Accessibility links

logo-print

القاهرة تنفي وجود اعتبارات سياسية لقرار وقف تصدير الغاز لإسرائيل


صورة لانفجار خط أنابيب الغاز المصري

صورة لانفجار خط أنابيب الغاز المصري

أكد وزير البترول المصري عبد الله غراب أن قرار مصر الأخير وقف تصدير الغاز لإسرائيل هو إجراء لا يخرج عن كونه خلاف تجاري ولا تحكمه أية اعتبارات سياسية.

وقال في تصريح صحافي له الاثنين إن الإجراء الذي تم في شأن عقد تصدير الغاز الموقع بين الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية مع شركة غاز شرق البحر المتوسط وهى شركة منشأة طبقا للقانون المصري يعد استخداما لما تنص عليه بنود التعاقد في حال إخلال أحد الأطراف وهو ما تحكمه بنود التعاقد كعلاقة تجارية بين شركات.

وفد إسرائيلي في القاهرة

في هذه الأثناء، غادر القاهرة مبعوث إسرائيلي عائدا إلي تل أبيب عن طريق الأردن بعد زيارة قصيرة لمصر استغرقت عدة ساعات في أول زيارة لمسئول إسرائيلي بعد وقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل .

وصرحت مصادر بالمطار لصحيفة الأهرام بأن المبعوث رافقه مسئول آخر حيث التقي مع عدد من المسئولين المصريين بحث خلالها تداعيات وقف الغاز المصري لإسرائيل وتأثير ذلك القرار علي مستقبل العلاقات بين البلدين .

من جهته، أشاد حمدين صباحي المرشح لرئاسة الجمهورية بقرار وقف تصدير الغاز لإسرائيل، وقال في رسالة له عبر حسابه على موقع تويتر "نتمنى استمرار تنفيذ القرار احتراما لإرادة الشعب وأحكام القضاء وحفاظا للثروة الوطنية".


مصر تستفسر من اسرائيل

وطلب وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو من سفير مصر في تل أبيب، الاستفسار من الحكومة الإسرائيلية، حول تصريحات لوزير الخارجية افيغدور ليبرمان تناقلتها وسائل الإعلام اثر قرار مصر وقف تصدير الغاز لاسرائيل أخيراً، وقال فيها ان الشأن المصري يشكل تهديدا اكبر لاسرائيل من الملف النووي الايراني.


وافادت صحيفة الاهرام الرسمية المصرية بان السفير الاسرائيلي سينقل الى حكومة بلاده استغراب مصر لصدور مثل هذه التصريحات من مسؤول اسرائيلي كبير.


تل أبيب تتحفظ

وقد سعت إسرائيل لتفادي مزيد من الضرر لعلاقاتها مع مصر وقالت يوم الاثنين إنها ترى أن إلغاء اتفاق تصدير الغاز يأتي في إطار نزاع تجاري لا نزاع دبلوماسي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لمحطات إذاعة إسرائيلية إن إلغاء الاتفاق "ليس مؤشرا طيبا" لكنه أضاف "نريد أن نفهمه كنزاع تجاري. أعتقد أن تحويل نزاع تجاري الى نزاع دبلوماسي سيكون خطأ."

وأضاف "إسرائيل مهتمة بالمحافظة على اتفاقية السلام ونعتقد أن هذا هو اهتمام رئيسي لمصر."

"قضية النفط تجارية بحتة"

كما أكدت الخارجية الإسرائيلية أنه لا علاقة لقضية النفط بالعلاقات السياسية بين مصر وإسرائيل ,أنها مجرد قضية تجارية بحتة بين شركتين .

وأبدى وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتز "قلقه العميق" بشأن هذا التعليق وقال انه أعطى "سابقة خطيرة تلقي بظل على اتفاقيات السلام والمناخ السلمي بين مصر واسرائيل."

وفي لقاء أجريناه معه، قال ليئور بندور المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية إن هناك مصلحة مشتركة بين مصر وإسرائيل للحفاظ على عملية السلام .

واستبعد بندور أن تطلب إسرائيل تدخلا دوليا لإقناع الجانب المصري باستئناف ضخ الغاز إليها لأن الأمر يمثل مصلحة اقتصادية مشتركة بين البلدين.

وبالمثل قال عضو الكنيست الإسرائيلي إسحق هيرزوغ إنه "لا توجد مصلحة لدي أي من الطرفين المصري والإسرائيلي في تدهور العلاقة بينهما".

ومضى يقول إنه "على المستوى السياسي من الواضح لنا جميعا أن كلا من إسرائيل ومصر مستمرتان في الحفاظ على معاهدة السلام".

وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت إلغاء تعاقدها لتوريد الغاز إلى شركة شرق المتوسط التي تقوم بتصديره إلى إسرائيل.

وقال رئيس الشركة المصرية القابضة للغاز "ايغاس" محمد شعيب إن الاتفاق مع شركة شرق المتوسط تم إلغاؤه يوم الخميس لعدم التزام الشركة بالشروط التعاقدية.

وتمد مصر إسرائيل بـ43 بالمئة من مجمل الغاز المستهلك فيها وتنتج إسرائيل 40 بالمئة من الكهرباء من الغاز الطبيعي المصري.

وكانت مصر بدأت تصدير الغاز إلى إسرائيل في ربيع عام 2008 وفقا لعقد أبرم في عام 2005.

ويقضي العقد الذي تبلغ قيمته 2.5 مليار دولار بأن تقوم شركة شرق المتوسط للغاز ببيع 1.7 مليار متر مكعب من الغاز المصري سنويا لمدة 15 عاما إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية.

ولقي تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل احتجاجات قوية في مصر قبل إسقاط نظام مبارك في 11 فبراير/شباط 2011 وخصوصا أن معارضي هذه الاتفاقية أكدوا أن سعر بيع الغاز لإسرائيل يقل كثيرا عن السعر في السوق الدولية.

قصة فساد نموذجية

وقد قال الدكتور عماد جاد خبير الشئون الإسرائيلية، تعليقا على قرار الشركة المصرية وقف تصدير الغاز إلى إسرائيل وإلغاء الاتفاقية الخاصة بتلك الصفقة، إن صفقة تصدير الغاز إلى إسرائيل تمثل قصة فساد نموذجية إقترنت برفض وغضب شعبي أفضت في النهاية إلى إلغائها.

وقال بهذا الخصوص لـ"راديو سوا" :"تم استغلال تراخي أو عدم وفاء الشركة التي تقوم بدور الوساطة في بيع الغاز المصري لشركة شرق المتوسط التي تشتري الغاز من مصر وتبيعه إلى الجانب الإسرائيلي تم استغلال تراكم الديون عليها وهنا تم استغلال بند في العقد يتيح لها فسخ هذا العقد وتم فسخه."

ورغم أن الأسباب تبدو قانونية كما يقول جاد إلا أن لها أبعادا سياسية:"أنا أرى فيه خلفية سياسية . لكن تم استغلال بند قانوني يتيح لإلغائه . واعتقد أن هناك ضغوطا سياسية على النظام المصري لإنهاء اتفاقية الغاز."
XS
SM
MD
LG