Accessibility links

logo-print

انتهاء حملة الانتخابات التشريعية بالجزائر ومخاوف من مشاركة ضعيفة


أماكن الملصقات ظلت شبه فارغة طيلة الحملة

أماكن الملصقات ظلت شبه فارغة طيلة الحملة

تنتهي منتصف ليل الأحد حملة الانتخابات التشريعية الجزائرية المقررة يوم الخميس المقبل وسط مخاوف من تسجيل مشاركة ضعيفة بسبب عزوف المواطنين عن المهرجانات الانتخابية بالرغم من الإصلاحات التي أعلنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وذكرت التقارير الإعلامية أن الحملة الانتخابية التي عرفت منافسة بين الأحزاب السياسية، لم تتمكن من جلب الأعداد الكبيرة من المواطنين إلى التجمعات وذلك، رغم الحملة الدعائية الكبيرة التي باشرتها الحكومة من خلال وسائل الإعلام العمومية وكذلك الأحزاب لإقناع الناخبين بالتوجه بقوة إلى صناديق الاقتراع.

وأشارت صحفيتا "الخبر" و"الشروق" واسعتا الانتشار إلى عزوف الجزائريين عن متابعة الحملة الانتخابية، حيث قالت "الخبر" في مقال بعنوان "الأحزاب تكلمت والحملة انتهت ومهمة الناخبين بدأت".

وأضافت الصحيفة أن "الأحزاب أخرجت طيلة 21 يوما كل أثقالها ومع ذلك لم تصل حرارة الحملة الانتخابية إلى المواطنين بالشكل الذي يبعد عنهم اليأس والقنوط".

أما "الشروق" فتحدثت في مقال بعنوان "حضر الجميع وغاب المواطن" عن "نتيجة واحدة تلخصت في فتور الحملة الانتخابية وبقائها محتشمة إلى لحظة لفظ أنفاسها".

وقال الباحث السياسي رشيد غريم "الجزائريون يتابعون الحملة الانتخابية من دون الاهتمام بها، وهذا تصرف ليس بالمفاجئ لأن خطاب المرشحين لم يأت بجديد".

وأضاف غريم أن "الإصلاحات السياسية التي أدت إلى هذه الانتخابات لم تغير شيئا في الحياة اليومية للجزائريين المنشغلين أكثر بالمشاكل الاجتماعية التي ألقت بثقلها على الحملة الانتخابية".

مخاوف من العزوف



ومنذ الأسبوع الأول للحملة الانتخابية، واجه المرشحون صعوبات كبيرة لجذب انتباه الناخبين المنشغلين أكثر بمشاكلهم الاجتماعية وبارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية.

وفي عاصمة البلاد لم تبد في آخر يوم للحملة الانتخابية أي مظاهر تدل على قرب الانتخابات، وظلت لوحات نشر إعلانات الأحزاب خالية، فيما ساهم المطر بتمزيق ما كان موجودا منها.

وتخشى السلطات أن يؤدي هذا "الفتور" في الحملة الانتخابية إلى نسبة مشاركة ضعيفة، رغم النداءات المتكررة من جميع المسؤولين وأولهم رئيس الجمهورية للمشاركة المكثفة في الانتخابات.

كما أن رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى دعا الجزائريين إلى التصويت بكثافة يوم العاشر من مايو/أيار للرد على نداءات المقاطعة.

ولم تتجاوز نسبة المشاركة في آخر انتخابات تشريعية في 17 مايو/أيار 2007 نسبة 35.67 في المئة وهي الأضعف في تاريخ الانتخابات البرلمانية في الجزائر.

الإسلاميون يبحثون عن الأغلبية



وفي سياق متصل، يسعى الإسلاميون في الجزائر إلى تحقيق الغالبية في الانتخابات التشريعية ليسيروا على خطى الإسلاميين في تونس والمغرب، إلا أن التوقعات تشير إلى صعوبة المهمة بالنظر إلى العدد الكبير من الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات.

وقال المتحدث باسم حركة مجتمع السلم كمال ميدة "سيكون تحالفنا أول قوة سياسية في المجلس الشعبي الوطني المقبل".

وأشار ميدة إلى التحالف الإسلامي تحت اسم "الجزائر الخضراء" الذي تأسس في مارس/آذار بين ثلاثة أحزاب إسلامية هي حركة النهضة وحركة الإصلاح الوطني وحركة مجتمع السلم التي تشغل 59 مقعدا في المجلس المنتهية ولايته ما سمح لها بالمشاركة في الحكومة بأربعة وزراء.

وبدا ميدة واثقا من أن "قائمة الجزائر الخضراء ستفوز بـ120 مقعدا على الأقل" من بين 462 في المجلس الشعبي الوطني المقبل، بينما تشارك في الانتخابات أربعة أحزاب إسلامية أخرى.

ومن جانبه، يعتقد رئيس جبهة العدالة والتنمية الإسلامي عبد الله جاب الله أن فوز الإسلاميين في الانتخابات مؤكد "لأن الشعب الجزائري شعب مسلم".

لكن عددا كبيرا من المحللين والمسؤولين السياسيين بمن فيهم إسلاميون، يعتقدون أن الفوز لن يكون حليف الإسلاميين.

ويؤكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الجزائر ناصر جابي أن "احتمال تحقيق الأحزاب الإسلامية بالجزائر فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية المقبلة شبه منعدم لأنها منقسمة في ما بينها ومنغلقة على نفسها".

ومن جهته، توقع الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم فوز حزبه بالأغلبية ثم تليه الأحزاب الإسلامية في المركز الثاني بنسبة 35 في المئة من الأصوات، مستبعدا أن تحقق أي جهة فوزا ساحقا.

وكذلك ترى رئيسة حزب العمال لويزة حنون التي أكدت أن التيار الإسلامي "أصبح ضعيفا والأحزاب الإسلامية تمر بأزمة وهي متناحرة في ما بينها".

وقالت حنون إن "الشعب الجزائري حفظ الدرس من التجربة الإسلامية ولا يريد أبدا عيش المأساة الوطنية مرة أخرى"، في إشارة إلى الحرب الأهلية التي اندلعت في الجزائر بعد 1992 وأسفرت عن 200 ألف قتيل.

مراقبون أوروبيون ينتظرون القوائم



وفي سياق متصل، أكد مصدر دبلوماسي الأحد أن المراقبين الأوروبيين الذين دعتهم الجزائر لمتابعة الانتخابات لم يحصلوا بعد على قائمة الناخبين التي طالبوا بها عدة مرات لدى السلطات الجزائرية.

وكان رئيس وفد المراقبين خوسيه ايغناسيو سالافرانكا قد أكد في مؤتمر صحافي في 2 مايو/أيار أنه التقى في نفس اليوم وزير الداخلية دحو ولد قابلية بخصوص القائمة الانتخابية التي يتهم البعض بأنها "مزورة".

وأوضح المتحدث أن الوزير قال إنه "سيسأل عن القضية وأعطانا انطباعا ايجابيا".

وكانت صحيفة الوطن قد أفادت في 12 مارس/آذار نقلا عن مصادر قضائية بأن محكمة إيليزي، جنوب شرق الصحراء الجزائرية، قررت شطب أسماء 1543 عسكريا من القائمة الانتخابية لهذه البلدية “رغم قبول تسجيلهم من اللجنة الإدارية في 29 فبراير/شباط".

ووصل نهاية الأسبوع 60 مراقبا أوروبيا لمواكبة كل العملية الانتخابية في 48 ولاية تتكون منها الجزائر، وينتظر أن يصل عدد المراقبين الأوروبيين إلى 150 يضافون إلى مراقبي الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة ويشكلون في المجموع 500 مراقب.
XS
SM
MD
LG