Accessibility links

سوريا تطلق سراح المئات والعربي يحذر من فشل خطة الجامعة العربية


ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية - سانا أن السلطات السورية اطلقت السبت، بمناسبة عيد الاضحى المبارك، سراح 553 شخصا "لم تتلطخ ايديهم بالدماء" كانوا قد اعتقلوا في سياق قمع الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد .

ويذكر ان خطة العمل العربية التي وافقت عليها دمشق لتسوية الازمة في سوريا تنص على الافراج عن الاشخاص الذين اعتقلوا في سياق قمع التظاهرات وعددهم بالالاف بحسب منظمات سورية غير حكومية.

العربي يحذر من عواقب كارثية

هذا وقد حذر الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي السبت من أنه في حال فشل خطة العمل العربية لتسوية الأزمة في سوريا فستكون لذلك عواقب "كارثية" بالنسبة لسوريا والمنطقة، داعيا دمشق إلى وقف "نزيف الدم".

وتابع بيان صادر عن الجامعة العربية ان العربي "ناشد الحكومة السورية ضرورة اتخاذ الاجراءات الفورية طبقا لما التزمت به لتنفيذ بنود خطة العمل العربية".

وشدد البيان على "توفير الحماية للمدنيين"، مؤكدا على "ضرورة الوقف الفوري لاعمال العنف ونزيف الدم الجاري في سوريا". وقد وافقت دمشق الاربعاء على المبادرة العربية غير أن أعمال العنف التي أوقعت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل حتى الآن بحسب الأمم المتحدة كانت لا تزال مستمرة السبت.

مهلة أسبوعين لبدء الحوار

من جهته، أعلن الأمين العام المساعد للجامعة العربيةأاحمد بن حلي لوكالة الأنباء الفرنسية أن امام الرئيس السوري بشار الاسد مهلة اسبوعين لبدء الحوار مع المعارضة اعتبارا من تاريخ موافقة دمشق على خطة العمل العربية.

لكنه اضاف انه "كان يفترض ان يتوقف العنف يوم قبلوا بالخطة". وقد اعرب نبيل العربي عن "بالغ اسفه وقلقه الشديدين ازاء استمرار اعمال العنف في انحاء مختلفة من سوريا".

وحذر العربي من "مخاطر عدم الاستجابة لبنود المبادرة العربية"، داعيا الى "تضافر الجهود من اجل انجاحها ووضعها موضع التنفيذ الفوري حفاظا على امن سوريا واستقرارها وتجنبا للفتنة وللتدخلات الخارجية".

وادلى العربي بهذه التصريحات اثر لقاء مع وفد من المجلس الوطني السوري المعارض ضم رئيس المجلس برهان غليون والمتحدثة باسمه بسمة القضماني.

وتنص الخطة العربية على وقف العنف والافراج عن الاشخاص الذين اعتقلوا في سياق قمع التظاهرات وسحب القوات من المدن والسماح بدخول المراقبين والاعلام الدولي تمهيدا لعقد مؤتمر حوار وطني بين دمشق وكافة اطياف المعارضة السورية.

سوريا تتهم الادارة الاميركية بالتدخل

وكان مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، قد صرح ردا على دعوة واشنطن المواطنين السوريين إلى عدم تسليم أنفسهم للسلطات السورية خوفاً على سلامتهم، بأن الإدارة الأميركية "كشفت مرة أخرى عن تدخلها في الشؤون الداخلية لسوريا وعن سياستها الداعمة لما وصفه بالقتل وتمويلها للمجموعات الإرهابية فيها" حسب تعبيره.

ونقلت وكالة الأنباء السورية سانا عن المصدر ذاته، أن الحكومة السورية تدين هذه التصريحات التي وصفها بـ "اللامسؤولة" والتي لا يمكن تفسيرها إلا بأنها "تهدف إلى إثارة الفتنة،" وفقا لما قاله المصدر.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الحكومية الجمعة أن وزارة الداخلية أعلنت مهلة لحاملي السلاح مدتها أسبوع اعتبارا من يوم السبت لتسليم أنفسهم وأسلحتهم في إطار عفو عام.

وجاء في بيان لوزارة الداخلية أوردته الوكالة أن الوزارة تدعو "المواطنين ممن حملوا السلاح أو باعوه أو قاموا بتوزيعه أو نقله أو شرائه أو تمويل شرائه ولم يرتكبوا جرائم القتل، إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم إلى أقرب مركز شرطة."

وأضاف البيان أن "من يسلمون أنفسهم سيخلى سبيلهم فورا، وسيعد ذلك بمثابة عفو عام عنهم، في مهلة من يوم السبت الخامس من نوفمبر ولغاية يوم السبت الثاني عشر منه."

وتابع البيان أن "ذلك يأتي انطلاقا من حرص الدولة على مواطنيها وإفساحا في المجال أمام المضللين والمتورطين في حمل السلاح، وحرصا على الأمن والنظام العام وبمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك."

نصيحة للسوريين بعدم تسليم أنفسهم

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد نصحت السوريين بعدم تسليم أنفسهم إلى نظام الرئيس بشار الأسد، وشككت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية في نوايا السلطات السورية من وراء هذه الخطوة.

وقالت في مؤتمر صحافي عقدته بمقر الوزارة في واشنطن "لا أنصح أي شخص بتسليم نفسه إلى السلطات في الوقت الراهن، لدينا تاريخ طويل وعميق من الوعود من قبل نظام الأسد."

وأضافت "قلنا نريد رؤية الإفراج عن جميع السجناء السياسيين. يبدو هذا وكأنه إجراء مؤقت آخر أو تكتيك مسروق آخر، أو محاولة أخرى لتحويل الأنظار عن الأشياء الحقيقية في سوريا، ومفادها بأن الحكومة السورية لا تصغي للتطلعات الديمقراطية لشعبها فحسب، ولكنها تواصل ممارساتها التعسفية والوحشية تجاههم".

النظام ينتهج سياسة المماطلة

من جهة أخرى، قال فايز سارة المعارض السوري لـ "راديو سوا" إن دعوة القيادة السورية لحاملي السلاح بتسليم أنفسهم في إطار عفو عام، ما هي إلا حالة من حالات التسويف والمماطلة والتبرير.

وأضاف "ربما تكون هذه في سياق حملة تسويف أو مماطلة أو تبرير للتأخير الذي تقوم به الحكومة السورية. ماذا عن الأسلحة التي حملها مثلا مؤيدو النظام من الشبيحة أو المدنيين الذين يقومون بإطلاق النار بشكل عشوائي داخل التجمعات السكنية في المدن والقرى؟ هؤلاء لم تطلب السلطات رسميا أن يقوموا بتسليم أسلحتهم."

وعن دعوة واشنطن المواطنين السوريين إلى عدم تسليم أنفسهم للسلطات، قال سارة "أنا أريد أن أؤكد دائما أن الأساس في الأزمة في سوريا هو أساس داخلي، عمليا لا أعول على الدعوات التي تصدر من خارج سوريا من أي طرف كان."

وتابع "يحتج السوريون ولديهم القدرة على التمييز بين كل الإجراءات التي قاموا بها أو التي سيقومون بها، وخاصة الذين ما زالوا اليوم بعد ثمانية أشهر مصرّين على أهدافهم للسير بسوريا من أجل الحرية ومن أجل الكرامة والتغيير الديمقراطي، الذي ينقل سوريا من واقع الحكم الاستبدادي إلى واقع الدولة الديمقراطية التعددية."

مقتل ثلاثة مدنيين في حمص

ميدانيا، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ثلاثة مدنيين على الاقل قتلوا في مدينة حمص المحاصرة السبت في مواصلة للجهود التي تسعى لاخماد الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ سبعة شهور رغم مبادرة الجامعة العربية لوقف اراقة الدماء.

وأضاف أن ثلاثة قتلوا في قصف للدبابات لحي بابا عمرو في حمص والمستمر منذ يوم الثلاثاء.

وكان قد جرى التوصل لاتفاق في القاهرة يوم الاربعاء الماضي بين السلطات السورية والجامعة العربية بسحب القوات من المدن السورية.

فرنسا تجدد تنديدها بنظام الأسد

وفي السياق ذاته، جدّدت وزارة الخارجية الفرنسية تنديدها برفض النظام السوري تلبية مطالب اللجنة العربية، واستمراره في سياسة القمع ضدّ شعبه.

وأفاد مراسل "راديو سوا" عزيز روحانا في تقرير له من باريس بأن السلطات الفرنسية مستاءة جدا من عدم إصغاء النظام السوري للمطالب العربية والدولية ومن استمرار قمع مواطنين يطالبون سلميا بإصلاحات، وفقا لما صرح به مساعد الناطق باسم الخارجية.

وقال إن استمرار القمع يعزز شكوك الأسرة الدولية والعربية في صدق النظام السوري بتنفيذ خطة الجامعة العربية، ويناقض تماما الالتزامات التي طالبته بها الجامعة.

ونقل عن وزير الخارجية آلن جوبيه أن فرنسا مصممة على مواصلة العمل في كل المحافل الدولية ومع الجامعة العربية التي يرحب بجهودها من أجل الضغط على النظام السوري ليوقف عمليات القمع.

جدير بالذكر أن السلطات الفرنسية سمحت لنائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام بعقد اجتماعات في باريس بعد أن كان ممنوعا في السابق من ممارسة أي نشاط سياسي على الأراضي الفرنسية، ومن المقرر أن يعلن خدام عن تشكيل هيئة لدعم المعارضة لنظام بشار الأسد.

XS
SM
MD
LG