Accessibility links

logo-print

تقرير دولي يتهم سورية بممارسة التعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية


مواقع التعذيب التي حددها التقرير في دمشق

مواقع التعذيب التي حددها التقرير في دمشق

أكد روبيرت كولفيل المتحدث باسم مكتب مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان وقوع حوادث تعذيب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سورية، متهما المخابرات بإدارة مراكز للتعذيب في أنحاء متفرقة من البلاد.

وقال التقرير إنه يجري ضرب المحتجزين بالعصي والكابلات وحرقهم بالأحماض والاعتداء عليهم جنسيا، وتبلغ هذه الانتهاكات حد ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وينبغي أن تحقق فيها المحكمة الجنائية الدولية.

وأشار التقرير إلى وجود 27 مركزا للاحتجاز تستخدمها أجهزة المخابرات العسكرية السورية ومديرية الأمن السياسي وإدارة المخابرات العامة وإدارة المخابرات الجوية منذ اندلاع الاحتجاجات، وقامت باحتجاز عشرات الآلاف.

ولم ترد الحكومة السورية على الفور على الاتهامات التي تردد مثيل لها في تقارير سابقة أعدتها الأمم المتحدة.

وقال كولفيل في مقابلة مع "راديو سوا": "لقد تعرّض المدنيون للقصف العشوائي من قبل القوات الحكومية، وكان هناك قتل متعمد، ووقعت حوادث اغتصاب وتعذيب، ووافتنا تقارير من بعثتنا أن معارضي النظام قاموا بأعمال اختطاف المدنيين وأفراد الأمن، وفي بعض الأحيان تنفيذ عمليات قتل".

وتتهم المفوضية العليا لحقوق الإنسان القوات النظامية والمعارضة بانتهاك حقوق الإنسان.

غير أن الناشط السوري ملهم مُعاذ أشار في لقاء مع "راديو سوا" إلى الخطأ في مساواة الثوار بالقوات النظامية.

وأوضح: "من الخطأ أن نساوي الضحية بالجلاد، هذا شيء سلبي جدا، أنا لا أنكر بعض الممارسات الفردية وهي نتيجة لردات فعل طبيعية، عندما يدخلون إلى أحد البيوت ويقومون بالاغتصاب والقتل، فمن الطبيعي أن تحدث ردات فعل عكسية، ولكن ما يقوم به النظام هو عمل منظم وإبادة ممنهجة".

بريطانيا تدعو لمحاسبة المسؤولين

وتعليقا على هذا التقرير حول ممارسة النظام السوري مختلف صنوف التعذيب، قال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ إنه ينبغي محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم.

وأفادت مراسلة "راديو سوا" في لندن صفاء حرب بأن هيغ شدد على أن يُنظر إلى هذا التقرير على أنه تحذير واضح، ويتعين ألا يكون هناك مكان يختبئ فيه المسؤولون عن هذه الجرائم، وألا تكون لهم حصانة تمكنهم من الإفلات من العقوبة.

وأضاف أن "المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان المنظمة الواسعة النطاق في سورية يجب ألا يخدعوا أنفسهم. وأن بلاده بالتعاون مع شركائها الدوليين ستبذل كل ما بوسعها لضمان مثولهم أمام العدالة، كما ستعمل مع شركائها في الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات ضد الأشخاص الذين يثبت بالدليل أنهم متورطون في هذا الأعمال البربرية".

واختتم هيغ بيانه بالقول: "إن بريطانيا تراقب الأحداث في سورية عن كثب، وستعمل على إنهاء العنف".

من جانبه، دعا حزب العمال المعارض إلى تفعيل قرارات الجامعة العربية الخاصة بفرض عقوبات على النظام السوري وفرض حظر دولي شامل على الأسلحة لتخفيف حدة الصراع المسلح في سورية.

أصدقاء سورية يجتمعون في باريس

وتُعدّ القوى الدولية لعقد مؤتمر أصدقاء سورية في باريس نهاية هذا الأسبوع، رغم أن روسيا أعلنت أنها لن تشارك فيه.

ويقول المعارض السوري محمد العبد الله لـ"راديو سوا": "مؤتمرات مختلفة، مؤتمر جنيف كان الهدف منه هو المزيد من الدعم السياسي لمبادرة أنان، أما مؤتمر أصدقاء الشعب السوري للأسف تحول من مظلة سياسية كان يفترض أن تنشأ خارج إطار مجلس الأمن، إلى مؤتمر إغاثي، سيتم خلاله إلقاء بعض الكلمات وإعلان بعض المبالغ الإغاثية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبعض المنظمات الإغاثية للصليب الأحمر، ولا ينتظر منه مواقف سياسية".

روسيا تدعو المعارضة لاجتماع بموسكو

كما دعت روسيا قادة المعارضة السورية إلى الاجتماع في موسكو الأسبوع المقبل، ويرى محمد العبد الله أن روسيا لن تغيّر موقفها.

وأوضح: "موسكو لا تملك أي شيء تقدمه للمعارضة، ومن ناحية ثانية موسكو متمسكة بمواقفها ولن تتزحزح قيد أنملة عن أي موقف، دفاعا عن بشار الأسد والدفاع عن أي قرار أو محاولة حجب أي قرار يقوم به مجلس الأمن تحت الفصل السابع، لذلك لن نصل إلى أي نتيجة".

وخلُص العبدالله إلى أنه "ستقوم موسكو باتهام عصابات مسلحة وإرهابية، وتصريحاتها واضحة في هذا المعنى، ولا أعتقد بأن هناك أي جدوى من هذه الزيارة".

مقتل 56 بأعمال العنف والقصف

ميدانيا، تستمر المعارك العنيفة بين قوات الأمن السورية ومعارضي النظام، في ظل المساعي المستمرة لإنهاء العنف رغم غياب دورٍ قوي للمجتمع الدولي، وانقسام واضح في صفوف المعارضة.

وقد واصلت القوات السورية قصف العديد من المواقع التي يسيطر عليها الثوار في مدينة حمص، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع مزيد من الضحايا.

وارتفعت حصيلة قتلى الثلاثاء إلى 56 قتيلا برصاص القوات الأمنية السورية، حسب ما أوردت لجان التنسيق المحلية.

وأشارت اللجان إلى أن 11 قتيلا من هؤلاء الضحايا سقطوا في درعا و11 آخرين في حمص، و10 في كل من دير الزور وريف دمشق، وسبعة في حلب، وثلاثة في حماه، وقتيلين في إدلب، وقتيل في كل من الرقة ودمشق.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطين إن القوات النظامية استخدمت الثلاثاء للمرة الأولى المروحيات العسكرية في قصف حي الخالدية في مدينة حمص وسط البلاد.

وأكد المرصد اندلاع اشتباكات صباح الثلاثاء بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في حي العسالي في دمشق.

وأفاد المرصد بمقتل ما لا يقل عن 18 عنصرا من القوات النظامية في اشتباكات مع المقاتلين المعارضين في دير الزور وحلب وحمص وريف دمشق.

من جانبها، ناشدت الأمم المتحدة الأطراف المعنية في سورية وقف العنف وتنفيذ الخطة التي تم الاتفاق عليها في جنيف في الآونة الأخيرة من أجل تسوية الأزمة.

وقال أحمد فوزي المتحدث باسم المبعوث الدولي المشترك كوفي أنان "إننا نناشد جميع الأطراف، كما قلت سابقا، التوقف والابتعاد عن شفير الهاوية وبحث المقترحات المطروحة، لأنها تشكل إطارا للتسوية التي يمكن التوصل إليها إما عن طريق مزيد من سفك الدماء أو المفاوضات التي تلبي طموحات واهتمامات الشعب السوري".
XS
SM
MD
LG