Accessibility links

البشير يعلن رفضه التفاوض مع جوبا بعد استعادة هجليج


الرئيس السوداني عمر البشير في هجليج يحتفل باستعادتها في 23 أبريل/ نيسان 2012

الرئيس السوداني عمر البشير في هجليج يحتفل باستعادتها في 23 أبريل/ نيسان 2012

أعلن الرئيس عمر البشير رفضه التفاوض مع جنوب السودان رغم الضغوطات الدولية خلال احتفاله مع الجيش السوداني الاثنين باستعادة منطقة هجليج النفطية المتنازع عليها من قوات جنوب السودان.

واتهم جنوب السودان في هذه الأثناء الخرطوم بقصف منطقة بنتيو مجددا وإيقاع قتيلين، لكن الخرطوم نفت ذلك.

وقال الرئيس البشير مشيرا إلى قادة حكومة جنوب السودان "لا تفاوض مع هؤلاء"، بعدما وصفهم الأسبوع الماضي بـ"الحشرات". وقال: "لا تفاوض معهم، نتفاوض بالبنادق والرصاص"، متجاهلا النداءات الدولية إلى التهدئة والحوار.

وأعلنت الخرطوم الجمعة استعادة هجليج بعد أن استولى عليها في العاشر من أبريل/ نيسان جيش جنوب السودان الذي أكد من جهته أنه انسحب منها الأحد طوعا وتدريجا نزولا عند الضغط الدولي.

وبعد عشرة أيام من المعارك وجدت القوات السودانية المنشآت النفطية في حالة يرثى لها.

أوباما يدعو الرئيسين إلى التفاوض


وقال الرئيس باراك أوباما الاثنين إن "على رئيسي السودان وجنوب السودان أن يتحليا بالشجاعة للتفاوض لأن شعبي السودان وجنوب السودان يستحقان السلام".

وأضاف أوباما الذي كان حض مساء الجمعة الجانبين على إنهاء المعارك "في دارفور وأبيي وجنوب كردفان وفي ولاية النيل الأزرق، ينبغي أن يتوقف قتل الأبرياء".

منشآت هجليج النفطية تكبدت خسائر


وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الذي تمكن من زيارة الموقع أن جثث جنود جنوب السودان كانت منتشرة في كل مكان وأن منشآت هجليج النفطية الثمينة التي تمثل نصف إنتاج الشمال تكبدت خسائر. وشوهدت دبابة عائدة لجيش جنوب السودان معطوبة كذلك.

وأعلن قائد القوات السودانية في هجليج كمال معروف أمام نحو 2000 جندي أن "عدد القتلى بلغ 1200 جندي في صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان" قوات التمرد السابقة التي أصبحت تحكم جنوب السودان بعد استقلاله في يوليو/ تموز 2011، لكنه لم يعلن حصيلة الخسائر في صفوفه.

ولم يشاهد أي مدني في المنطقة التي كان الجيش السوداني يسير فيها دوريات.

ودمرت الحرائق خزانا وثمانية مولدات كهرباء بينما انتشر النفط على ارض الحقل الذي تديره شركة "غريتر نايل بتروليوم كومباني" (جي.ان.بي.او.سي) التي تملك شركات صينية الحصة الأكبر فيها، على ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

واتهم عبد العزيز حسن المهندس السوداني في جي.ان.بي.او.سي قوات جنوب السودان بأنها "دمرت محطة توليد الكهرباء المركزية التي تزود حقول النفط والمصنع المركزي بالكهرباء"، مضيفا أن مخربين "محترفين" دمروا أيضا قاعات المراقبة ونظام الأمن في المصنع المركزي.

وأضاف المهندس أن الشركة تعمل على إعادة تشغيل وحدات الإنتاج يدويا في أقرب وقت.

وأدى وقف الإنتاج النفطي في هجليج منذ العاشر من أبريل/ نيسان إلى تفاقم أزمة الاقتصاد السوداني المتأزم أصلا منذ أن ورث جنوب السودان ثلاثة أرباع احتياطي النفط مع استقلاله.

فرار سكان من هجليج


وأفاد تقرير استندت إليه الأمم المتحدة نقلا عن السلطات السودانية أن نحو خمسة آلاف من سكان هجليج والقرى المجاورة فروا من المنطقة.

وقال حاكم ولاية الوحدة الجنوبية تعبان دينق إن طائرات سودانية شنت الاثنين غارة جديدة على بنتيو عاصمة ولاية الوحدة في جنوب السودان على مسافة ستين كلم جنوب هجليج وأطلقت قنابل عدة على جسر استراتيجي وسوق.

وقال إن القصف أدى إلى مقتل طفلين على الأقل.

وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الذي كان في سيارة في المنطقة التي تعرضت للقصف عن سماع انفجارات قوية وإلى إلقاء قنابل بالقرب من جسر وسوق. وشاهد المراسل جثة طفل متفحمة وسكان المنطقة المصابين بالذعر وهم يفرون هاربين من السوق الذي اندلعت فيه النار وارتفعت سحب الدخان.

ولكن مسؤولا في وزارة الخارجية السودانية نفى القيام بأي عملية قصف داخل حدود جنوب السودان.

وقال حاكم الوحدة تعبان دينق إن القصف كانت نتيجة الانسحاب من هجليج.

واعتبر ماك بول مساعد مدير أجهزة الاستخبارات في جنوب السودان "أنه تصعيد خطير وانتهاك لأراضي جنوب السودان. إنه استفزاز واضح".

اتهام الخرطوم بمواصلة القصف


وقال وزير الإعلام في جنوب السودان برنبا مريال بنجامين: "استجبنا لنداءات الانسحاب (الدولية) من هجليج، لكنهم يواصلون القصف" معتبرا أن الخرطوم بصدد تنفيذ وعودها باجتياح جنوب السودان.

وسبق أن أغار الطيران السوداني على بنتيو مرتين في أبريل / نيسان، بينما كانت قوات جنوب السودان قد غادرت منطقة هجليج الحدودية المتنازع عليها علما بأن المجتمع الدولي يعترف بأنها تابعة للسودان.

تهديد أوروبي بعقوبات


وأدانت فرنسا قصف بنتيو، ونبه الوزير الفرنسي المكلف التعاون هنري دون رانكور الاثنين في لوكسمبورغ إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يفرض عقوبات إذا استمرت حكومتا السودان وجنوب السودان المتنازعتان عدم الوفاء بالتزاماتهما.

وفي بيان تبنوه الاثنين، دعا وزراء الخارجية الأوروبيون البلدين إلى "وقف هجماتهما المتبادلة على أراضي كل منهما فورا".

واعتبر الوزراء أن "اللجوء إلى القوة لن يحل المشكلات التي تتطلب تسوية بين البلدين"، داعين إياهما إلى العودة لطاولة التفاوض.

بان يدين قصف الخرطوم لجنوب السودان


من جانبه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين الغارات الجوية التي تشنها الخرطوم على جنوب السودان، داعيا رئيسي البلدين إلى وقف "انزلاقهم" نحو الحرب، حسب ما جاء في بيان للأمم المتحدة.

وقال مساعد الأمين العام ادواردو دل بواي إن "الأمين العام يندد بالقصف الجوي على جنوب السودان من قبل القوات المسلحة السودانية ويدعو حكومة السودان لوقف كل الأعمال العدوانية فورا".

وقال إن بان "يؤكد على أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للخلافات بين السودان وجنوب السودان ويدعو الرئيس (السوداني عمر) البشير ورئيس (جنوب السودان سالفا) كير لوقف انزلاقهم إلى المزيد من المواجهة ويحض الطرفين على العودة إلى الحوار بشكل عاجل".
XS
SM
MD
LG