Accessibility links

logo-print

واشنطن تنصح السوريين بألا يسلموا أنفسهم رغم وعود بالعفو عنهم


نصحت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة السوريين بعدم تسليم أنفسهم إلى نظام بشار الأسد بعد أن أعلنت دمشق العفو عمن يسلمون أسلحتهم.

وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الأميركية للصحافيين "لا انصح أحدا بتسليم نفسه لسلطات النظام في الوقت الراهن"، معربة عن القلق إزاء سلامة من يفعل ذلك.

وتعهدت السلطات السورية العفو عن حملة السلاح الذين يسلمون انفسهم اليها في مهلة ثمانية ايام، وفق ما اورد التلفزيون السوري الرسمي الجمعة.

وشككت المتحدثة بهذا الوعد. وقالت "انه الوعد الرابع بالعفو الذي يقومون به منذ أن تسلمت منصبي قبل خمسة أشهر".

عفو مشروط عن "المسلحين"

وكان بيان لوزارة الداخلية السورية وبثه التلفزيون السوري قال إن الوزارة أعلنت الجمعة عن إمهالها "حاملي السلاح" أسبوعا اعتبارا من يوم السبت لتسليم أنفسهم وأسلحتهم في إطار عفو عام.

وجاء في البيان إن الوزارة تدعو المواطنين ممن حملوا السلاح أو باعوه أو قاموا بتوزيعه أو نقله أو شرائه أو تمويل شرائه ولم يرتكبوا جرم القتل إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم إلى أقرب مركز للشرطة في منطقتهم وسيصار إلى تركهم فورا وذلك خلال الفترة من السبت الموافق 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري ولغاية 12 وسيعتبر ذلك بمثابة عفو عام عنهم.

وأضافت المصادر نفسها أن هذا العفو يأتي بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك الذي يبدأ الأحد بهدف حفظ الأمن والنظام العام.

الأمم المتحدة تريد تسليط الضوء على الانتهاكات

وفي سياق متصل، صرح أعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة أنهم يريدون "تسليط الضوء" على الانتهاكات التي يتم ارتكابها في سوريا، وسيدفعون باتجاه إجراء تحقيقات في سلوك النظام سواء سمح لمراقبي المجلس بدخول الأراضي السورية أم لم يسمح.

وكانت دمشق منعت وصول بعثة لتقصي الحقائق من مجلس حقوق الإنسان في أغسطس/آب، كما رفضت أيضا دخول لجنة تحقيق تدعمها الأمم المتحدة تم تشكيلها بعد ذلك، ومن ثم توجه أعضاء اللجنة إلى المناطق الحدودية في بلدان مجاورة لسوريا لرصد الانتهاكات من هناك.

وقالت ايلين تشيمبرلين دوناهو سفيرة الولايات المتحدة لدى مجلس حقوق الإنسان خلال اجتماع في معهد بروكينغز للأبحاث بواشنطن: "بالنسبة للشأن السوري لا تزال الفرصة متاحة، حتى إنها متاحة جدا".

وتابعت: "لا نشعر أننا فقدنا الزخم وسنفعل كل ما في وسعنا لتسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة والضغط بأقصى طاقتنا".

وقالت تشيمبرلين دوناهو إن منع أعضاء اللجنة من الوصول إلى سوريا "يزيد من عزم المجتمع الدولي" للضغط على نظام الرئيس بشار الأسد.

ومن المقرر أن تنشر لجنة التحقيق تقريرا حول سوريا نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني القادم ومن المرجح أن يعقد مجلس حقوق الإنسان الذي يتخذ من جنيف مقرا له جلسة للنظر في مضمون التقرير، حسبما قالت تشيمبرلين دوناهو.

وقالت نائبة رئيسة المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان كيونغ وا كانغ لمنتدى واشنطن إنه رغم عدم إمكان الوصول إلى شوارع المدن السورية كدمشق وحمص وغيرهما، إلا أن "التقنيات الحديثة لا تدعنا نواجه نقصا في المعلومات".

وقالت إن مفتشي الأمم المتحدة "تحدثوا إلى المتظاهرين عبر سكايب وكان المتظاهرون متواجدين في قلب الأحداث في الشوارع يوميا".

وبينما شددت كانغ على إن الشهادات التي تم جمعها من 150 من الضحايا والشهود الذين فروا إلى البلدان المجاورة أتاحت للأمم المتحدة الاطلاع "بشكل أكثر وضوحا على أنماط الانتهاكات"، إلا أنها أقرت بأن هيئات الأمم المتحدة "كانت تود طبعا لو أتيح لها الدخول ومعاينة الوضع" بنفسها.

وقالت كانغ لوكالة الصحافة الفرنسية "نواصل المطالبة بالدخول والتحقيق".

مقتل 17 مدنيا

ميدانيا، قتل 17 شخصا الجمعة برصاص قوات الأمن في سوريا حيث انطلقت تظاهرات ضد "الطغاة" تلبية لدعوة المعارضين السوريين الذين يشككون في أن تلتزم دمشق تنفيذ خطة الجامعة العربية للخروج من الأزمة.

وتلحظ هذه الخطة وقفا كاملا للعنف والإفراج عن جميع المعتقلين وانسحاب الجيش من المدن والسماح بحرية التنقل للمراقبين ومراسلي وسائل الإعلام الدولية، وذلك قبل البدء بحوار بين النظام والمعارضة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ستة مدنيين قتلوا الجمعة في حمص. وفي حماة، شمال حمص، قتل أربعة أشخاص برصاص قوات الأمن وقناصة. وفي محافظة درعا، قتلت قوات الأمن أربعة متظاهرين في كناكر وآخر في الحمورية.

وقتل مدنيان، أحدهما مدني والآخر جندي برصاص قوات الأمن في منطقة تل شهاب على الحدود مع الأردن، بينما كانا يحاولان مغادرة البلاد.

وقامت قوات الأمن بتطويق مسجد أبو بكر الصديق في مدينة بانياس الساحلية. وأكد المرصد أن مصلين تعرضوا للضرب لدى خروجهم من المسجد. كما تم اعتقال عشرات الأشخاص في هذه المدينة بينهم أربعة أطفال ينتمون إلى عائلة رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.

تشكيك فرنسي في مصداقية النظام السوري

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة أن فرنسا تشكك في صدق النظام السوري في تنفيذ خطة الجامعة العربية للخروج من الأزمة في هذا البلد، وذلك بسبب استمرار القمع الدامي في سوريا.

وقال رومان نادال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية في مؤتمر صحافي إن "استمرار القمع يعزز شكوك المجتمع الدولي في صدق النظام السوري بتنفيذ خطة الجامعة العربية".

وأضاف "في حين أعلن النظام السوري لتوه أنه يقبل من دون تحفظ بخطة الخروج من الأزمة التي اقترحتها الجامعة العربية، نلاحظ أن عشرين متظاهرا مسالما على الأقل قتلوا الخميس في سوريا برصاص قوات الأمن".

وأكد أن "استمرار القمع يناقض تماما الالتزامات التي طالبت الجامعة العربية النظام السوري" بأن يفي بها.

وكان الخميس، قد قتل عشرون مدنيا برصاص قوات الأمن واعتقل عشرات آخرون.

مظاهرات جمعة "الله أكبر، ضد الطغاة"

وإلى ذلك ورغم أعمال القمع، لم يتراجع عزم الناشطين الذين دعوا السوريين إلى التظاهر اليوم تحت شعار "الله أكبر، ضد الطغاة".

وأظهر شريط مصور بث على موقع يوتيوب عشرات من الأشخاص يتظاهرون صباح الجمعة في حي الميدان التاريخي في دمشق مطلقين شعارات مناهضة للأسد.

وسجلت تظاهرة أخرى في حرستا بريف دمشق طالب المشاركون فيها بحماية دولية. ووفق شريط آخر بث على يوتيوب حمل أحد المتظاهرين لافتة كتب عليها "إلى متى تصغي الجامعة العربية إلى هذا الكاذب؟ لقد قبل الخطة العربية والدبابات لا تزال في الشوارع".

ونظمت تظاهرات أخرى في العديد من أحياء مدينة حمص وكذلك في قرى المحافظة مثل حولا والقصير وتلبيسة وتدمر بحسب المرصد السوري.

وفي دير الزور ، أطلقت قوات الأمن النار لتفريق تجمعات وفق المرصد الذي أشار أيضا إلى تظاهرة حاشدة في الصنمين بمحافظة درعا تطالب بإسقاط النظام.

وأكدت صفحة "الثورة السورية 2011" على موقع فيسبوك تصميم المعارضين على التظاهر وعدم إمكان صمود النظام بدعم من روسيا والصين ولا بفضل قرارات الجامعة العربية.

وأكد الناشطون السوريون أن "النظام سقط منذ اليوم الأول الذي طالبنا فيه بالحرية ومنذ أول نقطة دم أهرقت بسبب الرصاص الذي يطلقه الطغاة".

تحذير أميركي

من ناحيتها، حذرت الولايات المتحدة الخميس النظام السوري من أنه إذا لم يطبق التزاماته الواردة في الخطة العربية للخروج من الأزمة فان عزلته ستزداد على الساحة الدولية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "نحن لم نر مؤشرات على أن نظام (الرئيس السوري بشار) لديه النية باحترام التعهدات التي قطعها".

وفي لبنان، أقر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في حديث إلى محطة "بي بي سي" التلفزيونية البريطانية تم بثه مساء الخميس، بحصول عمليات خطف لمعارضين سوريين في لبنان قبل أشهر، مشيرا إلى أن القضاء يتعامل معها.

المصدر: سوا + وكالات

XS
SM
MD
LG