Accessibility links

logo-print

مناظرة تلفزيونية للمرة الأولى بين مرشحين للرئاسة المصرية


المناظرة التلفزيونية بين عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح

المناظرة التلفزيونية بين عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح

شهدت مصر مساء الخميس وللمرة الأولى في تاريخها، مناظرة تلفزيونية بين مرشحين للانتخابات الرئاسية التي ستجري الدورة الأولى منها في 23 و24 مايو/أيار الجاري.

فقد واجه الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى المرشح الإسلامي المعتدل عبد المنعم أبو الفتوح في هذه المناظرة التي نظتمها محطتان تلفزيونيتان خاصتان.

وبدأت المناظرة في الساعة الثامنة، وخلت الجولة الأولى منها من أسئلة استدراكية أو تدقيق للمعلومات بحسب شروط سابقة.

وقبل نهاية الجولة الأولى للنقاش، اقترحت إدارة المناظرة أن يسأل كل مرشح منافسه سؤالا حرا مباشرا ومحددا بـ30 ثانية.

واتخذ الحوار في المناظرة أحيانا طابعا حادا، إذ اتهم موسى أبو الفتوح بأنه عمل لمصلحة جماعة الإخوان المسلمون وليس لمصلحة مصر كلها.

كما وجه موسى لمنافسه تساؤلا في شأن مبايعته الأخيرة للمرشد العام للإخوان المسلمين، وفي ما إذا سيكون المرشد مرجعية له في حال انتخابه رئيسا.

"استقلت من الجماعة"


وأجاب أبو الفتوح "يبدو أن الأستاذ عمرو موسى لا يتابع الأخبار بدقة، ولا يعلم أني استقلت من جماعة الإخوان المسلمين عندما أعلنت عن ترشحي للرئاسة في شهر أبريل/نيسان 2011. وسبب الاستقالة هو رغبتي للتفرغ للخدمة الوطنية وأن أكون رئيسا لكل المصريين ولا أكون ممثلا لا لحزب أو جماعة أو قوى سياسية. أما مسألة المبايعة أو القسم فهو قسم يعطيه أي عضو في أي حزب أو نقابة تلزمه، إذا ما أنهى عضويته في الحزب تنتهي علاقاته بهذا الحزب أو المؤسسة وأنا كما أعلنت أطرح نفسي رئيسا وخادما لكل المصريين".

وفي المقابل، سأل المرشح أبو الفتوح موسى عن أسباب تأييده للرئيس حسني مبارك في عام 2010، لاسيما وأن موسى تقدم في بداية المناظرة بالقول إنه كان يرغب في سقوط نظام مبارك؟

فأجاب موسى "المفهوم أو الإطار الذي تحدثت فيه عن هذا كان بالمقارنة بالتوريث، وأنا ما بين حسني مبارك وجمال مبارك اخترت حسني مبارك، لأنها كانت فترة نهاية رئاسة حسني مبارك، بينما كانت ستكون بداية جمال مبارك. هناك المادة 77 من دستور 1971 واضحة التي لا تضع حدا لعدد فترات الرئاسة، يعني كنا سنتعرض لـ30 سنة من حكم الوريث. كان هذا ليس اقتناعا بمبارك وإنما تفضيل للحل الأقل سوءا في إطار ما كان مطروحا".

وتحدث أبو الفتوح عمّا وصفه بالاصطفاف الوطني بين مؤديه، وقال "أجد في حملتي الآن تيارا ليبراليا مؤيدا، تيارا إسلاميا وسطيا ممثل في حزب الوسط، تيارا إسلاميا. تستطيع أن تقول عنه محافظا ممثلا في التيار السلفي الذي اعتز بوطنيتهم كما اعتز بتيار الإسلام الوسطي ممثلا في حزب الوسط، حينما يصل ائتلافات شباب الثورة منه شباب يساري هذا هو الاصطفاف الوطني الذي سعيت له وأعلنته منذ أول لحظة. أريد أن أكون خادما لكل المصريين، حملتي تتشكل من مساحة كبيرة من المصريين فيها الليبرالي وفيها الإسلامي والسلفي والإخواني السابق والمسيحي والمسلم، هذه الحملة صورة طيبة وكريمة لاصطفاف مصري لبناء مصر والأوطان لا تبنى إلا بالجهد والعمل".

"اللغة المزدوجة"


في المقابل، انتقد موسى ما أعتبره اللغة المزدوجة للمرشح أبو الفتوح، وقال "الاصطفاف الذي يتحدث عنه أبو الفتوح، هو الاصطفاف في رأي الكثيرين لأنه يستخدم لغة مزدوجة، فهو مع السلفيين سلفي ومع الليبراليين ليبرالي ومع الوسطيين وسطي وهناك الآن علامات استفهام ترفع على حقيقة موقف أبو الفتوح، هل السلفيون أيدوا الدكتور أبو الفتوح لمجرد حب شخصي له أم مقابل التزام؟ أنا اعتقد أن هناك التزاما أعطي لهم لا يعلم به الليبراليون وربما لا يعني به الوسطيون، إنما اللغة المزدوجة هي الأساس أنا لا اسمية اصطفافا ايجابيا وإنما هو اصطفاف بناء على عدم مفهومية وضبابية وهو الآن يعاني من تفكك".

وتحدّث مرشحا الرئاسة عن أولوياتهما لتحقيق نهضة داخلية في مصر.
وفي هذا السياق، قال أبو الفتوح إن الأهمية تعود لاستعادة هيبة الدولة المتمثلة باستقرار الأمن بالإضافة إلى اعتماد مشاريع تطوير الصحة والتعليم لاسيما التعليم الفني.

وأضاف "برنامجنا يعتمد في المئة يوم الأولى على استعادة هيبة الدولة الذي يتمثل في استقرار الأمن وعودة أداء السلطة القضائية باستقلال وبشكل ناجز، نعتمد في الفترة الأولى خلال الأربع سنوات على مشروعين مهمين جدا لا نرى نهضة أو تقدم أو إنماء لمصر بدونهما. وهما مشروع الصحة ومشروع البحث العلمي، آخذين في الاعتبار أن نعيد أهمية التعليم الفني، لا توجد دولة تنبني نهضة صناعية أو زراعية ولا تقدم لشعبها امتدادا في المساحة الضيقة المحاصرين فيها والتي تعتبر 6 في المئة من مساحة مصر، نريد أن تصبح تلك المساحة 25 في المئة من خلال التركيز على التعليم الفني".

أما المرشح موسى، فقد تحدث عن اعتماد أولويات التعليم والصحة والزراعة، مشيرا إلى بناء جديد في التعليم لاسيما التعليم التكنولوجي.

وقال "في البرنامج الذي طرحته أولويات واضحة خلال المئة يوم الأولى، وتتعلق بالتعليم والصحة وأمور أخرى كثيرة منها الصناعة والزراعة والمشرعات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة ومواضيع أخرى ويهمني الآن أن أتحدث كما أنت ركزت على التعليم والصحة. التعليم مشروع المستقبل والمسألة ليست فقط مضاعفة الميزانية وهذا ضروري لا بد من مضاعفتها مرتين ثلاث وأربع مرات وأن نعطيها أكثر من أي أمور أخرى كان فيها سفه في الإنفاق، إنما المهم ما الفكر في علاج منظومة التعليم؟ أنا ضد ترقيع التعليم لا بد من بناء جديد لنظام التعليم، التعليم الفني لا بد أن يكون تكنولوجي، نريد أن يتماشى التعليم مع سوق العمل وأن يكون هناك تنسيق بين الدولة والجامعات والمدارس".

العلاقات مع إسرائيل


وفي السياسة الخارجية، رد المرشحان على أسئلة بشأن العلاقات مع إسرائيل، وأيضا الموقف من إيران.

ففي إجابة على السؤال: هل تعتبر إسرائيل عدوا إستراتيجيا؟ وكيف تنوي إعادة صياغة علاقات مصر بها دون أن يؤثر سلبا على علاقتنا بأميركا؟ وما هو موقفكم إذا هاجم أي منهما إيران، أشار أبو الفتوح أن إسرائيل كيان محتل، لكن هناك اتفاقية سلام، ويجب النظر فيها كل خمس سنوات من خلال البرلمان، وليس هناك مانع من تقوية العلاقات مع كل الدول طالما أن ذلك في مصلحة الوطن".

وسأل أبو الفتوح موسى هل تعتبر إسرائيل عدوا في ظل تهديدها لأمننا القومي؟ وإن كان يعتبرها عدوا، وما رأيه في اتفاقيات السلام التي عقدها مبارك والسادات من قبل، فقال موسى "إن إسرائيل دولة تمارس سياسة عدوانية، هي دولة لنا معها خلافات قوية جدا ومعظم الشعب يعتبرها عدوا، ولكن الرئيس يجب أن يكون مسؤولا ويجب أن لا ينساق وراء المشاعر".

العلاقات مع إيران


وبخصوص إيران، أجاب موسى "إيران دولة "عربية" ليست عدونا وإنما دولة "عربية" لنا معها خلافات كثيرة جداً وخلافات تتعلق بالدول العربية في الخليج بالإمارات العربية والبحرين وكذلك بالعراق، لنا مشاكل لا بد أن نسمع من إيران ما يمكن أن يطمئن على هذا بما في ذلك الجزر الإماراتية والوضع في سوريا وطريقة تعامله بالقضية الفلسطينية لكن لا يعني ذلك أبداً الموافقة على ضرب إيران".

وعن انتقاد أبو الفتوح للسياسة الخارجية المصرية على الصعيد الإفريقي عندما كان موسى وزيرا للخارجية، قال موسى "أنا ألاحظ عدم دقة في كلام أبو الفتوح وألاحظ وغيري يلاحظ تناقض في كلامه ولم يحدث أننا ابتعدنا عن دورنا الإفريقي بعد حادث أديس بابا فقد كنا نمثل إفريقيا في مجلس الأمن بعد هذا الحادث ودخلنا في اتفاقية الكوميسا".

غير أن أبو الفتوح قال "موسى مُصر على أن يقول إن علاقتنا بإفريقيا تدهورت منذ 10 سنوات فقط ودخولنا في الكوميسا كان لصالحه، وتسبب النظام المصري وكان أحد رموزه عمرو موسى بتدهور علاقاتنا مع إفريقيا وكل ما يُقال هو كلام وشعارات ليست واقعية".


يشار إلى أن الانتخابات الرئاسية ستنهي فترة انتقالية مضطربة استغرقت قرابة عام ونصف عام تولى خلالها المجلس العسكري السلطة في البلاد بعد انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس حسني مبارك وأنهت حكمه الذي استمر 30 عاما.

وبحسب استطلاعات الرأي، فإن موسى يحظى بأكبر نسبة تأييد يليه أبو الفتوح بينما يأتي آخر رئيس وزراء في عهد مبارك الفريق احمد شفيق بعدهما يليهم مرشح جماعة الأخوان المسلمين محمد مرسي والمرشح الناصري حمدين صباحي.
XS
SM
MD
LG