Accessibility links

قضاة مصر يتقدمون ببلاغات ضد نواب بالبرلمان بتهمة السب والقذف


مجلس الشعب المصري

مجلس الشعب المصري

قالت مصادر قضائية في مصر إن مئات من القضاة وأعضاء النيابة العامة تقدموا السبت، ببلاغات إلى المستشار عبد المجيد محمود النائب العام، اتهموا فيها قرابة 30 من أعضاء مجلسي الشعب والشورى وآخرين ممن ينتمون إلى أحزاب سياسية بسب وقذف القضاة، والتعليق على أحكام القضاء، عقب الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة بحق الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخليته.

وأفادت المصادر بأن بعض البلاغات اتهمت أسماء لنواب من بينهم عصام سلطان، ومحمد البلتاجي، وحسن البرنس، وعمرو حمزاوي، وأشرف ثابت، وطالب القضاة في بلاغاتهم بالتحقيق مع هؤلاء الأشخاص بتهمة إهانة الهيئة القضائية، وقدم القضاة عددًا من الأسطوانات ونسخا من الصحف التي تتضمن تعديا على السلطة القضائية من وجهة نظر مقدمي البلاغات.

يأتي هذا في الوقت الذي أشارت فيه مصادر أخرى إلى أن هناك مئات البلاغات الأخرى تقدم بها القضاة إلى مجلس القضاء الأعلى ونادي القضاة تمهيدًا لاتخاذ إجراءات إرسالها إلى النائب العام للتحقيق.

من جانبه، قال محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب في مؤتمر صحافي السبت إن مجلسه لا يتدخل في شؤون القضاء، وطالب رئيس المجلس الأعلى للقضاء بتوضيح موقف السلطة القضائية من البرلمان.

وأضاف الكتاتني: "أردت التأكيد أن مجلس الشعب لم ولن يتدخل في شؤون السلطة القضائية والتهديدات التي وصلت إلى حد التلويح بعدم تطبيق القوانين التي يقرها البرلمان الحالي، وهو ما دفعني إلى مطالبة المستشار حسام الغرياني رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى توضيح موقف السلطة القضائية من تلك التصريحات التي تعد تجاوزا واعتداء".

وتأتي تصريحات الكتاتني بعد تصاعد حدة الانتقادات المتبادلة بين أعضاء في مجلس الشعب ونظرائهم في الهيئات القضائية خلال اليومين الأخيرين كان من بينها رسالة بعث بها المستشار حسام الغرياني إلى مجلس الشعب انتقد خلالها ما أسماه تدخل البرلمان في أعمال القضاء.

وفي هذا السياق، يقول طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن التصريحات المتبادلة بين أعضاء السلطتين التشريعية والقضائية تعكس ما وصفه بحرب كسرِ عظام بين السلطتين على حد تعبيره.

وأضاف: "هناك مساحة كبيرة من الخلاف بين السلطتين التشريعية والقضائية لم يكن له علاقة إلا في موضوع تعليقات المستشار أحمد الزند في مصر خلال الـ48 ساعة مضت. لكن القضية أن هناك حرب تكسير عظام بين السلطتين التشريعية والقضائية. طالب بعض نواب مجلس الشعب بعزل النائب العام وبإعادة النظر في بعض أحكام الرئيس السابق حسني مبارك ورموز عهده، بالتالي يحدث الجذب والشد الآن بين الطرفين بما قطع شعرة معاوية بينهما".

ولفت فهمي إلى أن تصريحات رئيس مجلس الشعب المتعلقة بعمل السلطة القضائية تأتي في توقيت حرج أمام العملية السياسية الدائرة في مصر.

وأضاف: "دخول الدكتور سعد الكتاتني على الخط كممثل للسلطة التشريعية وتوصيل رسالة اليوم إلى القضاء وإلى من يهمه الأمر طبعا فيه توقيت له دلالته. مصر كلها تنتظر خلال الأيام القادمة أحكام قضائية مهمة من المحكمة الدستورية العليا بشأن استكمال المسار الرئاسي فبالتالي من المتصور أن تعيق مثل هذه الأمور مسار العملية السياسية بأكملها. نشاهد الآن أن معظم قضايا مستقبل هذا البلد محالة إلى القضاء فيه وفي دستورية خطواته أو عدم الدستورية وبالتالي نحن في مصر في حاجة إلى إجراءات بناء ثقة بين كل القوى. المستشار أحمد الزند لخص علاقة السلطة القضائية بالدولة حينما قال إنه من الآن لن نترك مستقبل هذا البلد يقرره الآخرون، في إشارة إلى تدخل القضاء في السياسة".

ومن المقرر أن تنظر المحكمة الدستورية العليا بعد أيام في قانون العزل السياسي فيما يجمع مراقبون في أوساط القضاء في مصر على أن الحكم المرتقب لن يؤثر على مجرى العملية الانتخابية.
XS
SM
MD
LG