Accessibility links

logo-print

المجلس الوطني السوري يرفض التحاور مع نظام الأسد


أكد برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري السبت في كلمة تلفزيونية رفض المعارضة القاطع للتفاوض مع نظام بشار الأسد.

وقال غليون والذي يعرف عنه أنه يجمع غالبية تيارات المعارضة السورية في كلمة إلى السوريين بمناسبة عيد الأضحى بثتها قناة الجزيرة القطرية: "نحن لن نتفاوض على دماء الضحايا والشهداء"، مؤكدا أن نظام الأسد يهدف لكسب الوقت بإعلانه قبول مبادرة الجامعة العربية.

ودعا غليون الجيش إلى عدم إطلاق النار على المتظاهرين. وقال: "نتوجه إلى جنودنا الأحرار الذين رفضوا تنفيذ الأوامر الجائرة وغامروا بأرواحهم وذويهم للدفاع عن إخوتهم وحماية مسيراتهم السلمية، نقول لهم إن السوريين لن ينسوا لكم ما أظهرتموه من الروح الوطنية الحقة والالتزام بالواجب".

وأضاف: "ندعو الجيش السوري أن يحذو حذوكم في احترام قسمه في حماية الوطن والمواطنين لا حماية طغمة حاكمة وفاسدة وألا يطيع المرؤوسون قادتهم في إطلاق النار على الشعب المسالم الأعزل".

وأكد غليون أن المجلس الوطني السوري تقدم "إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وإلى الأمم المتحدة بطلب رسمي لحماية المدنيين في سوريا عبر اتخاذ قرارات ملزمة بإرسال مراقبين دوليين والخيارات أمام المجلس كثيرة ولا نستثني منها شيئا".

وأكد غليون أن "سوريا المستقبل ستكون دولة قانون حيث يعيش الجميع متساوين أمام قضاء مستقل. نحن سنفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية. في سوريا الجديدة ستكون السلطة في أيدي الشعب الذي سيقرر عبر صناديق الاقتراع من يحكمه".

إطلاق سراح السجناء

وفي سوريا أطلقت السلطات السبت سراح 553 شخصا اعتقلوا في سياق قمع الحركة الاحتجاجية ضد نظام الأسد، في خطوة أولى على طريق تطبيق الخطة العربية للخروج من الأزمة رغم استمرار العمليات الأمنية الدامية.

وأوردت سانا أنه "بمناسبة عيد الأضحى المبارك تم اليوم إخلاء سبيل 553 من الموقوفين الذين تورطوا في الأحداث التي تشهدها سورية ولم تتلطخ أيديهم بالدماء".

وأشارت الوكالة إلى أنه "تم مؤخرا إخلاء سبيل 119 موقوفا" بدون أن تورد تفاصيل عما إذا كان اعتقالهم على ارتباط بالحركة الاحتجاجية.

ويأتي الإعلان عن الإفراج عن هؤلاء المعتقلين بعد أن دعت الجامعة العربية دمشق إلى تنفيذ خطتها التي سبق أن وافقت عليها محذرة من عواقب "كارثية" إذا استمرت أعمال العنف.

وتنص الخطة على وقف العنف والإفراج عن الأشخاص الذين اعتقلوا في سياق قمع التظاهرات وسحب القوات من المدن والسماح بدخول المراقبين والإعلام الدولي تمهيدا لعقد مؤتمر حوار وطني بين دمشق وكافة أطياف المعارضة السورية.

وتقدر المنظمات السورية للدفاع عن حقوق الإنسان والأمم المتحدة عدد الموقوفين في إطار حركة الاحتجاج بالآلاف. واستنادا إلى الأمم المتحدة قتل ثلاثة آلاف آخرين منذ ذلك الحين.

شكوك في تطبيق خطة العمل العربية

وقد أبدى المعارضون السوريون الذين يواصلون المطالبة برحيل الأسد، وكذلك الدول الغربية، شكوكا في رغبة النظام في تطبيق خطة العمل العربية التي وافقت عليها دمشق لا سيما وأن أعمال القمع أوقعت أكثر من 50 قتيلا منذ ذلك الحين.

وكانت السلطات السورية وعدت الجمعة بالعفو عن حملة السلاح الذين يسلمون أنفسهم إليها في مهلة ثمانية أيام، وفق ما أورد التلفزيون السوري الرسمي الجمعة.

لكن وزارة الخارجية الأميركية نصحت الجمعة السوريين بعدم تسليم أنفسهم.

وقد أثار هذا التصريح غضب السلطات السورية التي اعتبرته تدخلا في شؤونها الداخلية.

وقالت الخارجية السورية في بيان "الإدارة الأميركية كشفت مرة أخرى عن تدخلها السافر في الشؤون الداخلية السورية وعن سياستها الداعمة للقتل وتمويلها للمجموعات الإرهابية فيها".

وطالبت: "المجتمع الدولي بالوقوف في وجه هذه السياسات التي تتناقض مع أحكام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله".

مقتل 13 مدنيا

وفي الوقت نفسه، واصلت القوات السورية عملياتها حيث ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أربعة مدنيين قتلوا السبت في حمص في قصف كثيف بالمدفعية الثقيلة. كما قتل أربعة مسلحين موالين للنظام في محافظة ادلب في اشتباكات مع فارين من الجيش.

وقال المرصد إن "ثلاثة أشخاص على الأقل استشهدوا صباح السبت في حي بابا عمرو إثر القصف بالرشاشات الثقيلة وإطلاق الرصاص".

وفي بيان لاحق مساء السبت قال: "استشهد الآن برصاص قناصة في حي الإنشاءات شاب يبلغ من العمر 38 عاما".

كما نقل المرصد عن أحد ناشطيه في سراقب إن "أربعة من عناصر الشبيحة قتلوا السبت خلال اشتباكات مع مسلحين يعتقد أنهم منشقون عن الجيش" جنوب المدينة.

اعتقال محامية واختفاء مخرج سينمائي

من جهة أخرى أعلنت الرابطة السورية لحقوق الإنسان السبت أن أجهزة الأمن السورية اعتقلت هذا الأسبوع عددا من النساء بينهن محامية فيما اختفى مخرج سينمائي الخميس في دمشق.

وأفادت الرابطة في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية أن "أجهزة الأمن السورية قامت الخميس باعتقال المحامية أسماء الساسة والبالغة من العمر 28 عاما من القصر العدلي في مدينة دمشق واقتادتها إلى جهة مجهولة"، مشيرة إلى أنه تم اعتقال 114 محاميا منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد نظام الأسد في منتصف مارس/آذار.

وتابعت الرابطة أن "المخرج السينمائي نضال حسن تعرض للاختفاء القسري يوم الخميس وتساور عائلته وأصدقاؤه شكوكا قوية بأنه تعرض للاختطاف على يد عناصر أمنية سورية قامت باستهدافه نتيجة لنشاطه الداعم للثورة السورية".

كما أشار البيان إلى أن أجهزة الأمن اعتقلت الجمعة في دمشق أربع فتيات هن باسمة مسعود وسمر بيرقدار ورزان عكاشة وراما العسعس في منطقة باب السريجة بدمشق "بعد محاولتهن إنقاذ أحد المتظاهرين الشباب من أيدي الشبيحة أثناء تعرضه للضرب المبرح".

العربي: فشل الحل العربي سيؤدي إلى نتائج كارثية

وقد حذر الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي السبت وفق بيان صادر عن الجامعة العربية من أن "فشل الحل العربي سيكون له نتائج كارثية على الوضع في سورية والمنطقة بمجملها"، وناشد الحكومة السورية "ضرورة اتخاذ الإجراءات الفورية طبقا لما التزمت به لتنفيذ بنود خطة العمل العربية".

وأدلى العربي بهذه التصريحات اثر لقاء مع وفد من المجلس الوطني السوري المعارض ضم رئيس المجلس برهان غليون والمتحدثة باسمه بسمة القضماني.

من جهته، أعلن الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي لوكالة الصحافة الفرنسية أن أمام الأسد مهلة أسبوعين لبدء الحوار مع المعارضة اعتبارا من تاريخ موافقة دمشق على خطة العمل العربية.

لكنه أضاف أنه "كان يفترض أن يتوقف العنف يوم قبلوا بالخطة" محذرا من "مخاطر عدم الاستجابة لبنود المبادرة العربية" وداعيا إلى "تضافر الجهود من أجل إنجاحها ووضعها موضع التنفيذ الفوري حفاظا على أمن سوريا واستقرارها وتجنبا للفتنة وللتدخلات الخارجية".

إلا أن معارضي النظام أبدوا تصميمهم على مواصلة حركتهم وأكدوا على صفحة "الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011" على موقع فيسبوك عدم إمكان صمود النظام لا بدعم روسيا والصين ولا بقرارات الجامعة العربية.

وأكد الناشطون السوريون أن "النظام سقط منذ اليوم الأول الذي طالبنا فيه بالحرية ومنذ أول نقطة دم أهرقت بسبب الرصاص الذي يطلقه الطغاة".

المصدر: سوا + وكالات
XS
SM
MD
LG