Accessibility links

logo-print

الرئاسة التونسية تتهم الجبالي بتجاوز صلاحياته


الرئيس التونسي المنصف المرزوقي

الرئيس التونسي المنصف المرزوقي

استنكرت الرئاسة التونسية مساء الأحد تسليم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد معمر القذافي، إلى ليبيا، متهمة رئيس الوزراء حمادي الجبالي ب"تجاوز صلاحياته".

وأعربت الرئاسة في بيان عن "رفضها" و"إدانتها" لقرار تسليم المحمودي إلى "الحكومة الليبية المؤقتة"، معتبرة أن التسليم "قرار غير شرعي ينطوي على تجاوز للصلاحيات، خاصة وأنه تم بشكل أحادي ودون استشارة وموافقة" الرئيس التونسي المنصف المرزوقي.

وأوضحت أن تسليم المطلوبين للعدالة خارج تونس "يهم السياسة الخارجية لتونس أكثر مما يهم ميدان القضاء" مشددة على أن "السياسة الخارجية هي من صلاحيات رئاسة الجمهورية".

وأضافت الرئاسة ان الجبالي سلم المحمودي لليبيا "دون تشاور لا بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس التأسيسي) ولا في اجتماعات أحزاب ) الترويكا (التي تشكل الائتلاف الحاكم في تونس، وآخرها ذلك الاجتماع الذي انعقد يوم الجمعة 22 يونيو/حزيران الجاري".

وكانت الحكومة التونسية برئاسة الجبالي، أمين عام حركة النهضة الإسلامية، أعلنت في بيان لها أمس الأحد عن "تسليم المواطن الليبي البغدادي علي أحمد المحمودي إلى الحكومة الليبية".

وأوضحت أن التسليم جاء بعد "الإطلاع على تقرير اللجنة التونسية الموفدة إلى طرابلس لمعاينة شروط توفر المحاكمة العادلة للمواطن البغدادي المحمودي، وبناء على تعهدات الحكومة الليبية بضمان حماية البغدادي المحمودي من كل تعد مادي أو معنوي وتجاوز مخالف لحقوق الإنسان".

وحملت الرئاسة الجبالي مسؤولية "ما قد يكون لهذه الخطوة من انعكاسات على الائتلاف" الثلاثي الحاكم، مذكرة بأن الحكومة الائتلافية "قامت على مبدأ الاتفاق المسبق حول كل القضايا الهامة، أما في حالة الخلاف فإن الأمر يوضع أمام نواب الشعب في المجلس الوطني التأسيسي".

وقالت إن "تسليم البغدادي المحمودي بهذه الطريقة فيه خروج خطير عن مبدأ التوافق كما اقتضاه التنظيم المؤقت للسلطات العمومية وانحراف كبير عن المبادىء التي قام عليها الائتلاف الحاكم الحالي".

وأضافت الرئاسة أن "أمر التسليم الذي وقعه رئيس الحكومة فيه خرق واضح لالتزامات بلادنا الدولية وتجاه الأمم المتحدة خاصة وأن المنظمة الدولية للاجئين طالبت السلطات التونسية بعدم تسليم السيد المحمودي قبل البت في مطلب اللجوء المقدم من طرفه بحسب ما يجري به التعامل وفق اتفاقية جنيف لسنة 1951".

ورأت أن التسليم "يهدد صورة تونس في العالم ويظهرها كدولة غير ملتزمة بتعهداتها وغير حريصة على احترام مقومات المحاكمة العادلة".

وكررت الرئاسة التونسية تحميل "رئيس الحكومة كل المسؤولية في ما قد ينجر عن التسليم من تهديد للسلامة المعنوية والجسدية للبغدادي المحمودي".

وبحسب القانون التونسي، فإن تسليم الأشخاص المطلوبين للعدالة خارج تونس لا يتم إلا بعد توقيع رئيس البلاد على مراسيم قوانين تسليم.

ووافقت رئاسة الحكومة التونسية على تسليم المحمودي إلى ليبيا خلال زيارة رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب لتونس في 17 و18 مايو/أيار الماضي لكنها اشترطت توفير "ضمانات محاكمة عادلة" له.

وكانت ليبيا وجهت طلبين رسميين بتسليم المحمودي لمحاكمته بتهمة الفساد المالي في عهد معمر القذافي، والتحريض على اغتصاب نساء ليبيات خلال ثورة 17 فبراير/شباط 2011 التي أطاحت بنظام القذافي.

يذكر أن الرئيس التونسي السابق فؤاد المبزع كان قد رفض توقيع قرار تسليم المحمودي لليبيا بسبب "خشيته من تعرضه للتعذيب أو القتل مثلما حصل مع القذافي".

وكان المحمودي سجينا في سجن المرناقية قرب العاصمة تونس منذ اعتقاله في 21 سبتمبر/أيلول 2011 جنوب البلاد عندما كان يحاول التسلل إلى الجزائر المجاورة.

XS
SM
MD
LG