Accessibility links

أوباما: هزيمة القاعدة في متناولنا ولا قواعد دائمة في أفغانستان


الرئيس أوباما خلال إلقاء خطابه

الرئيس أوباما خلال إلقاء خطابه

أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما الأربعاء في خطاب ألقاه من قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان أن إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة بات في متناول الولايات المتحدة، وتعهد بمواصلة سحب الجنود الأميركيين من أفغانستان بشكل منتظم.

وأعلن أوباما أنه سيتم سحب 23 ألف جندي أميركي مع نهاية الصيف والتمسك بموعد سحب كافة القوات الدولية في أفغانستان في عام 2014 وتسليم جميع المسؤوليات الأمنية إلى القوات الأفغانية.

وكشف الرئيس الاميركي موجها كلامه إلى الأميركيين من قاعدة باغرام في ختام زيارته المفاجئة لأفغانستانإن أنه "لن نقيم قواعد عسكرية دائمة في هذا البلد ولن نقوم بدوريات في مدنه وجباله، إنها ستكون مهمة الشعب الأفغاني".

من جهة أخرى، أكد أوباما أن هزيمة القاعدة أصبحت في متناول بلاده وقال إن "الهدف الذي حددته بالتغلب على القاعدة ومنعها من إعادة تجميع قواها بات في متناولنا".

وأضاف أن "هذا الموقع يبعد سبعة آلاف ميل عن الولايات المتحدة، إلا أنه قبل عشرة أعوام كان الأقرب إلى قلوبنا لأنه هنا في أفغانستان أكثر من نصف مليون من أولادنا وبناتنا ضحوا من أجل حماية بلدنا".

وتطرق أوباما إلى الاتفاقية الاستراتيجية التي وقعها في وقت سابق مع الرئيس حامد كرزاي والتي تحدد العلاقات بين البلدين بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي المنتشرة هناك نهاية عام 2014، وقال "اليوم وقعت اتفاقية تاريخية بين الولايات المتحدة وأفغانستان تحدد نوع العلاقات بين بلدينا في المستقبل حيث ستقع على عاتق الأفغان مسألة الأمن في بلدهم، ونحن نؤسس شراكة متوازنة بين دولتين مستقلتين وذات سيادة، مستقبل يضع نهاية للحرب ويبدأ مرحلة جديدة".

وأردف قائلا "ليس الأمر يتعلق بأنني أرغب في التحدث عن هذه العملية الانتقالية ولكن دعونا نتذكر السبب الذي من أجله قدمنا إلى هنا، لقد كان هنا في أفغانستان أسامة بن لادن حيث أسس ملجأ آمنا لتنظيمه الإرهابي هنا في أفغانستان وجلب تنظيم القاعدة مجندين جددا ودربهم للقيام بأعمال إرهابية".

وتابع "لقد شن تنظيم القاعدة من هنا وضمن هذه الحدود هجوما أسفر عن مقتل ما يقرب من ثلاثة آلاف من المدنيين الأبرياء من رجال ونساء وأطفال، وهكذا وقبل عشر سنوات شنت الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها حربا ضد تنظيم القاعدة، بحيث لا يتمكن هذا التنظيم مطلقا من استخدام هذا البلد شن هجوم ضدنا".

وأضاف أنه على الرغم من النجاح الأولي للحملة العسكرية الدولية في أفغانستان إلا أن "الحرب استغرقت وقتا أطول مما كنا نتوقع، ففي عام 2002 فرّ بن لادن ومعاونوه عبر الحدود وأسس ملجأ آمنا في باكستان"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أمضت "حوالي ثمانية أعوام في شن حرب أخرى مختلفة في العراق، إن المتشددين في تنظيم القاعدة المتحالفين مع طالبان بدأوا تمردا وحشيا، وخلال الأعوام الثلاثة الماضية اختلف الوضع".

وأكد الرئيس الأميركي "لقد حطمنا قوة دفع طالبان، وأسسنا قوة أمنية أفغانية قوية وألحقنا هزيمة نكراء بزعامة القاعدة بقضائنا على أكثر من عشرين من قادتها، وقبل عام ومن هنا من هذه القاعدة في أفغانستان شنت قواتنا عملية أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن، وهو الهدف الذي وضعته نصب عيني لإلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة وحرمان تنظيم القاعدة من فرصة إعادة بناء نفسه والذي أصبح في مقدورنا تحقيقه".

غير أن أوباما شدد على أن المهمة لم تنته وأنه "لا تزال هناك أيام صعبة، إن التضحيات الكبيرة التي يقدمها رجالنا ونساؤنا لم تنته بعد، ولكني أرغب هذه الليلة في إعلامكن كيفية استكمال مهمتنا لأنها الحرب في أفغانسان.

وأضاف "لقد بدأنا في تحويل القضايا الأمنية إلى القوات الأفغانية بحيث أصبح نصف سكان أفغانستان تقريبا يعيشون في أماكن تتواجد فيها قوات الأمن الأفغانية، إن قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد هذا الشهر في شيكاغو ستحدد الهدف للقوات الأفغانية لتولي زمام القيادة في العمليات القتالية في جميع أنحاء البلاد العام القادم، ستواصل القوات الدولية تدريب ومساعدة الأفغان والقتال إلى جانبهم إذا احتاجوا ذلك، ولكننا سننتقل إلى دور الدعم في الوقت الذي يكون فيه الأفغان في المقدمة".

وأنهى أوباما خطابه بالقول إنه "في الوقت الذي نمضي قدما بهذه العملية ستبدأ قواتنا في العودة إلى بلادها، لقد سحبنا العام الماضي عشرة آلاف فرد من قواتنا من أفغانستان وسيغادر حوالي 23 ألف آخرين بحلول نهاية الصيف، وبعد ذلك ستستمر عملية خفض القوات على نحو ثابت وبذلكي يعود المزيد من قواتنا إلى أرض الوطن".

وكان أوباما قد ألقى خطابا أمام جنود أميركيين في قاعدة باغرام شكرهم فيها على تضحياتهم معربا عن فخره وفخر الشعب الأميركي بالتضحيات التي قدموها من أجل القضاء على تنظيم القاعدة وجعل أميركا أكثر أمنا، وأضاف "سنكون معكم وانتم في بزاتكم العسكرية وسنكون معكم أيضا عندما تقلعون هذا البزات ستجدوننا إلى جانبكم على الدوام".

وتأتي زيارة أوباما لأفغانستان، وهي الثالثة له منذ وصوله إلى البيت الابيض، بعد مرور عام على قيام وحدة من القوات الأميركية الخاصة بقتل رئيس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في المنزل الذي كان يتحصن بداخله لسنوات في باكستان.

وكان وجود بن لادن في أفغانستان سببا لاجتياح هذا البلد في أكتوبر/تشرين الأول 2001 بعد شهر من اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية.

وينتشر في أفغانستان 90 ألف جندي أميركي في مهمة تكلف الولايات المتحدة ملياري دولار كل أسبوع، فيما لقي 1957 آخرون مصرعهم هناك منذ 2001.
XS
SM
MD
LG