Accessibility links

عباس يدعو واشنطن لتكون أكثر جدية في وساطتها بين الفلسطينيين والإسرائيليين


دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الجمعة من تونس الولايات المتحدة التي تعارض انضمام دولة فلسطين إلى الأمم المتحدة، إلى أن تكون "أكثر جدية".

وقال عباس في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة التونسية التي وصلها الخميس: "يجب أن تكون الولايات المتحدة أكثر جدية في دورها كوسيط بيننا وبين الإسرائيليين".

وأضاف أن الفلسطينيين سيواصلون جهودهم للحصول على عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة مضيفا: "لا نعتبر فشلا عدم التوصل إلى اتفاق" حتى الآن حول قبول فلسطين في المنظمة الدولية.

وتابع عباس: "إذا لم ننجح هذه المرة سننجح المرة المقبلة" مشيرا إلى أنه سيلتقي السبت موفدا أميركيا من دون أن يعطي تفاصيل إضافية.

وأكد عباس عزمه على عقد لقاء مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل "للمضي قدما في عملية المصالحة وبحث ملفات سياسية أخرى".

وكان مصدر فلسطيني أعلن في وقت سابق أن عباس ومشعل سيلتقيان في الـ24 من الشهر الحالي في القاهرة.

والتقى عباس خلال زيارته تونس أبرز قادة الأحزاب التي حلت في الطليعة إثر الانتخابات التشريعية الأخيرة بينهم راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الإسلامي.

خلافات حول عضوية فلسطين بالأمم المتحدة

من جانب آخر، أكدت لجنة طلبات الانضمام التابعة لمجلس الأمن الجمعة في نيويورك عدم وجود اتفاق بين أعضائها بشأن قبول طلب فلسطين عضوا في الأمم المتحدة، ليكون بذلك الترشيح الفلسطيني قد وصل إلى حائط مسدود وبات أقرب إلى الفشل، في حين يكرر الفلسطينيون تمسكهم بالمضي قدما في مطالبتهم بالعضوية الكاملة في المنظمة الدولية.

وجاء في تقرير صدر عن هذه اللجنة في ختام اجتماع لها في مقر الأمم المتحدة في نيويورك الجمعة أنها "عجزت عن إصدار توصية تحظى بإجماع أعضاء مجلس الأمن" حول الطلب الفلسطيني.

وأضاف التقرير الذي أقرت صيغته النهائية الجمعة أن اللجنة اجتمعت أكثر من مرة وجاءت مواقف أعضائها متعارضة خلال هذه الاجتماعات.

من جهته، أعلن السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور في تصريح صحافي أن الفلسطينيين لا يزالون "مصرين تماما" على المضي قدما في مطالبتهم بالعضوية الكاملة في المنظمة الدولية.

وقال منصور: "سنتشاور مع أصدقائنا وسنكثف جهودنا ونحن مصممون تماما على إنجاح هذه العملية ونعتقد أننا سننجح. نحن اليوم أكثر تصميما من أي وقت مضى على المضي قدما في هذه العملية إلى أن تصبح الظروف موالية في مجلس الأمن لأن تصبح فلسطين دولة عضوا" في المنظمة الدولية.

إصرار على البقاء في مجلس الأمن

من طرفه، أكد المفاوض الفلسطيني صائب عريقات أن الفلسطينيين سيبقون في مجلس الأمن حتى يتحقق هدفهم بالحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وقال عريقات لوكالة الصحافة الفرنسية: "عندما يصدر تقرير لجنة الخبراء بصورة رسمية سنقوم بمشاورات مع الأشقاء العرب والمجموعات الجيوسياسية ومنها منظمة عدم الانحياز والمجموعة الإفريقية وغيرها".

وأضاف: "ثم ستجتمع القيادة الفلسطينية لتقرر الخطوة القادمة بعد ذلك".

وشدد عريقات أن التقرير الذي تسربت منه أجزاء حول عضوية دولة فلسطين "لا يلغي حقنا في التوجه إلى مجلس الأمن".

ومن جانبه، قال نمر حماد المستشار السياسي للرئيس محمود عباس إن "لجنة البت في العضوية أصدرت تقريرها ولم تستطع أن تصل إلى اتفاق بين مندوبيها حول استيفاء فلسطين شروط العضوية في الجمعية العامة بسبب الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن أنفسهم".

وأشار حماد إلى وجود خيارات "فإما نطلب التصويت في الأمم المتحدة ونعرض الأمر على مجلس الأمن من ثم مجلس الأمن يقدم تقريره إلى الجمعية العامة التي من حقها أن تطلب إعادة التصويت مرة أخرى بسبب عدم قناعتها بتقرير مجلس الأمن إذا كان سلبيا بسبب عدم توفر الأصوات اللازمة للحصول على العضوية أو بسبب الفيتو الأميركي المحتمل".

وأضاف: "ستعقد القيادة الفلسطينية بعد جلسة مجلس الأمن اجتماعا لمناقشة الأمر وستناقشه مع لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام العربية".

وأوضح حماد أن هناك "مبادرات عدة تدرسها القيادة الفلسطينية والأشقاء العرب منها مبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للتقدم بطلب للجمعية العامة أن تصبح دولة فلسطين دولة غير عضو".

وشدد حماد على أنه "من حقنا التقدم بطلب العضوية إلى مجلس الأمن عدة مرات أخرى حتى لو تم التصويت بالفيتو أول مرة أو لم نحصل على الأصوات اللازمة فهناك دول مثل ايطاليا والصين والأردن استمرت عدة سنوات في طلبها حتى حصلت على العضوية".

من جهته قال السفير الألماني لدى الأمم المتحدة بيتر فيتيغ "لا توجد غالبية لقبول فلسطين في الأمم المتحدة" إضافة إلى وجود تهديد أميركي باستخدام الفيتو.

وتابع السفير الألماني "نعتقد أن على الفلسطينيين تقييم خياراتهم وإعادة النظر في ما يجب عمله".

من جانبها قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس "على الفلسطينيين أن يتخذوا قراراتهم" مضيفة انه سبق للولايات المتحدة أن عبرت "بشكل واضح جدا" عن موقفها، أي رفض دخول فلسطين إلى الأمم المتحدة بصفة عضو كامل العضوية من دون المرور بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وتعارض الولايات المتحدة وإسرائيل عضوية فلسطين في الأمم المتحدة بشكل قاطع وتريان انه لا بد من استئناف المحادثات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل أولا.

وبات من الضروري للمضي قدما في هذه العملية، أن تقوم دولة عضو في مجلس الأمن بتقديم مشروع قرار لكي يحصل تصويت، حسب ما أشار دبلوماسيون غربيون. ويمكن أن يكون لبنان هو هذا البلد.

إلا انه وفي حال حصول تصويت من المرجح ألا يحصل الفلسطينيون على الأصوات التسعة داخل المجلس واللازمة لرفع توصية بقبول عضوية دولة فلسطين إلى الجمعية العامة.

وحتى في حال تأمين الأصوات التسعة، فان الولايات المتحدة العضو الدائم في المجلس سبق وأعلنت أنها ستستخدم حق الفيتو لمنع قبول الطلب الفلسطيني.

وفي حال لم يحصل الطلب الفلسطيني على تأييد تسعة أعضاء أو في حال استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو، سيكون بإمكان الفلسطينيين طلب حصول تصويت من قبل الجمعية العامة حيث الموافقة مضمونة وبأكثرية كبيرة.

وسيعطي هذا التصويت فلسطين وضع المراقب "لدولة غير عضو" وهو ما يختلف عن وضعها الحالي وهو "كيان بصفة مراقب".

وقد أعلنت البرازيل والصين والهند ولبنان وروسيا وجنوب إفريقيا تأييدها للطلب الفلسطيني. في حين لم تحدد نيجيريا والغابون وقفيهما بعد إلا انه من المرجح أن توافقا.

ولم تعلن ألمانيا موقفها بعد إلا أنها قد تصوت ضد الطلب على الأرجح أو قد تمتنع، كما يرجح أن تمتنع كل من البرتغال والبوسنة.

وكان الفلسطينيون حققوا انتصارا دبلوماسيا كبيرا بعد قبول دولة فلسطين عضوا في منظمة اليونيسكو الشهر الماضي.

وردا على هذه الخطوة علقت الولايات المتحدة مساهمتها السنوية في تمويل اليونيسكو في حين أعلنت إسرائيل تسريع بناء ألفي مسكن في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية المحتلة.

XS
SM
MD
LG