Accessibility links

logo-print

ليبيا تتجه لعقد اتفاقات أمنية مدفوعة الأجر بعد انتهاء مهمة الناتو


كشف فايز جبريل عضو المجلس الوطني الانتقالي الليبي عن اعتزام وزارة الدفاع الليبية إبرام اتفاقات أمنية وعسكرية مدفوعة الأجر مع دول مجموعة أصدقاء ليبيا، وذلك في الوقت الذي أعلن فيه حلف شمال الأطلسي (الناتو) رسميا الجمعة عن انتهاء مهمته التي دامت سبعة أشهر في ليبيا.

وأضاف جبريل في تصريحات لـ"راديو سوا": "في الاجتماع الأخير لأصدقاء ليبيا في الدوحة، تحدث السيد مصطفى عبد الجليل بوضوح عن الخبرات التي نحتاج إليها لبناء قواتنا الأمنية وقواتنا العسكرية، ونتحدث هنا عن خبرات مدفوعة الأجر لبناء هذه المنظمات. ليبيا الآن أمام تحد كبير، لدينا حدود واسعة، لدينا شاطئ يمتد طوله لحوالي 500 كيلومتر، لدينا مرافق اقتصادية مهمة، وتهم المجتمع الدولي أيضا، وهي حقول النفط وموانئ تصدير. ومن ثم فإن المجتمع الدولي سوف يساعد بخبرات مدفوعة الأجر، لكنها لن تكون عبر الشركات الأمنية. نحن نتحدث عن خبرات أمنية بالتعاقد مع وزارات مختصة. وزارة الدفاع هي التي سوف تبرم هذه الاتفاقية وتبرم هذه العقود العسكرية".

واعتبر جبريل أن قرار الناتو وقف العمليات لا يعد بمثابة نهاية لالتزام المجتمع الدولي تجاه ليبيا لافتا إلى استحقاقات أخرى يصفها بقوله: "الناتو بشكل أو بآخر بتقديراتهم العسكرية الاستخبارية هم يرون أن ليس هناك خطر حقيقي على ليبيا، والخطر الذي نقصده هو الخوف بأن هناك قوة أخرى مثلا أو مجموعات أخرى ليست بالدرجة الأولى من فلول القذافي، لكن مثلا تجار السلاح وتجار المخدرات وتجار الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط، ربما يروا بأن ليبيا الآن أصبحت مناخا مفتوحا لعدم وجود قوة أمنية على الأرض. نحن نأمل أن المجتمع الدولي سوف يسهم بشكل أو بآخر بتوفير المناخ الجيد للعملية السياسية التي نعول علينا بداخل ليبيا من خلال أن تقوم دول الجوار بمسؤولياتها تجاه الحدود".

الناتو يعلن رسميا انتهاء مهمته

يأتي ذلك بعدما أعلن حلف شمال الأطلسي رسميا الجمعة إنهاء مهمته في ليبيا بنهاية هذا الشهر.

وقال الأمين العام للحلف أندرس راسموسن في ختام اجتماع لقادة دول الحلف اليوم في بروكسل: "ستنتهي عمليتنا في الـ31 من أكتوبر/تشرين أول الجاري. وحتى ذلك الحين، سنواصل مراقبة الوضع جنبا إلى جنب مع شركائنا، وإذا لزم الأمر، فسنستمر في الرد على التهديدات ضد المدنيين".

وأضاف راسموسن أن "مهمتنا العسكرية انتهت"، مؤكدا أن الحلف "أنجز التفويض التاريخي للأمم المتحدة بحماية الشعب الليبي".

وعبر عن ارتياحه لأن عملية "الحامي الموحد" هي "واحدة من أنجح العمليات في تاريخ حلف شمال الأطلسي"، مؤكدا في الوقت نفسه أن "النصر حققه الشعب الليبي".

لكن راسموسن رأى أنه ما زال على الليبيين "القيام بعمل كبير لبناء ليبيا جديدة على أساس المصالحة وحقوق الإنسان ودولة القانون".

وأضاف أن "الشعب الليبي يمكنه أن يتولى بنفسه أمر مستقبله وأمنه".

ومن المتوقع أن تحلق طائرات التحالف للمرة الأخيرة الاثنين في أجواء ليبيا بعد قيامها بأكثر من 26 ألف طلعة جوية وبعد أن قصفت زهاء ستة آلاف هدف في عملية ساعدت القوات الهشة للمتمردين على الإطاحة بمعمر القذافي الذي حكم البلاد 42 عاما.

وكانت هذه العملية أدت إلى انقسامات داخل الأمم المتحدة حيث اتهمت روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا حلف الأطلسي بتجاوز التفويض الممنوح له.

الموالون للقذافي ما زالوا يشكلون تهديدا

من جانبه صرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن قرار الأمم المتحدة أظهر أن ليبيا دخلت "مرحلة جديدة" غير أن زعيمها الانتقالي مصطفى عبد الجليل حذر الأربعاء من أن الموالين للقذافي ما زالوا يشكلون تهديدا.

وتعززت مخاوف عبد الجليل بما تردد من أن رئيس الاستخبارات السابق لنظام القذافي عبد الله السنوسي الذي فر من ليبيا تمكن من الانتقال من النيجر إلى مالي.

وقال عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الخميس "سمعنا وتأكد بصورة أو بأخرى أن عبد الله السنوسي عبر إلى النيجر".

اتصالات "غير رسمية" للمحكمة الجنائية مع سيف الإسلام

ومن غير المعروف ما إذا كان نجل القذافي ومن كان ينتظر أن يخلفه، سيف الإسلام القذافي برفقة السنوسي. وكان قد تردد في وقت سابق أن سيف الإسلام يختبئ في النيجر بعد قتل والده في سرت في العشرين من أكتوبر/ تشرين الأول.

لكن مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو صرح الجمعة أن المحكمة تجري "اتصالات غير رسمية" مع سيف الإسلام بشأن إمكان تسليم نفسه إلى المحكمة التي تلاحقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقال مورينو اوكامبو بحسب بيان "لدينا اتصالات غير رسمية مع سيف عن طريق وسطاء"، مضيفا "مكتب المدعي العام ابلغه بشكل واضح بأنه إذا ما سلم نفسه إلى المحكمة الجنائية الدولية، سيكون لديه الحق بتقديم إفادته أمام المحكمة وسيكون بريئا حتى ثبوت العكس".

من جهته، قال ريتشارد دير من منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان إن "مقتل معمر القذافي في شكل فظيع الأسبوع الفائت يجعل من الملح تسليم نجله سيف الإسلام إلى المحكمة الجنائية الدولية ليحظى بمحاكمة عادلة في لاهاي".

واعتبرت منظمة العفو الدولية أنه "ينبغي أن يحظى (سيف الإسلام) بفرصة التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية" لضمان "العدالة والحقيقة والتعويضات" لضحايا الجرائم التي ارتكبها.

لكن السلطات الليبية الجديدة كررت عزمها على محاكمة سيف الإسلام على أراضيها.

وقال محمد العلاقي وزير العدل في المجلس الوطني الانتقالي الليبي "إذا قبض عليه في ليبيا، ينص القانون الليبي على أن يحاكم هنا. لكننا سنضمن له محاكمة عادلة".

XS
SM
MD
LG