Accessibility links

الناشطون العرب الأميركيون.. دور متطور وتطلعات للأفضل


هم موجودون دائما يتحركون ما بين أبناء جالياتهم ودوائر صنع القرار دون أن تنقطع اتصالاتهم بأوطانهم التي انحدروا منها. إنهم النشطاء العرب الأميركيون الذين يحاولون أن يكون لهم دائما صوت واضح وحاضر داخل المجتمع الأميركي رغم أنهم أقل عددا مقارنة بأفراد جاليات أخرى.

الكثيرون أجمعوا على أن دور النشطاء العرب الأميركيين يتطور في كل يوم ومنهم نجاة عرفات خليل الناشطة الفلسطينية الأميركية المنخرطة في عدد من المنظمات العربية الأميركية. وقالت خليل لراديو سوا: "نشاط تلك المنظمات في ازدياد مستمر. لقد بدأت هنا في عام 1980 وكان عددنا قليلا جدا. وكان الاهتمام الاكبر بالجانب السياسي والأنشطة التي تركز على أوضاع المجتمع العربي في أميركا. كان عملنا في الثمانينات صعبا جدا.

ولم تكن لدينا قوة كافية أو اتصالات بالمستوى المطلوب. الآن هذه الجمعيات أصبحت أقوى وأكثر لأنه صار هناك معرفة أكثر وخصوصا بالنسبة للاتصالات السهلة في الوقت الراهن".

وأشار نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية إلى وجود أسباب تدفعهم للمشاركة بشكل أكثر فعالية داخل المجتمع الأميركي. وقال عوض لراديو سوا: "العربي الأميركي الذي يعيش في أميركا بغض النظر عن الهوية الرسمية سواء مقيم أو مواطن أو زائر، ينشط بشكل تلقائي وطبيعي. وهذا إما أن يكون انعكاسا لرؤيته أو رؤيتها لطبيعة الحياة ودورهم فيها أو بسبب التحديات التي يعيشون وسطها ومن هنا يتعين عليهم الشروع في أعمال طبيعية تبدد المفاهيم المغلوطة عنهم. كما أن العديد منهم يعتبرون نماذج ناجحة في مجالات عملهم وفي المحيط الذين يعيشيون به".

وقال عمار عبد الحميد المعارض السوري ومدير مؤسسة ثروة في واشنطن إن هناك نقلة نوعية في عمل النشطاء العرب الأميركيين. وأضاف عبد الحميد لراديو سوا: "هناك نقلة نوعية فالجميع أدرك أهمية تأسيس مراكز أبحاث وجماعات ضغط حقيقية قادرة على العمل بشكل متواصل ودائم لأن المثابرة هي الحل. ليس باستطاعتك أن تؤثر على القرار الأميركي من خلال ثورة عمل لمدة شهر أو شهرين".

وأكد نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية أن العرب الأميركيين يلعبون دورا مهما في تشكيل هوية الولايات المتحدة: "العربي والمسلم في الولايات المتحدة بالرغم من النفسية والسياسية والاجتماعية يلعب دورا أساسيا في تشكيل هوية أميركا وما هو المجتمع الأميركي والنسيج الأميركي، فهم جزء من هذا الكيان. وهو بذلك يصنعون تاريخا ويبنون فرصا أفضل لهم".

وأوضحت نجاة عرفات خليل الناشطة الفلسطينية الأميركية أنه بدأت تظهر في السنوات الأخيرة إلى جانب المنظمات السياسية، منظمات عربية أميركية أخرى تضم أصحاب المهن الواحدة وتلعب دورا مهما هي الأخرى: "هي المؤسسات التي تعتمد على المهنيين. فهناك مثلا جمعيات المهندسين والأطباء العرب الأميركيين. هذه الجمعيات على اتصال داخلي. ويمكن أن يكون لها نشاط سياسي ولكن ليس بنفس القدر الذي تمارسه الجمعيات الاخرى التي تأسست بغرض الاتصال بالإدارة الأميركية".

عمل النشطاء والمنظمات أصيب بانتكاسة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول عام ألفين وواحد كما أفادت خليل: "أثرت تلك الأحداث كثيرا لأن البعض بدأ يشعر بالخوف من الانضمام لجمعيات خشية أن تتعرض تلك الجمعيات لحملات أمنية". وهو ما أكده أمين محمود الناشط المصري الأميركي الذي قال لراديو سوا: "بدأ الكثير من الناس بعد 11 سبتمبر في الابتعاد عن الاشتراك في أي منظمات أو أنها تتبرع لتلك المنظمات خشية أن تكون تلك المنظمات على صلة بأي جهات غير شرعية".

لكن تلك الحالة التي سادت بعد الحادي عشر من سبتمبر أيلول تمخض عنها عنصر إيجابي. وقالت نجاة عرفات خليل الناشطة الفلسطينية الأميركية في هذا الشأن: "وفي الوقت ذاته، نشطت تلك الأحداث من ناحية أخرى. فلقد أصبح البعض الذين كانوا يعزفون عن المشاركة، مهتمين بالمشاركة لأنها أصبحت مسألة هوية. من أنا وما هي هويتي؟ وهل يمكن أن أرضى بالوضع الذي باتت فيه كلمة عربي أو مسلم كأنها كلمة قذرة. فأصبح لدى بعض الناس ردة فعل بأنهم ينشطوا أكثر".

وظهر دور الناشطين العرب الأميركيين بشكل لافت في الشهور الأخيرة مدفوعا بالتغييرات التي هبت على الدول العربية. وقال عمار عبد الحميد الناشط الحقوقي السوري المقيم في واشنطن في هذا الشأن: "أدت الثورات العربية إلى تفعيل دور الجاليات العربية الأميركية مؤخرا. فظهر مزيد من الناشطين في صفوف العرب الأميركيين والذين باتوا ينخرطون بحماسة أكثر وبقدر أكبر فيما يتعلق بالمشهد السياسي الأميركي في محاولة لتوصيل صوت الثوار إلى صانعي القرار في أميركا ومحاولة التأثير على صنع القرار الأميركي تجاه المنطقة".

واتفق أمين محمود الناشط المصري الأميركي مع هذا الرأي قائلا: "في الفترة الأخيرة بعد قيام الثورتين التونسية والمصرية تحديدا، زاد العدد بشكل كبير. فبالنسبة للجالية المصرية كان عدد الذين يشاركون في المظاهرات قليلا جدا. بعد الثورة العدد تضاعف بشكل لم أره في حياتي خلال المظاهرات التي تم تنظيمها".

وقال نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية إن عددا من قيادات الجاليات العربية لعبوا دورا في الانتفاضات التي شهدتها وتشهدها المنطقة: "نحن جميعا استفدنا ونرفع روؤسنا عالية بسبب هؤلاء. والعديد من قيادات العرب والمسلمين في الولايات المتحدة شاركوا الحراك العربي في المنطقة وساهموا في ترشيد واكساب بعض الخبرات والتعريف بها".

تميم بعيو ليبي مقيم في واشنطن تحول إلى ناشط سياسي وشارك في تأسيس جمعية لمساندة الشعب الليبي أثناء الثورة. وقال بعيو لراديو سوا: "من ناحية تجربتي، الجالية عملت من أول يوم لتأسيس منظمة اسمها The Libyan Emergency Task Force أو وحدة الإغاثة الليبية. ومهمة هذه المؤسسة هو العمل على ثلاثة محاور، الصعيد الإغاثي والإعلامي والسياسي. وشارك جميع أفراد الجالية في هذه المجالات الثلاثة بكل أنواعها".

وقال بعيو إن تلك الأزمات هي التي تظهر القدرات الحقيقية للجاليات العربية في الولايات المتحدة: "هذا التطور الذي طرأ على عمل الناشطين العرب الأميركيين نشعر به في الأزمات. فالأزمات هي التي تظهر قدرة الجالية على التفاعل والتعامل مع الهيكلية السياسية والإدارة في أميركا".

أولئك الناشطون يتحركون على عدة مستويات أبرزها محاولة الاتصال بدوائر القرار وهو ما أكده أمين محمود الناشط المصري الأميركي: "التواصل مع صانعي القرار يتم من فترة كبيرة. ونحن نتواصل معهم سواء في الخارجية الأميركية أو البيت الأبيض والكونغرس. فنحن نلتقي أعضاء من الحكومة والكونجرس ونحاول أن نطلعهم على كافة الأمور لا سيما ما يمس أوضاع حقوق الإنسان".

كما استشهد تميم بعيو الناشط السياسي الليبي الأميركي بتجربتهم في الاتصال مع الإدارة الأميركية أثناء الثورة الليبية: "في الواقع واحدة من مزايا أميركا أنها مفتوحة وتنصت لكل الآراء. لم تكن هناك صعوبة في التواصل مع الإدارة الأميركية، لكن في البداية كان هناك نوع من التردد. ودور الجالية الليبية كان قويا جدا. والإدارة كانت منفتحة على كل الأصعدة في الحقيقة".

وقدمت نجاة عرفات خليل الناشطة الفلسطينية الأميركية نموذجا آخر للتواصل مع مرشحي الكونجرس والرئاسة الأميركيين: "أحيي في منطقة شمال فرجينيا الجالية التي باتت تنظم مع يعرف باسم Candidate night التي تتم فيها دعوة مرشحي الرئاسة للتواصل مع أبناء الجالية".

وقال تميم بعيو إن العرب الأميركيين قادرون على تشكيل جماعات ضغط قوية للتأثير على صانع القرار الأميركي: "هذا يثبت أن الجاليات العربية عندها نفس القدرة وأكثر. وهذا رأيناه عبر الجالية التونسية والمصرية. ونرى ذلك الآن عن طريق الجالية السورية. أنا متأكد أن الجاليات العربية لها تأثير قوي ولها من يسمعها ويريد أن يسمعها من الناحية الأميركية".

ورغم كل ذلك، رأى عمار عبد الحميد الناشط الحقوقي المقيم في واشنطن أن هناك المزيد الذي يجب بذله للتأثير على القرار الأميركي: "لا تزال محدودة على الرغم من الزيادة الملحوظة في الناشطين من مصر وليبيا وتونس وغيرها. نحن مازلنا بحاجة أكبر للانخراط من قبل الجالية فيما يتعلق بالعمل على الصعيد السياسي الأميركي والتأثير على القرارات التي تُصنَع هنا التي تمس منطقتنا".

كما انتقد أمين محمود الناشط المصري الاميركي عدم وجود تعاون كافٍ بين المنظمات العربية الأميركية وتحديدا المصرية الأميركية: "هناك تطور ولكننا نأمل أن يزداد هذا التطور وذلك عبر التعاون بيننا بشكل أكبر. وهذا أحد عيوبنا وهو أننا لا نتعاون مع بعضنا البعض وتحديدا في الجالية المصرية".

ونبهت نجاة عرفات خليل الناشطة الفلسطينية الأميركية إلى مسألة أخرى وهي عزوف أبناء الجالية في بعض الأحيان عن الانخراط بشكل فعال بين صفوف الناشطين والمنظمات: "مع الأسف الشديد ليس العدد بالمستوى المطلوب. إذا قارنت بجاليات أخرى وإمكانية تفاعلها وتعاونها مع المنظمات التي تعمل من أجلها تجد أن جاليتنا مقصرة". وحدد أمين محمود سببين قد يدفعا المواطن العربي الأميركي للعزوف عن المشاركة قائلا: "لا توجد لدينا ثقافة العمل التطوعي. هذا بالإضافة إلى الخوف فهناك دائما خشية من قوة الأمن السرية التي تبلغ عن الناس".

ولكن كيف يمكن أن يطور العرب في الولايات المتحدة أداءهم ويوسعوا دائرة تأثيرهم ونفوذهم؟ نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية دعا الأميركيين من أصول عربية للاقتناع بقدرتهم على لعب أدوار قيادية: "المسلمون والعرب الأميركيون عليهم مسؤوليات. فلا يجب أن ينظر إليهم دائما على أنهم في خانة الدفاع والضحية. فيجب أن يأخذوا المبادرة ويصبحوا قياديين".

كما تطرق عمار عبد الحميد الناشط الحقوقي السوري المقيم في واشنطن إلى سبيل آخر لتطوير دور العرب الأميركيين: "الابتعاد عن المقاربات الأيديولوجية أمر هام جدا.

فما زالت عندنا نظرة عند الكثير من أعضاء الجالية فيها نوع من الفصام ما بين معاداة أميركا وكوننا عربا أميركيين. السياسات الأميركية سياسات برجماتية. وعلينا أن نفهم أن العمل السياسي هو بهذه الطريقة. ومن ثم يجب الابتعاد عن المقاربة الأيديولوجية والانخراط في الانشطة التي تنبع من أهمية العمل من أجل مصلحة الدول".

ودعا عبد الحميد إلى مزيد من الانخراط في مراكز الأبحاث الأميركية الكبرى التي تساهم في تشكيل القرارات السياسية في الولايات المتحدة: "ليس دائما العمل يجب أن يكون عبر تأسيس جمعيات خاصة للعرب الأميركيين. ولكن المطلوب هو كيفية التوغل ضمن المراكز الموجودة لصنع القرار مثل بروكينجز وكارنيجي".

وقال تميم بعيو إن السبيل لتطوير أداء الناشطين العرب الأميركيين هو توحيد صفوف الجاليات العربية: "علينا أن نحاول توحيد الصفوف وأن تعمل الجالية العربية مع بعضها البعض كي يكون لها دور أقوى في توصيل رسالتها للمجتمع الأميركي وأماكن صنع القرار هنا".
XS
SM
MD
LG