Accessibility links

روسيا تسعى لعقد مؤتمر جديد حول سورية بهدف تطبيق خطة أنان


لافروف خلال لقائه مع نظيره الصيني

لافروف خلال لقائه مع نظيره الصيني

دعت روسيا يوم الأربعاء إلى عقد مؤتمر جديد حول سورية بهدف تطبيق خطة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي أنان، وذلك غداة تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية طالبت فيها موسكو وبكين بتغيير موقفهما إزاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء بعد لقائه قادة صينيين في بكين إن المؤتمر الذي تدعو بلاده إلى انعقاده سيضم "الدول التي تمارس نفوذا فعليا على مختلف المجموعات في سورية مثل تركيا وإيران والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وأعضاء مجلس الأمن الدولي".

وأضاف أن الهدف من هذا المؤتمر هو أن "تتفق الأطراف الخارجية، بدون سورية في بادئ الأمر، على إتباع خطة أنان بصدق وبدون التباس".

وقال إن "ما يسمى بمؤتمري أصدقاء سورية قاما فقط بدعم المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية أطياف المعارضة ومطالبه الراديكالية"، حسب قوله.

وتابع لافروف قائلا "إننا سننسق تحركاتنا حول سورية، والأهم الآن هو تطبيق خطة أنان"، مشيرا في هذا الصدد إلى تنسيق بين روسيا والصين العضوين الدائمين في مجلس الأمن الدولي واللذين أعاقا مرتين استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يمهد لفرض عقوبات على نظام الأسد.

وقال لافروف "إننا لا نقبل أن يعرض الوضع وكأن هذه الخطة لا ينبغي تطبيقها، مثلما أعلنت المعارضة السورية".

وكان المجلس الوزاري للجامعة العربية طالب السبت الماضي في اجتماع استثنائي في الدوحة مجلس الأمن بتطبيق خطة أنان عبر اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، من دون الإشارة إلى عمل عسكري.

وحضر انان اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بسورية حيث حذر من تعاظم مخاطر اندلاع حرب طائفية في هذا البلد قائلا إن "شبح حرب شاملة مع بعد طائفي مقلق يكبر يوما بعد يوم".

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد أسفرت أعمال العنف التي تشهدها سورية منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية ضد نظام الأسد في مارس/آذار من العام الماضي عن مقتل 13 ألفا و400 شخص.

الموقف الصيني

في هذه الأثناء، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محللين قولهم إن السبب الرئيسي لتأييد الصين للنظام السوري منذ أن بدأ حملة القمع الدموية ضد المناهضين له قبل نحو 15 شهرا، يقوم بشكل كبير على المبدأ الذي تتبناه بكين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى مخافة فتح الباب أمام تدخل دولي في سياستها إزاء التبت وتايوان.

ورغم أن بكين ليس لديها الكثير من المصالح في سورية، إلا أنها تتمسك بموقفها بأنه يجب عدم إجبار حليفها الأسد على التخلي عن السلطة وتقاوم الضغوط الغربية في هذا الشأن.

وأكد المحللون أن تمسك الصين بموقفها مرده إلى عدم ارتياحها لأي عمل عسكري تقوم به الدول الغربية خاصة بعد تدخل تلك الدول في ليبيا العام الماضي مما أدى إلى الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي.

وعارضت الصين دائما التدخل العسكري في ليبيا في مجلس الأمن الدولي، إلا أنها لم تستخدم حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به لوقف صدور قرار في مارس/آذار 2011 يسمح بالتدخل العسكري في ليبيا، واكتفت بالامتناع عن التصويت، لكنها غيرت موقفها في سورية واستخدمت الفيتو مرتين.


وقال هي وينبنغ الباحث في الاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية إن الصين "أكدت دائما على حقيقة أن الشعب السوري هو الذي يجب أن يكون صاحب القرار في شؤونه الداخلية".

وأضاف أن بكين كررت القول إنها "تعارض التدخل العسكري في سورية، كما تعارض تغيير النظام بالقوة" وهو ما أعادت تأكيده بعد "مذبحة الحولة" في أواخر مايو/أيار التي قتل فيها 108 أشخاص وتسببت في صدمة في العالم.

ومن ناحيته قال براد غلوسرمان المدير التنفيذي لمنتدى منطقة المحيط الهادئ إن الصين تستمر في دعوة "جميع الأطراف" إلى وقف إطلاق النار في سورية وهي "لا تلقي اللوم على طرف دون الآخر في العنف" الدائر في سورية.

وبدوره وصف فرانسوا غودمان رئيس مركز آسيا الذي مقره باريس، الموقف الصيني من سورية بأنه "تصلب عقائدي" وهو "عقاب للغرب على تجاوزه حدود قرارات مجلس الأمن بشان ليبيا".

إلا انه أشار إلى أن "سقوط نظام الأسد لا يحمل الكثير من المخاطر للصين، وهو ما يختلف عن الحال في ليبيا والسودان".

ومن ناحيته أكد جوناثان هولسلاغ من معهد بروكسل للدراسات الصينية المعاصرة أن "التعنت هو سيد الموقف الصيني" مضيفا أن بكين "لديها عقدة من التدخل الغربي".

المزيد من القتلى


ميدانيا، قتل عشرة أشخاص الأربعاء في أعمال عنف واشتباكات في مناطق مختلفة من سورية، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار أيضا إلى تجدد القصف على مناطق في ريف اللاذقية شهدت الثلاثاء اشتباكات دامية.

وقال المرصد في بيان إن "مدينة الحفة في اللاذقية تتعرض منذ صباح اليوم لقصف من الحوامات ومدافع الدبابات وراجمات الصواريخ مع تقدم القوات النظامية باتجاهها حيث وصلت هذه القوات إلى مشارف المدينة بعد قدوم تعزيزات فجرا".

وأشار إلى قرى بكاس وشيرقاق وبابنا والجنكيل والدفيل في منطقة الحفة تتعرض لقصف من القوات النظامية السورية، وكذلك بلدة سلمى في المنطقة التي شهدت ليلا هجمات من مجموعات مسلحة معارضة على مقار أمنية تمكنت من السيطرة عليها، بحسب المرصد.

وقال المرصد إن رجلا مع زوجته وولدهما قد قتلوا في قصف تعرضت له قرية شيرقاق في محافظة اللاذقية، كما قتل ثلاثة أشخاص آخرين في مدينة الحفة نتيجة القصف العنيف.

وأشار المرصد إلى مقتل ضابط منشق برتبة نقيب في بلدة سلمى "التي تتعرض لقصف بطائرات الهليكوبتر".

وكانت قرى عديدة في منطقة الحفة شهدت الثلاثاء اشتباكات عنيفة تسببت بمقتل 33 شخصا هم 22 عنصرا من القوات النظامية وتسعة مسلحين معارضين ومدنيين اثنين.

وفي مدينة حماة قتل مواطن اثر انفجار عبوة ناسفة في حي الكرامة، فيما نفذت القوات النظامية حملة مداهمات واعتقالات في حي الفراية، كما قتل مواطن آخر اثر إصابته بإطلاق رصاص على جسر المزارب في المدينة ذاتها، بحسب المرصد.

وفي دمشق، انفجرت عبوة ناسفة في حي الزاهرة الجديدة ولم ترد أنباء عن سقوط ضحايا، كما قال المرصد.

وكان حيا القابون وتشرين في دمشق شهدا ليلا تبادل إطلاق نار كثيف بين مسلحين وحواجز للقوات النظامية.

وتدور اشتباكات عنيفة منذ الصباح بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين في بلدات جسرين وكفر بطنا وسقبا في ريف دمشق حيث سجلت ليلا اشتباكات شملت مدينة حرستا وبلدة جديدة عرطوز ومحيط دوما وعربين وزملكا.

وفي محافظة حلب، قتل بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء طالب جامعي من قرية دار عزة اثر إصابته في القصف الذي تعرضت بلدة حريتان.

واستأنفت القوات النظامية القصف على بلدتي حريتان وبيانون صباحا، بعد أن طال القصف ليلا مدينة اعزاز في محافظة حلب واستخدمت فيه المروحيات، بحسب المرصد الذي ذكر أن "القوات النظامية تحاول السيطرة على أحياء في المدينة خارجة عن سيطرة السلطات السورية منذ أشهر".

تحذيرات من مجزرة جديدة


ومن ناحيته طالب المجلس الوطني السوري المعارض في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي الأربعاء "المراقبين الدوليين بالتوجه حالا إلى منطقة الحفة لمنع حصول مجزرة جديدة يخشى السكان وقوعها في أي لحظة"، على حد تعبيره.

وأدان المجلس "حملة القصف الوحشية على قرى وبلدات تقع غرب حلب، والتي استخدمت فيها المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ"، بحسب المجلس.

ودعا البيان فريق المراقبين الدوليين إلى "التوجه السريع إلى المناطق المستهدفة لمنع قيام النظام بارتكاب مجزرة يجري التحضير لها منذ فترة"، حسبما قال المجلس.

وكانت أعمال العنف في مناطق مختلفة من سورية حصدت الثلاثاء 55 قتيلا هم 26 عنصرا في القوات النظامية و19 مدنيا وعشرة مسلحين معارضين.
XS
SM
MD
LG