى منح الأسد فرصة لتنفيذ وعوده بالإصلاح متهما في الوقت ذاته مجموعات "مدعومة من الخارج" بتعكير الأوضاع في هذا البلد الحليف لإيران.

وقال صالحي في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط الأربعاء إن طهران تؤيد إعطاء الأسد فرصة لإجراء الإصلاحات التي وعد بها الشعب، من إجراء انتخابات برلمانية وإعداد دستور جديد للبلاد.

وتابع ردا على سؤال "على الحكومة السورية أن تلبي مطالب شعبها وأن لا يكون هناك أي تدخل أجنبي فيها. بشار قدم إصلاحات في الآونة الأخيرة وأعلن أنهم يدرسون دستورا جديدا للبلاد، يجب أن نعطيهم فرصة، كما أعلن مرات عدة أنه سيجري انتخابات برلمانية، فماذا يريدون بعد؟"

لكن صالحي أكد أن "جماعة مسنودة من الخارج تسعى لتعكير صفو الأوضاع وهذا ما لا نريده" مضيفا "عليهم إعطاء الأسد فرصة ليجري الانتخابات ويغير الدستور، هل هذا أفضل أو إدخال سوريا في الفراغ؟ طبعا التجاوب مع الإصلاحات أفضل".

مظاهرات مؤيدة للأسد

إلى ذلك، تجمع عشرات آلاف السوريين الأربعاء في ساحة الأمويين وسط العاصمة السورية للتعبير عن تأييدهم للأسد ردا على الضغوطات التي يواجهها النظام السوري وعلى زيارة الوفد الوزاري العربي لها اليوم.

وبث التلفزيون السوري الرسمي بشكل مباشر وقائع هذه الفعالية حيث بدت الجموع وهي ترفع صورا للأسد والعلم السوري.

كما ردد المشاركون هتافات مؤيدة للرئيس السوري وكتب التلفزيون السوري على شريطه الإخباري "مسيرة مليونية رفضا للتدخل الخارجي ودعما للإصلاح"، الذي يقوده الأسد.

وتداعى السوريون إلى المشاركة في هذه التظاهرة التي أطلقوا عليها "كرنفال شجرة العائلة السورية" بمبادرة من مجموعة أطلقت على نفسها اسم "أشبال سوريا الأسد".

كما تلقى العديد من مشتركي الهواتف الخلوية رسائل نصية تدعوهم إلى المشاركة بهذه الفعالية.

وأشارت صحيفة الثورة الحكومية إلى أن هذه الفعالية تقام "تحت شعار عاش الوطن وقائد الوطن.. الشعب السوري عائلة واحدة".

ونقلت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم عن أحد المنظمين أنهم يقومون "بهذا النشاط لإيصال رسالة الشعب السوري إلى كافة دول العالم بأننا نشكل حاجزا منيعا للدفاع عن وطننا أمام أي تدخل خارجي".

من جهتها، رأت صحيفة الوطن المقربة من السلطة أن هذه الفعالية أتت "استباقا لوصول اللجنة الوزارية العربية إلى دمشق" اليوم الأربعاء.

ونقلت عن المنظمين أن "رسالة الكرنفال هي مبايعة للرئيس السوري أمام عيون زوار سوريا وحتى يرى العرب من هم أشبال سوريا".

يذكر أن أعمال القمع في سوريا أوقعت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل غالبيتهم من المدنيين منذ بدء حركة الاحتجاج ضد نظام الأسد منذ ثمانية أشهر في سورية بحسب الأمم المتحدة.

XS
SM
MD
LG