Accessibility links

logo-print

الجنزوري والمجلس العسكري يدعون المصريين إلى قبول واحترام نتائج انتخابات الرئاسة


صناديق الاقتراع في مدرسة بالقاهرة استعدادا لانتخابات الرئاسة

صناديق الاقتراع في مدرسة بالقاهرة استعدادا لانتخابات الرئاسة

يتوجه المصريون يومي الأربعاء والخميس إلى مراكز الاقتراع للمشاركة لأول مرة في تاريخهم في انتخابات رئاسية لا تعرف نتيجتها مسبقا، مما ولد في كافة أنحاء البلاد حالة غير مسبوقة من الإثارة والترقب.

ودعا المجلس العسكري الذي يتولى السلطة في البلاد منذ الإطاحة بالرئيس مبارك قبل15 شهرا مجددا المصريين إلى المشاركة في الاقتراع محذرا من أي خروج عن القانون.

وقال عضو المجلس العسكري اللواء محمد العصار في مؤتمر صحافي إن "مشاركة المواطنين في الانتخابات الرئاسية هي خير ضمان لنزاهة وتأمين العملية الانتخابية وهي تقدم رسالة للعالم بأننا سنجرى انتخابات بإرادة حرة."

وأضاف، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، "نحن نراهن على الشعب المصري، ولا نعتقد أن أحدا سيعترض على نتائج الانتخابات"، مضيفا" أن أي خروج على القانون سيواجه بكل حزم وحسم".
وشدد على أن الجيش "لن يسمح بأي تجاوز أو أي تأثير على العملية الانتخابية أو الناخبين."

ويتعين على قرابة 50 مليون ناخب وناخبة يحق لهم التصويت الاختيار بين12 مرشحا يخوضون الانتخابات.

لكن المنافسة الحقيقية تدور بين خمسة مرشحين فقط، اثنان منهما عملا مع حسني مبارك هما وزير خارجيته طوال عقد التسعينات الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى وآخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق، القائد الأسبق للقوات الجوية المصرية احمد شفيق.

وينتمي مرشحان آخران للتيار الإسلامي هما رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي والقيادي السابق في الجماعة الذي انشق عنها العام الماضي وبات يقدم نفسه ممثلا لـ"الإسلام الوسطي المعتدل" عبد المنعم أبو الفتوح.

أما المرشح الخامس، الذي صعدت أسهمه أخيرا وجاء في المرتبة الثالثة في انتخابات المصريين في الخارج فيأتي من اليسار الناصري وهو حمدين صباحي.

ولا توجد استطلاعات موثوقة للرأي في مصر. وحتى الاستطلاعات التي أجرتها بعض الصحف أخيرا لا تتيح التكهن باتجاهات التصويت إذ أظهرت جميعها أن أكثر من 40 بالمئة من المصريين لم يكونوا قد حسموا أمرهم حتى نهاية الأسبوع الماضي.

وحاولت الحملات الانتخابية للمرشحين الخمسة مخاطبة الهموم المختلفة والمتغيرة للمصريين.

فقد ركزعمرو موسى في دعايته على خبرته كرجل دولة سابق يستطيع ادارة البلاد بعد فترة انتقالية مضطربة وشدد على أن مصر "لا تحتمل أن تكون حقل تجارب" مشككا بذلك ضمنيا في قدرات "مرشحي الثورة" الذين لم يعمل أي منهم في الجهاز التنفيذي للدولة مسبقا.

احمد شفيق اعتمد بشكل أساسي في حملته على أنه سيضمن استقرار البلاد وسيوقف الانفلات الأمني الذي صاحب اهتزاز جهاز الشرطة منذ سقوط نظام مبارك في فبراير/شباط 2011.

وهاجم شفيق التيار الإسلامي في محاولة لكسب أصوات الأقباط من جهة ولاستغلال بعض التراجع في شعبية جماعة الإخوان المسلمين خلال الأشهر الأربعة الأخيرة بسبب تقلب مواقفهم السياسية وخيبة الأمل التي أصابت جزءا من الرأي العام نتيجة أدائهم المرتبك في البرلمان الذي يهيمنون عليه مع حزب النور السلفي.

مرشح جماعة الإخوان محمد مرسي يعتمد أساسا على ماكينة انتخابية كبيرة للجماعة، التي لا تزال اكبر القوى السياسية في مصر وأكثرها تنظيما.

ويخوض مرسي الانتخابات استنادا إلى مشروع لتحقيق "النهضة" وضعه أساسا نائب المرشد العام للإخوان الرجل القوى في الجماعة خيرت الشاطر الذي لم يتمكن من خوض السباق الرئاسي لصدور حكم ضده في عهد مبارك يترتب عليه حرمانه من حقوقه السياسية.

أما عبد المنعم أبو الفتوح، الذي يحظى بدعم حزب النور أكبر الأحزاب السلفية وجزء من الليبراليين واليساريين، فيطرح نفسه مرشحا للتوافق أو "الاصطفاف الوطني" ويؤكد أنه قادر على إنهاء حالة الاستقطاب السياسي ما بين القوى الإسلامية من جهة والقوى الليبرالية واليسارية التي شهدتها مصر بعد إطاحة مبارك.

ويستهدف حمدين صباحي كسب أصوات الفقراء، الذين يشكلون الأغلبية في بلد يعيش 40 بالمئة من سكانه حول خط الفقر، وظل يكرر خصوصا خلال الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية انه سيكون "سندا وظهرا للفقير". كما حرص على أن ينأي بنفسه عن الحركات الإسلامية مشددا على أنه "مسلم وسطي ولا انتمي إلى الإسلام السياسي".

ومنذ أسبوع أو أكثر قليلا، لا حديث للمصريين الا عن الانتخابات، سواء في الشوارع أو في أماكن العمل أو في المنازل او على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويؤكد مدحت أسامة وهو ضابط متقاعد في الثانية والستين من عمره "لا استطيع أن أفكر في شيء إلا الانتخابات بل إنني أكاد لا أنام واسهر كل يوم حتى الثانية صباحا بحثا عن أي تقرير أو خبر في قنوات التلفزيون يمكن أن يعطيني مؤشرا على فرص المرشح الذي ادعمه".

ويقول إبراهيم فرج البالغ من العمر 64 عاما وهو بائع في محل للعب الأطفال في القاهرة "هذه أول مرة سأذهب للإدلاء بصوتي في أي انتخابات وهي مسألة هامة بالتأكيد، وأسرتي تتحدث في هذا الأمر منذ أسابيع".

وتقول سلمى سعيد وهي موظفة في بنك في الخامسة والعشرين من عمرها "منذ عشرة أيام وأنا لا أتكلم مع زملائي وأصدقائي إلا في الانتخابات والمناقشات تكون حادة أحيانا لأنني اخترت مرشحي وهناك من يحاول إقناعي بتغييره".
ومن المقرر أن تجرى جولة ثانية للانتخابات في 16 و17 يونيو/حزيران المقبل إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى وهو أمر مرجح، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكرر رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري الثلاثاء النداء الذي وجهه المجلس العسكري الاثنين إلى احترام وقبول نتائج الانتخابات أيا كانت.

وقال الجنزوري في بيان "أتمنى أن تمر هذه الانتخابات بهدوء، وأطالب النخبة والمرشحين والقوى السياسية والأحزاب بأن تطلب من أنصارها احترام إرادة الآخرين والقبول بنتائج الانتخابات سواء أكانت لصالح هذا الطرف أو ذاك" .

وأضاف "أدعو جميع الأطراف إلى ضرورة التكاتف من أجل نجاح العملية الانتخابية والقبول بقرار الأغلبية من المصريين الذين سيعبرون عن إرادتهم من خلال صناديق الانتخابات النزيهة وما يمكن أن تثمر عنه من نتائج".

وفي القاهرة، جابت مصفحة تابعة للجيش ميدان التحرير قبيل ظهر الثلاثاء لتدعو عبر مكبر صوت إلى المشاركة في الانتخابات.
وقال جندي "قوم يا مصري مصر دايما بتناديك" مستعيرا كلمات أغنية شهيرة من التراث المصري لسيد درويش.

وشكت منظمات حقوقية ستقوم بمراقبة الانتخابات من قلة عدد المراقبين الذين حصلوا على تصريح من اللجنة القضائية التي تدير الانتخابات لدخول اللجان.

وقال رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ سعدة في مؤتمر صحافي إن تحالفا يضم ثلاث منظمات حقوقية تقدم إلى لجنة الانتخابات بطلب "الحصول على13 الف تصريح مراقبة لكن اللجنة لم توافق سوى على تسعة الاف تصريح لم يصل منها حتى ألان سوى خمسة الاف و350 فقط تصريح فقط".

لكن ابو سعده أكد أن ذلك لن "يعيق المنظمات عن مراقبة جميع اللجان من خلال نشر مراقبيها خارجها لرصد أي مخالفات".
XS
SM
MD
LG