Accessibility links

logo-print

رعد بركات: هل تستعيد الأغنية العراقية هويتها الضائعة ...!؟


رعد بركات

رعد بركات

الغناء العراقي كغيره من الفنون مرّ بمراحل شهدت سطوعا وخفوتا حددّته طبيعة الأحداث والظروف السياسية للبلاد خلال العقود الثلاثة الماضية، وتعد سنوات السبعينات عصرا ذهبيا للأغنية العراقية بشهادة جميع النقاد والمؤرخين المعنيين. وقد برزت في تلك الفترة الكثير من الأسماء بعضها يمكن أن توصف بأنها نجوم الأغنية السبعينية مثل، حسين نعمة وياس خضر وفاضل عواد، كما أن هناك أسماء اختطت لنفسها مسارا مغايرا، أبعدها قليلا أو كثيرا عن أضواء الشهرة، ربما اقتصر نتاجها على توجهات موسيقية لم تكن قد أثرت في المتلقي حينذاك.

وهكذا كانت بداية رعد بركات في تلك الفترة المزدهرة، إذ بدأ عازفا لآلة ( الكَيتار) ذات النغم الغربي التي لم تكن قد أخذت مكانها بعد في الألحان الغنائية العراقية، وقد حاول بركات - منذ ذلك الحين- أن تكون له بصمته الخاصة في عالم اللحن والأغنية، لكن تجربته - مع نخبة من الشباب- تعثرت آنذاك، بل اغتيلت كما يقول بركات، بسبب دخول العراق عصر الحروب الذي جرّ وراءه الكثير من الكوارث والخيبات. وقد كان لمعرفته بملحنين كبار أمثال، كمال السيّد، في مدينة السماوة التي نشأ فيها أثر في توجهاته الموسيقية والغنائية، كما أن له مواهب أخرى كالرسم والكتابة فضلا عن مشاركته في فيلم (البندول) للمخرج كارلو هارتيون في بداية مشواره الفني.

وقد اتسمت تجربة رعد بركات اللحنية بطابع الـ"الفرانكو أرب"، لكن خياراته الغنائية مرّت بتحولات على مستوى النص، إذ كانت الأغنية العاطفية في مرحلته الأولى، فأغاني الغربة والتغني بالوطن منذ غادر العراق مطلع التسعينات، وحاليا يعكف على تقديم الأغنية السبعينية بتوزيع موسيقي جديد من خلال توظيف التقنيات الحديثة في التسجيل والانتاج. لكن بركات يؤكد أنه ينتمي إلى جيل الأغنية السبعيني رغم ظهور أغانيه في مرحلة لاحقة. كما تشغل (القصيدة الشعرية) مساحة بارزة في منجز رعد بركات الغنائي، رغم أن المعنيين بعالم الغناء يعتبرون (القصيدة) من الأنماط الغنائية الصعبة لحنا وغناء. وظل الوطن محورا مهما في نتاج رعد بركات الغنائي.

إن الطابع التعبوي للمنجز الغنائي في الثمانينات لم يمنع من تقديم ألحان ذات مسحة عراقية مميزة لا يمكن إغفالها في الكثير من نتاجات الملحنين، كما يشير رعد بركات، لكن السفر إلى خارج العراق أتاح للبعض من الشعراء والفنانين حرية التعبير عن مرحلة الحرب وتداعياتها على الصعيد الثقافي والاجتماعي. ورغم أن الساحة الغنائية العربية لا تخلو من مطربين عراقيين مميزين، لكن بركات يرى أن تأثر بعضهم، ولاسيما الشباب منهم، بإيقاعات وأنغام البلدان التي يقيمون فيها أضاع خصوصية الأغنية العراقية، لكنّه يأمل بأن تستعيد الأغنية العراقية هويتها المفقودة.



*******************
( ومضات) برنامج يحاكي جوانب من سيّر شخصيات عراقية حققت انجازات وإبداعات في مختلف مجالات الحياة الإنسانية كالفكر والأدب والفن والعلوم. يمكن الاستماع إليه مساء يومي السبت والأحد من كل أسبوع في الساعة 9:46 بتوقيت بغداد على البث الخاص بالعراق في راديو سوا.

إعداد وتقديم: إحسان الخالدي، وهو متاح للمشاركة من قبل المبدعين العراقيين على اختلاف اختصاصاتهم واهتماماتهم، حيث يمكنهم الاتصال بمعد ومقدم البرنامج عبر البريد الالكتروني الآتي: ikhalidi@radiosawa.com <mailto:ikhalidi@radiosawa.com>


XS
SM
MD
LG