Accessibility links

واشنطن تحذر من مجزرة جديدة سورية وتستبعد التدخل العسكري


الدخان يتصاعد جراء القصف في حمص

الدخان يتصاعد جراء القصف في حمص

أكدت الولايات المتحدة الاثنين أنها قلقة من أن يكون النظام السوري يستعد لارتكاب مجزرة جديدة إثر معلومات عن استخدام قذائف الهاون والمروحيات والدبابات في مدينة الحفة في محافظة اللاذقية غرب البلاد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند للصحافيين إن "الولايات المتحدة تنضم إلى الموفد الدولي كوفي أنان في التعبير عن قلقها حيال المعلومات التي تصل من سورية وتتحدث عن استعداد النظام لمجزرة جديدة".

وتابعت نولاند قائلة "إننا نحرص على تذكير الضباط السوريين بإحدى العبر التي تعلمناها في البوسنة: المجتمع الدولي يستطيع تحديد الوحدات المسؤولة عن الجرائم ضد الإنسانية وستحاسبون جميعا عن أعمالكم".

واستبعدت المتحدثة الأميركية مجددا تدخلا عسكريا أميركيا في سورية، قائلة "إننا قلقون من أن يؤدي تدخل قوات أجنبية في هذا النزاع الذي يكاد يصبح حربا أهلية، كما يقول الجميع، إلى تحويله حربا بالوكالة"، بين دول تدعم الأسد أو أخرى تعارضه.

وكان أحمد فوزي المتحدث باسم مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان قد ذكر في وقت سابق الاثنين أن الأخير "يشعر بالقلق البالغ بشأن الأنباء التي وردت مؤخرا من سورية حول العنف وتصاعد القتال بين القوات الحكومية والمعارضة".

ويشير فوزي في كلامه بشكل خاص إلى القصف الذي تعرضت له مدينة حمص مؤخرا، وإلى الانباء عن استخدام مدافع الهاون والدبابات ومروحية في قصف مدينة الحفة في منطقة اللاذقية.

فرنسا تدعم المعارضة


في هذه الأثناء، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين أن "فرنسا تقدم الدعم الكامل للمعارضة السورية" مشيرا إلى أنه قد أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس الجديد للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا، هنأه على انتخابه رئيسا للمجلس وأكد له دعم فرنسا للمعارضة.

وقال الوزير في بيان "لقد اتفقت مع سيدا على الطابع الحاسم للمهمة التي أوكلت إلى الرئيس الجديد للمجلس الوطني الذي سيتوجب عليه خلال فترة قصيرة القيام بجهود لإصلاح المجلس الوطني السوري وتوحيد المعارضة".

وأوضح فابيوس أنه وجه دعوة إلى سيدا للمشاركة في اجتماع أصدقاء الشعب السوري في السادس من يوليو/ تموز المقبل في باريس.

وقال فابيوس أيضا عن اتصاله بسيدا "لقد نقل لي قلقه الكبير بعد شن هجوم عسكري كبير على حمص، وأنا أدعو بشكل رسمي النظام السوري إلى التوقف فورا عن ارتكاب هذه التجاوزات." مشددا على ضرورة "بذل كل ما هو ممكن لتجنب حصول مجازر جديدة".

وكان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فانسان فلورياني قد قال في وقت سابق إن "قمع النظام الشديد الذي أسفر عن سقوط أكثر من 170 قتيلا في خلال عطلة نهاية الأسبوع، يظهر أنه من الضروري أن تتوصل المعارضة السورية إلى توحيد صفوفها ضمن روح من الانفتاح والاتحاد حول رؤية مشتركة لسورية الغد" .

وكان المجلس الوطني السوري أكبر تحالف للمعارضة قد انتخب السبت عبد الباسط سيدا الذي يعيش في المنفى في السويد منذ مدة طويلة، رئيسا له ليخلف برهان غليون الذي كان يحظى بدعم باريس لكنه تقدم باستقالته الشهر الماضي اثر انتقادات حادة واجهها بعد اتهامه بالسماح للإخوان المسلمين بالهيمنة داخل المجلس الوطني السوري.

كما أخذت عليه لجان التنسيق المحلية التي تحرك الشارع السوري، عدم التنسيق بين المجلس وناشطيها على الأرض.

قلق المراقبين


في الشأن ذاته، أعربت بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سورية الاثنين عن قلقها إزاء تصاعد العنف في مدينة حمص، مشيرة إلى أنها بصدد التفاوض لإجلاء المدنيين.

وذكرت البعثة في بيان صادر عنها أن "المراقبين الدوليين أفادوا عن حدوث قتال عنيف في مدينتي الرستن وتلبيسة شمال مدينة حمص مترافق مع إطلاق المدفعية وقذائف الهاون، فضلا عن إطلاق نار من المروحيات والمدافع الرشاشة والأسلحة الخفيفة".

وأوضحت البعثة في بيانها أنه "يمكن سماع دوي القصف بالمدفعية الثقيلة وإطلاق النار من أسلحة رشاشة ورؤيتها فوق حي الخالدية في وسط المدينة."

وقالت إنها تلقت تقارير عن حصار عدد كبير من المدنيين، بمن فيهم نساء واطفال، داخل مدينة حمص، مشيرة إلى أنها "تحاول التوسط من اجل إجلائهم".

ولفتت البعثة إلى أنها غير قادرة على تأكيد تقارير تفيد بسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي تلبيسة، ذكر المراقبون أن مقاتلي الجيش الحر المنشقين عن القوات النظامية قاموا باحتجاز عناصر من الجيش النظامي.

ودعت البعثة جميع الأطراف إلى وقف القتال وانتهاكات حقوق الإنسان، لضمان حماية المدنيين واحترام القانون الدولي، كما ناشدتهم تأمين الوصول الفوري وغير المقيد إلى مناطق النزاع.

87 قتيلا في أعمال عنف


يأتي هذا بعد أن سقط 87 شخصا في أعمال عنف واشتباكات دارت الاثنين في مناطق مختلفة من سورية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أفاد عن تجدد القصف على مدن تحاصرها قوات النظام في محافظتي حمص واللاذقية.

وقال المرصد إن القتلى هم 57 مدنيا و23 من قوات النظام وسبعة من العناصر المنشقة والمقاتلين المعارضين.

في المقابل، أفادت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" عن "تعرض مواطنين وقوات حفظ النظام في عدد من قرى جبل الزاوية التابعة لريف ادلب لاعتداءات وهجمات متكررة من المجموعات الإرهابية المسلحة"، ما دفع "الأجهزة المختصة إلى التدخل والاشتباك مع هذه المجموعات".

وأشارت الوكالة إلى أن الاشتباكات "أسفرت عن مقتل العشرات من الإرهابيين"، على حد قولها.

واستأنفت قوات النظام الاثنين القصف على مدينة الحفة والقرى المجاورة لها في محافظة اللاذقية، ما تسبب بمقتل ثلاثة مدنيين واصابة 16 اخرين بجروح، فيما جرت اشتباكات بين المعارضين والقوات النظامية السورية على مشارف المنطقة، كما قتل 12 شخصا آخرين في عمليات قصف وإطلاق رصاص في ادلب.

وتتعرض الحفة للقصف منذ ستة أيام على التوالي، وهي منطقة وعرة تقع قرب الحدود السورية الشمالية الغربية مع تركيا، ويتحصن فيها عدد كبير من المنشقين.
XS
SM
MD
LG