Accessibility links

logo-print

أول بوليترز لمصور أفغاني يسعى لطبع أحوال بلاده في ذاكرة العالم


 المصور الأفغاني مسعود حسيني

المصور الأفغاني مسعود حسيني

فاز المصور الأفغاني الشاب مسعود حسيني بجائزة بوليترز عن صورة التقطها العام الماضي عقب تفجير انتحاري في كابول استهدف مواطنين شيعة خلال إحيائهم ذكرى عاشوراء مما أدى إلى مقتل 55 شخصا.

وتظهر الصورة، التي حصلت على الجائزة، فتاة تبلغ من العمر 12 عاما وهي ترتدي ثوبا أخضر فوق سروال أبيض ملطخين بالدماء بينما تقف وسط عائلتها التي قتلت في التفجير الذي وقع في السابع من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ولد مسعود حسيني في كابول عام 1981 وانتقل إلى إيران كلاجئ مع عائلته التي هربت من الحرب أثناء غزو الاتحاد السوفيتي لبلاده في ثمانينات القرن الماضي.

وبعد حصوله على الثانوية العامة في إيران، لم يكن من السهل عليه كمهاجر أفغاني أن يحصل على ترخيص من السلطات بالعمل كمصور صحافي. لكنه شرع في التصوير، وتوجه إلى مخيم لاجئين يعيش فيه مواطنوه في مدينة مشهد الإيرانية حيث صدمته الأحوال السيئة التي يعيش فيها المقيمون فيه.

وصرح في المقابلة التي أجريت في واشنطن بعد تسلمه الجائزة بأنه شعر بالصدمة إزاء الأحوال التي يعيش فيها اللاجئون في ذلك المخيم، وقال "لم يكن حالي مختلفا كثيرا عن هؤلاء الناس. كنت لاجئا أفغانيا أيضا. لكن كان عندي كل شيء في منزلي، الكهرباء والمياه النظيفة والوقود، وما كنت في حاجة إليه، لكن هؤلاء الناس لم يكن لديهم شيء. ولم يكن لديهم منازل مناسبة تؤويهم، أصابني هذا بالحزن وترك في أثرا."

وأول صورة أراد حسيني نشرها كانت لفتاتين من مخيم اللاجئين، ووصفهما بالقول إن "القلق كان يبدو على الفتاتين لأن الطعام كان على وشك النفاد، وكانتا مع ذلك تنتظران مع آخرين في طابور طويل."

وأرسل حسيني الصورة لصحيفة إيرانية ومع أنها لم تنشرها لكنها ارتأت إرسال مصوريها المعتمدين لالتقاط صور من ذلك المخيم وهو ما حقق هدف حسيني في إطلاع آخرين على أحوال مواطنيه السيئة.

وبعد عودته إلى أفغانستان، كلفته صحيفة صنداي تايمز ماغازين عام 2004 بتصوير فتاة باعها أبوها مهرب المخدرات لمهرب آخر لتسوية دين. ووصف حسيني الصورة بقوله إنها "كانت تظهر عدم سعادتها بمصيرها، كان وجهها وعيناها تشيان بأنها تشعر بالخوف من الذهاب مع مهرب المخدرات الذي يبلغ من العمر 45 عاما."

ونشرت الصورة على غلاف المجلة التي توزع في البلدان الناطقة بالانجليزية.

ويعمل مسعود حاليا لوكالة الأنباء الفرنسية، وقال في لقاء مع الزميل محمد وفا إنه يحاول إظهار طبيعة حياة الأفغان التي تسيطر عليها أجواء الحرب.

وأضاف لـ"راديو سوا" أن الأفغان "أحيانا يظهرون في الصور سعداء أو حزانى أو غضبى، أنا أسعى لإظهار هذه المشاعر، وأحاول أن أبرزها جميعا، إنني لا أحاول فقط إظهار الحزن، أنا أظهر جميع مناحي الحياة في أفغانستان."

لكن المآسي الطبيعية أيضا تظهر في أعمال مسعود حسيني: "عندما أذهب لمنطقة ذات طبيعة جميلة، ما هو الخبر الذي أسعى لتوثيقه؟ قد يكون الفيضان الذي دمر المنازل. إنه شعور جميل أن تعاين الطبيعة. لكن الخبر هو الفيضان الذي جرف حياة السكان."

وتحدث حسيني عن سروره فور علمه بالحصول على الجائزة لكنه قال إن ذلك لا يعني أنه كان سعيدا باستغلال الدماء كوسيلة للحصول على الجائزة بل أراد أن يكون صوتا لهؤلاء الذين قضوا في العنف.

وأضاف "أردت تسجيل المهم للأبد في ذاكرة التاريخ، الكثير من التفجيرات الانتحارية تحدث في أفغانستان، من في العالم أو في الغرب أو الشرق أو العالم الإسلامي يتذكرها؟ لا أحد يتذكر الضحايا."
XS
SM
MD
LG