Accessibility links

logo-print

22 قتيلا في سورية والمعارضة المسلحة تؤكد تغيير أساليبها القتالية


الأضرار جراء تواصل أعمال العنف

الأضرار جراء تواصل أعمال العنف

أفادت مصادر حقوقية سورية أن 22 شخصا قد قتلوا يوم الثلاثاء بينهم 12 عنصرا من القوات النظامية في عمليات قصف واشتباكات عنيفة في إدلب ودير الزور، وذلك في وقت أعلن فيه مسلحون مناهضون لنظام الأسد أنهم يغيرون من أساليبهم القتالية ضد قوات النظام.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان له إن "ما لا يقل عن 12 عنصرا من القوات النظامية السورية قد قتلوا إثر اشتباكات عنيفة في منطقة البصيرة بين مقاتلين من المجموعات المسلحة المنشقة والقوات النظامية السورية".

وأضاف المرصد أن "الاشتباكات مازالت مستمرة وتستخدم فيها القوات النظامية القذائف والرشاشات الثقيلة، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخرين بجروح".

وتستمر أعمال العنف في سورية رغم وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في الثاني عشر من ابريل/ نيسان ورغم وجود فريق من ثلاثين مراقبا بتفويض من مجلس الأمن الدولي للتحقق من وقف النار.

وأشار المرصد إلى أن عشرة أشخاص بينهم تسعة من عائلة واحدة قد قتلوا في وقت سابق يوم الثلاثاء إثر قصف مصدره قوات النظام السوري في قرية مشمشان المجاورة لمدينة جسر الشغور في محافظة إدلب.

وقال المرصد إن من بين الضحايا أربع نساء وطفلان، بخلاف عدد كبير من الجرحى بعضهم في حالة خطرة .

ويأتي هذا غداة مقتل 27 شخصا بينهم عشرون في انفجارين استهدفا مقرين أمنيين في مدينة إدلب.

وتسببت الاضطرابات القائمة في سورية منذ منتصف مارس/ آذار2011 بمقتل أكثر من احد عشر ألف شخص غالبيتهم من المدنيين، بحسب المرصد.


أساليب المقاتلين

في غضون ذلك، قال مقاتلون في المعارضة المسلحة ضد نظام الأسد إنهم يغيرون أساليبهم بالاعتماد بشكل أكبر على القنابل محلية الصنع على أمل سد الفجوة بين قواتهم والقوات الموالية للأسد التي تتفوق عليهم في العتاد.

وقال مقاتل من المتمردين من شمال محافظة ادلب إنه أثناء فترة استراحة عبر الحدود في تركيا "بدأنا نزداد براعة بشأن الأساليب ونستخدم القنابل لأن الناس فقراء جدا وليس لدينا ما يكفي من البنادق."


وبدوره أكد هيثم قديماتي المتحدث باسم جماعة تدعى جيش التحرير السوري أن قواتهم "لا تستهدف المدنيين بل تستهدف بدقة أهداف النظام "، مستطردا بالقول "إننا لسنا قتلة نحن ندافع عن أنفسنا".

وتأتي هذه التأكيدات فيما تصاعدت التكهنات حول المسؤولية عن تفجيرات انتحارية وتفجيرات بسيارات ملغومة ومتفجرات على جوانب الطرق بما في ذلك تفجيرات وقعت في ادلب يوم الاثنين والعاصمة دمشق في الأسبوع الماضي.

وقد أثارت هذه التفجيرات مجموعة من النظريات بما في ذلك أن بعضها قد يكون من فعل رجال الأمن بهدف تشويه سمعة المتمردين أو أنها تشير إلى بروز إسلاميين سوريين مرتبطين بتنظيم القاعدة الذين يمتلكون خبرة في مثل هذه العمليات بعد سنوات من النشاط عبر الحدود في العراق.

لكن انطلاقا من علمهم بأن الاسد يصور معارضيه على مدى 14 شهرا ماضية بأنهم "ارهابيون" ونظرا لحرصهم على الحفاظ على الدعم الغربي والعربي قال عدة مقاتلين متمردين إن تفجيراتهم على عكس تنظيم القاعدة تستهدف أهدافا عسكرية ولا تستهدف المدنيين على الإطلاق، كما نفى الجيش السوري الحر الذي يقود المعارضة المسلحة مسؤوليته عن هذه الهجمات وقال إنه ملتزم بالهدنة.

أسباب اقتصادية

وعلى الرغم من إعلان جماعة إسلامية غامضة المسؤولية عن التفجيرات الانتحارية الأخيرة في دمشق يقول كثير من المقاتلين المتمردين إن التغير في الأساليب من البنادق للقنابل أسبابه اقتصادية وليس ايديولوجية.

وبحسب عدد من هؤلاء المقاتلين فإن المعارك والمناوشات باهظة التكلفة بالنسبة لهم لاسيما وأن كثيرا منهم شبان من مناطق ريفية فقيرة استدانوا الأموال والأسلحة من متعاطفين في الخارج.

ويقول المتمردون إن سعر البنادق والذخيرة المهربة من لبنان والعراق المجاورين زاد بشكل كبير، إذ يصل سعر البندقية من طراز ايه كيه-47 روسية الصنع إلى 2000 دولار فيما زاد سعر الرصاصة الواحدة عن أربع دولارات، بينما يبلغ سعر البندقية ذاتها في الولايات المتحدة على سبيل المثال 400 دولار والرصاصة حوالي 30 سنتا.

وعن ذلك يقول معارض متمرد من ادلب أطلق على نفسه اسم مصطفى إن "شراء المواد الكيميائية الموجودة في متاجر البقالة أو حتى تهريب معدات أقل تكلفة من الحصول على أسلحة ويمكننا أن نفعل المزيد بها بمجرد تحسين مهاراتنا" مضيفا بالقول إن "لدينا الكثير من الأشخاص الذين يكرسون وقتهم لهذا."

وحول تغير أساليب القتال في سورية، يقول المحلل جوزيف هوليداي من معهد دراسة الحرب ومقره الولايات المتحدة إنه "ليس هناك شك في أن الكثير من السوريين قاتلوا مع عناصر تنظيم القاعدة في العراق ومن المرجح أن العديد من المتمردين اليوم تعلموا المهارات الخاصة بالتفجيرات من القتال هناك".

لكن هوليداي أشار إلى أنه لا يزال من غير الممكن استبعاد قيام الحكومة بتدبير على الأقل بعض من تلك الهجمات التي شهدتها دمشق ومناطق أخرى لاسيما تلك التي أعقبها بث لقطات على شاشة التلفزيون الحكومي لمدنيين مخضبين بالدماء ينددون بالمتمردين ويصفونهم بأنهم ارهابيون.

وقال هوليداي "عندما يتحدث المتمردون عن صنع قنابل الآن فإن معظمهم يشيرون على الأرجح إلى استخدامهم لهذه المتفجرات ضد أهداف عسكرية أو قوافل الجيش، أعتقد أن هذا مختلف عن استهداف البنية التحتية في المدن."

XS
SM
MD
LG