Accessibility links

logo-print

الجامعة العربية تعلن قبول سوريا لمبادرة وقف العنف وتطلب تنفيذها فورا


أعلن رئيس الوزراء القطري رئيس اجتماع وزراء الخارجية العرب الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني موافقة سوريا على المبادرة العربية لوقف العنف "دون تحفظات" مشددا في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة السورية بتنفيذ الاتفاق "فورا".

وقال المسؤول القطري الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للجامعة العربية في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الوزاري الاستثنائي إنه "يجب تطبيق الاتفاق فورا سواء لناحية وقف العنف أو الإفراج عن المعتقلين" مؤكدا أن الوزراء العرب "لمسوا تجاوبا من الجانب السوري".

وحول ما تعتزم الجامعة فعله في حال عدم التزام سوريا بالتنفيذ، قال الشيخ حمد إن "المجلس في حالة انعقاد دائم وسيقوم بالدعوة لاجتماع في حال عدم تنفيذ الاتفاق" مشيرا إلى أن "القرار في هذه الحالة سيكون لمجلس الجامعة العربية".

وأضاف الشيخ حمد أن الاتفاق الذي وافقت عليه سوريا يتضمن "وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين، والإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الأخيرة، وإخلاء المدن والأحياء من المظاهر المسلحة، وفتح المجال أمام وكالات الجامعة العربية ووسائل الاعلام للتنقل بحرية للوقوف على تطورات الوضع".

وقال إن اللجنة العربية ستباشر اتصالاتها مع الحكومة السورية وممختلف أطراف المعارضة لعقد مؤتمر حوار وطني خلال أسبوعين.

وأضاف أن المجلس الوزاري العربي "رحب بموافقة الحكومة السورية على خطة العمل وقام باعتمادها مع التأكيد على ضرورة التزام سوريا بالتنفيذ الفوري لجميع البنود" مشيرا إلى أن اللجنة العربية ستقوم بتقديم تقارير دورية حول مدى التقدم المحرز في هذا الشأن.

وكان الوزراء العرب قد بدأوا اجتماعهم بجلسة مغلقة من دون أي جلسة افتتاحية، لبحث الخطة، كما لم تصدر أي تصريحات عن الوزراء العرب أو مسؤولي الجامعة العربية قبل الاجتماع الذي يغيب عنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم ويترأس وفد دمشق فيه السفير السوري لدي الجامعة العربية يوسف أحمد.

وكانت وسائل الإعلام السورية الرسمية قد أعلنت مساء أمس الثلاثاء أن النظام السوري توصل لاتفاق مع الجامعة العربية حول مبادرتها لإنهاء العنف في سوريا، غير أن الجامعة العربية أكدت أنها لم تتلق أي رد رسمي من دمشق على المبادرة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية- سانا أنه تم "الاتفاق بين سوريا واللجنة الوزارية العربية على الورقة النهائية بشأن الأوضاع في سوريا والإعلان الرسمي عن ذلك في مقر الجامعة العربية في القاهرة".

وكانت الجامعة العربية تنتظر من سوريا ردا رسميا الثلاثاء على مبادرة لإنهاء قرابة ثمانية أشهر من إراقة الدماء أسفرت بحسب الأمم المتحدة عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من المدنيين، في أعمال قمع يمارسها نظام بشار الأسد.

إلا أن نائب الأمين العام للجامعة احمد بن حلي نفي أن تكون الجامعة تسلمت ردا رسميا من دمشق وتوقع أن يتم إبلاغها به خلال اجتماع الوزراء العرب.

وكانت اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية التي يترأسها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطرية حمد بن جاسم سلمت وزير الخارجية السورية وليد المعلم الخطة العربية لإنهاء الأزمة يوم الأحد في الدوحة.

وكشف الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أن الخطة العربية لسوريا تتضمن سحب الآليات العسكرية من المدن والأحياء السكنية ووقف العنف فورا وبدء حوار في القاهرة بين النظام وكل مكونات المعارضة.

وترفض دمشق حتى الآن أي حوار سياسي خارج أراضيها بينما تصر المعارضة السورية على ألا يتم هذا الحوار داخل سوريا.

طلب تجميد العضوية

في غضون ذلك، طلب المجلس الوطني السوري المعارض يوم الأربعاء تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية فيما أفادت مصادر حقوقية أن عشرة أشخاص قد قتلوا برصاص مسلحين في ريف حمص وذلك بالتزامن مع تحذيرات واسعة النطاق من زيادة أعمال القمع للتظاهرات المناوئة لنظام الرئيس بشار الأسد المستمرة منذ قرابة ثمانية أشهر.

وقال المجلس الذي يضم عددا من تيارات المعارضة في بيان له إن "تصاعد القمع الوحشي الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبنا الصامد والذي أسفر عن مئات الضحايا خلال بضعة أيام يشكل الرد العملي للنظام على المبادرة العربية".

وأكد المجلس أنه "يثمن حرص العرب على حقن دماء السوريين وسعيهم إلى تجنيب البلاد مخاطر التدخلات الأجنبية"، متهما "النظام بأنه رد كعادته على هذه الجهود بتصعيد مسلسل القتل والانتقام والاعتقال والتشريد".

وأضاف أن "السلوك الدموي للنظام يمثل استخفافا بالجهود العربية الرامية إلى حقن الدماء، واستمرارا لنهجه في عمليات الاحتيال والمراوغة مما يجعلنا نشدد على أن النظام يحاول كسب الوقت".

ورأى المجلس أن "دعاوى النظام بشأن الحوار والاصلاح زائفة ومخادعة"، حسبما قال. وأضاف أنه "يعيد بناء على ذلك مطالبته بتجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية وتوفير حماية دولية للمدنيين بغطاء عربي".

كما دعا إلى "الاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلا للثورة السورية والشعب السوري". وطلب المجلس من "كافة أبناء الشعب المزيد من رص الصفوف لإحباط حلقات التآمر الجديدة على حقوق الشعب السوري ولتصعيد الثورة السلمية الشعبية حتى تحقيق طموحات الشعب كاملة".

تشكك عربي

ويشكك دبلوماسيون عرب في أن يتعامل الرئيس السوري بشكل جدي مع الخطة العربية، لاسيما وأن نظامه يرفض الاعتراف بأن التظاهرات التي تشهدها البلاد هي حركة احتجاج شعبية ويعزوها إلى "عصابات إرهابية مسلحة".

ويؤكد الدبلوماسيون الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن الأسد مازال يأمل في الإفلات من خلال الحل الأمني خصوصا انه يدرك أن وضع سوريا مختلف كليا من الناحية الجيوستراتيجية عن وضع ليبيا.

ويضيف الدبلوماسيون أن الأسد على قناعة بأن قطاعات مهمة في المجتمع السوري ما زالت تؤيد النظام ويدلل على ذلك بأنه ليست هناك حركة احتجاجية في اكبر مدينتين سوريتين، دمشق وحلب.

تأييد أميركي ورفض روسي

في هذه الأثناء، قال البيت الأبيض تعليقا على الخطة العربية بشأن سوريا إنه "يرحب بكل مبادرة تنهي أعمال العنف في سوريا"، مجددا في الوقت نفسه دعوة الرئيس السوري إلى التنحي.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "لقد أطلعنا على المعلومات الواردة من دمشق بخصوص توصلها لاتفاق مع الجامعة العربية، ولكننا غير قادرين على التحقق منها في الحال".

وأكد أن بلاده "ترحب بكل جهد يبذله المجتمع الدولي لإقناع نظام الأسد بوقف أعمال العنف التي يرتكبها بحق شعبه، مشددا على أن "الأسد قد فقد شرعيته وعليه مغادرة السلطة".

من جانبه، اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال زيارة للإمارات معارضة موسكو لأي تدخل عسكري في سوريا على غرار ما جرى في ليبيا.

وقال لافروف في أبو ظبي "إن كان الأمر يتوقف علينا، فإنني لا اعتقد إننا سنسمح بتكرار شيء من هذا القبيل مرة أخرى". وتبنى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان الموقف نفسه، قائلا "إنني لا اعتقد أن هناك أي طرف يرغب في تدويل هذه المسألة، ونحن العرب على الأقل لا نبغي ذلك".

عشرة قتلى

في غضون ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أن مسلحين قتلوا عشرة عمال الأربعاء في مصنع بمدينة كفرلاها بريف حمص وسط سوريا.

وأوضح المرصد أن مسلحين أتوا من قرى مجاورة دخلوا المصنع وأطلقوا النار على العمال، وذلك من دون تقديم تفاصيل إضافية عن الواقعة أو الواقفين خلفها أو دوافعها.

إلا أن منظمات سورية لحقوق الإنسان أكدت أن حركة الاحتجاج شهدت منذ أسابيع منحى جديدا تمثل بالهجمات المسلحة الدامية بالإضافة إلى التظاهرات السلمية في الشارع.

تسليم متهم إلى لبنان

من جهة أخرى، تسلمت السلطات اللبنانية من سوريا اليوم الأربعاء المتهم الرئيسي في خطف سبعة استونيين لمدة أربعة أشهر في لبنان، بحسب ما أفاد مصدر امني.

وقال المصدر إن لبنان تسلم من السلطات السورية وائل عباس احد المتهمين الرئيسيين في خطف الإستونيين السبعة في البقاع في شرق لبنان في مارس/ آذار الماضي.

وأضاف المصدر أن عباس الذي أوقفته السلطات السورية في الساعات الماضية تم التثبت من هويته وهو يخضع الآن للتحقيق، من دون الإدلاء بمزيد من المعلومات.

وخطف مسلحون سبعة استونيين في البقاع في مارس/ آذار الماضي، بعد وقت قصير على وصولهم إلى لبنان على دراجات هوائية قادمين من سوريا، وتم الإفراج عنهم في يوليو/ تموز من دون أن تعرف التفاصيل التي أدت إلى الإفراج عنهم أو حقيقة الجهة التي نفذت عملية الخطف.

XS
SM
MD
LG