Accessibility links

logo-print

اتفاق أولي حول مهمة المراقبين في سورية


فيصل المقداد و غوها ابهيجيت يوقعان الاتفاق

فيصل المقداد و غوها ابهيجيت يوقعان الاتفاق

وقعت الحكومة السورية يوم الخميس اتفاقا أوليا مع الأمم المتحدة لتنظيم عمل المراقبين الدوليين لوقف إطلاق النار في هذا البلد، وذلك في وقت تواصلت فيه الانتقادات المتبادلة بين روسيا وقوى غربية أخرى حول الموقف من سورية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه على هامش اجتماع حول سورية يتم عقده في باريس بمشاركة 15 دولة عربية وغربية، "إنني أشعر بالأسف لأن روسيا ما زالت مستمرة في عزلتها بشأن ملف سورية.

وأضاف جوبيه قائلا "لقد دعوت شخصيا السيد سيرغي لافروف (وزير الخارجية الروسي)، وأشعر بالأسف لاستمرار روسيا في نظرة تعزلها أكثر فأكثر ليس عن العالم العربي فحسب بل عن المجتمع الدولي بالنهاية".

وفي المقابل هاجمت روسيا اجتماع باريس الذي دعت إليه الحكومة الفرنسية معتبرة أنه "لا يهدف إلى البحث عن الحوار داخل سورية بل سيبعد هذا البلد عنه"، حسبما قال.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش "لقد تلقينا دعوة إلى هذا الاجتماع وكان ردنا سلبيا، فالمنظمون لم يعولوا على قدومنا كثيرا على ما يبدو".

وأوضح أن "هدف الاجتماع ليس بالتأكيد البحث عن أرضية للتوصل إلى حوار سوري بل بالعكس تعميق التناقضات بين المعارضة ودمشق"، على حد قوله.

وتابع أن "تقييم موسكو لهذا النوع من اللقاءات معروف ولا يختلف عن نظرتنا للاجتماعين السابقين لأصدقاء سورية المزعومين في تونس واسطنبول".

وأكد أن "اجتماع باريس يحمل الطابع الأحادي نفسه، حيث أن ممثلي الحكومة السورية لم يدعوا إليه".

وتابع لوكاشيفيتش قائلا "يجب اليوم أكثر من أي وقت مضى التفكير في جهود منسقة لتجاوز الأزمة السورية عبر الاستناد إلى خطة المبعوث الدولي كوفي أنان وعدم الاكتفاء بمبادرات أحادية في إطار اجتماعات تثير الشبهات"، حسب تعبيره.

وأضاف أن "روسيا تدعو إلى الامتناع عن القيام بمغامرات سياسية مدمرة بل دعم جهود كوفي انان بفاعلية وبخطوات عملية".

عزلة الصين وروسيا

إلا أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال في المقابل إن عزلة روسيا والصين بشأن الملف السوري "لن تستمر طويلا".

وصرح ساركوزي لإذاعة أوروبا-1 بأن "الصينيين مثل الروس لا يحبون أن يكونوا معزولين. وعندما نجمع الدول الكبرى لنقول هذا هو الاتجاه الذي يجب أن نسير فيه مع حلفائنا العرب، فإن عزلة روسيا والصين لن تطول".

وأضاف أن "الحل هو فتح ممرات إنسانية لتتمكن المعارضة من أن تكون موجودة في سورية".

من جهة أخرى، قال ساركوزي أن الرئيس السوري "بشار الأسد يكذب بشكل وقح ويريد محو حمص من الخريطة كما أراد الزعيم الليبي السابق معمر القذافي محو بنغازي من الخريطة".

اتفاق أولي

في هذه الأثناء، وقعت دمشق مع وفد من الأمم المتحدة يوم الخميس اتفاقا أوليا حول آلية عمل المراقبين الدوليين لوقف اطلاق النار في سورية، على أن يتم إقرار الاتفاق في في مجلس الأمن الدولي في مرحلة لاحقة على شكل بروتوكول بين الجانبين، حسبما قالت وزارة الخارجية السورية.

وجاء في بيان للوزارة أن الاتفاق وقعه عن الجانب السوري نائب وزير الخارجية فيصل المقداد وعن الأمم المتحدة رئيس الوفد الفني الجنرال غوها ابهيجيت من إدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة.

وأضافت الوزارة أن "الاتفاق يأتي في سياق الجهود السورية الرامية إلى إنجاح خطة المبعوث الدولي كوفي انان بهدف تسهيل مهمة المراقبين ضمن إطار السيادة السورية والتزامات الأطراف المعنية"، بحسب البيان.

وأشارت إلى أن الاتفاق يتضمن "مراعاة تامة لمعايير القانون الدولي المنظمة لعمل هذا النوع من البعثات الدولية".

ومن ناحيته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي إن "الاتفاق الأولي يتضمن جوهر البروتوكول الذي يجب أن يصدر عن الأمم المتحدة بعد أن يصادق عليه مجلس الأمن".

زيارات المراقبين

يأتي هذا بينما قام فريق المراقبين الدوليين يوم الخميس بزيارة إلى مدينة درعا في جنوب سورية، وذلك للمرة الثانية في غضون ثلاثة أيام.

وكان فريق المراقبين زار يوم الثلاثاء مدينة درعا، مهد الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ ثلاثة عشر شهرا، والتقى المحافظ وتجول في أرجاء المدينة.

ومن جانبه رفض رئيس وفد المراقبين العقيد أحمد حميش لدى مغادرته الفندق الذي يقيم به في دمشق إعطاء تفاصيل عن برنامجه، قائلا "إننا لا نفصح عن خطتنا لأسباب أمنية" مشددا على أن الوفد يتألف من "مراقبين عسكريين لذلك فهو لا يتناول الأمور الدبلوماسية على الإطلاق، فمهمته هي القيام بالعمليات".

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن وفد المراقبين زار يوم الأربعاء منطقتي زملكا وعربين في ريف دمشق واستمع إلى عدد من المواطنين فيهما".

ويشهد وقف اطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في 12 أبريل/نيسان بموجب خطة المبعوث الدولي العربي الخاص إلى سورية كوفي انان خروقات متكررة تسببت بمقتل عشرات الأشخاص، كان آخرها ثلاثون قتيلا يوم الأربعاء، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

الصين تدرس إمكانية إرسال مراقبين

من جانبها، أعلنت الصين يوم الخميس أنها تدرس إمكانية إرسال مراقبين لوقف إطلاق النار في سورية، في حين أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بأن يجيز مجلس الأمن الدولي إنشاء بعثة تضم 300 مراقب إلى هذا البلد الذي ما زال يشهد أعمال عنف.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو ويمين بأن "الصين تدرس بجدية إمكانية إرسال مراقبين أم لا إلى سورية".

وكان دبلوماسيون في الأمم المتحدة أكدوا بعد ستة أيام من إرساء وقف إطلاق النار أن الظروف لم تتوافر بعد لكي يتمكن المراقبون من القيام بعملهم.

ويطالب القرار الذي اعتمده مجلس الأمن السبت الماضي للسماح بنشر المراقبين، النظام السوري بأن يسمح بتنقل المراقبين دون عقبات وان لا يتدخل في اتصالاتهم.


XS
SM
MD
LG