Accessibility links

فرنسا تدعو إلى عقوبات مشددة على إيران في مجلس الأمن وروسيا ترفض


سوا- دعت فرنسا إلى فرض عقوبات "غير مسبوقة" على إيران في حال استمرت في أنشطتها النووية، وذلك غداة صدور تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بأن طهران قامت بأنشطة تهدف إلى حيازة سلاح نووي.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن أصبحت ضرورية، داعيا إلى فرض عقوبات قاسية على طهران.

وصرح جوبيه لإذاعة "فرنسا الدولية": "نحن مصممون على التحرك ولا بد أن يدين مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تصرفات إيران وقد باتت إحالة الملف إلى مجلس الأمن ضرورية".

وأوضح أن "فرنسا مستعدة مع من يريد ذلك، أن تذهب إلى أبعد ما يمكن في تشديد العقوبات لحمل إيران على الرضوخ".

وقال وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه إنه من الممكن الذهاب بالعقوبات بعيدا جدا "ففي المجالات الاقتصادية والتقنية والصناعية يمكننا أن نذهب أبعد بكثير بدون اللجوء إلى حل بالقوة".

وتابع لونغيه "يجب حشد الدول الكبرى وخصوصا إقناع روسيا والصين اللتين تنفردان يمواقفهما بأنه لا بد من الضغط على إيران حتى لا يسير هذا البلد في طريق الانتشار النووي" الذي "سيكون كارثة" على البشرية.

روسيا ترفض العقوبات

من جانبها، أعلنت روسيا أنها لن تؤيد أي عقوبات جديدة تستهدف إيران، بحسب ما نقلت وكالة انترفاكس عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي إن أي عقوبات إضافية ضد إيران سيفسرها المجتمع الدولي على أنها وسيلة لتغيير النظام في طهران، مؤكداً أن بلاده لا تقبل هذا الأسلوب، وأنها لا تعتزم دراسة هذا الاقتراح.

تخوف غربي

وقد أبدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التقرير الذي صدر الثلاثاء مخاوف جدية من إمكان وجود بعد عسكري للبرنامج النووي، وذلك استنادا إلى "معلومات توفرت لديها وجديرة بالثقة" تؤكد أن إيران أجرت أنشطة تهدف إلى إنتاج سلاح نووي.

بدورها، أعلنت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن كاثرين آشتون أن تقرير الوكالة يزيد بشكل خطير من مخاوف الأسرة الدولية حول الطبيعة الحقيقية لهذا البرنامج.

وقالت المتحدثة باسم آشتون إن تقرير الوكالة يشدد بصورة خاصة على المعلومات الموثقة التي بحوزة وكالة الطاقة الذرية في شأن أبعاد عسكرية محتملة للبرنامج النووي الإيراني.

وأعلن مسؤول أميركي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية أن الولايات المتحدة ستزيد ضغوطها على إيران وقد تطالب بالتعاون مع حلفائها بفرض عقوبات دولية "إضافية" على إيران.

ووصفت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ايلينا روس ليتنين تقرير الوكالة بأنه "دليل إضافي يوجب على الولايات المتحدة وعلى دول أخرى مسؤولية اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع النظام من امتلاك السلاح النووي".

وقال السناتور الديموقراطي جون كيري إن التقرير يثبت أن إيران لم تكن "جدية" في ما يتعلق بالتعاطي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤكدا أنه يعمل مع الرئيس أوباما من أجل تحديد كيفية الرد على التقرير.

وكانت موسكو قد أعربت عن خيبة أمل شديدة لكون تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحول إلى مصدر جديد لتصاعد التوتر حول القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، فيما دعت بكين إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة.

إيران وتطورات المنطقة

وفي هذا الإطار، قال الصحافي المعتمد لدى الوكالة الذرية الدكتور عامر البياتي إن الوكالة تعتمد في تقريرها على مصادر موثوقة وأضاف لـ"راديو سوا": "الوكالة تعتمد على مخابرات عشرة دول".

في المقابل، يرى مدير مركز الدراسات العربية في إيران محمد صالح صادقيان أن التقرير يهدف إلى الضغط على إيران بسبب سياستها في المنطقة، وأوضح لـ"راديو سوا": "هناك عدة خطوات اتخذتها الولايات المتحدة الأميركية من أجل الضغط على إيران بالمزيد من الضغوط لأن هناك استحقاقات كثيرة للولايات المتحدة، سواء كان الانسحاب الأميركي من العراق أو التطورات في المنطقة أو ما يسمى بالتأثير الإيراني على الأحداث والتطورات الإقليمية. وبالتالي أنا أعتقد بأن قضية مؤامرة واشنطن بتوريط إيران في محاولة اغتيال السفير السعودي وملف حقوق الإنسان الذي برز خلال الشهرين الماضيين ضد إيران، والتقرير الذي أصدره مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، أنا أعتقد أن هذه الأمور تدخل في إطار واحد وهو الضغط على إيران من أجل تغيير موقفها حيال الملف النووي وحيال التطورات والأحداث التي تحدث في المنطقة".

موقف إيراني رافض

من ناحيته، كرر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد القول إن بلاده لن تتراجع قيد أنملة عن المضي قدما في برنامجها النووي.

ورفض أحمدي نجاد في كلمة بثها التلفزيون الحكومي الاتهامات التي تضمنها تقرير الوكالة بأن بلاده تسعى من أجل صناعة سلاح نووي قائلا إن بلاده لا تحتاج إلى قنبلة نووية.

وحذر نائب قائد هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية مسعود جزائري من أن إسرائيل ستواجه تدميراً إذا قامت بتنفيذ اعتداء ضدّ بلاده.

وقال جزائري في مقابلة مع قناة "العالم" الإيرانية إن موقع ديمونا الإسرائيلي النووي سيكون من أبرز المواقع المستهدفة، وهدد المسؤول الإيراني أيضاً بأن ردّ بلاده لن يقتصر على منطقة الشرق الأوسط بحسب تعبيره.

وقال ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية إن بلاده لن تتخلى أبدا عن حقوقها المشروعة في المضي قدما في برنامجها النووي رغم التقرير الصادر عن الوكالة.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن سلطانية قوله إن إيران بوصفها دولة مسؤولة مستمرة في الالتزام بما قرّرته معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية لكنها لن تتخلى عن برنامجها السلمي.

وسيناقش التقرير في اجتماع مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يضم 35 دولة عضوا في 17 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني لاتخاذ قرار حول رفع الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

مواقف متضاربة في إسرائيل

وتضاربت المواقف داخل إسرائيل إزاء كيفية التعامل مع إيران في ضوء التقرير، فيما أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تعكف على دراسة التقرير .

لكن قالت مصادر إسرائيلية رسمية في مكتب رئيس الوزراء قالت إن الوقت قد حان كي لا يكتفي العالم بفرض عقوبات اقتصادية بل يجب فرض عقوبات تؤدى إلى شل الاقتصاد الإيراني قبل فوات الأوان.

واعتبر شاؤول موفاز رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي أن التقرير هو نقطة اللاعودة في البرنامج النووي وأن المواجهة مع إيران أصبحت حتمية.

من جانبه، قال وزير الدفاع الأسبق بنيامين بن اليعازر إن على إسرائيل ألا تكون رأس الحربة ضد إيران مضيفا أن "المشكلة الإيرانية هي مشكلة عالمية. مشكلة إسلامية . هي مشكلة للعالم الإسلامي السني. هي مشكلة العالم الحر. وبالتالي فإن إسرائيل يجب ألا تتبرع بأن تكون في مقدمة الجبهة لوقف البرنامج النووي الإيراني".

XS
SM
MD
LG