Accessibility links

logo-print

الخرطوم وجوبا تتبادلان الاتهامات حول سعي كل منها لحرب جديدة


البشير وكيير خلال لقاء سابق

البشير وكيير خلال لقاء سابق

اتهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير يوم الخميس حكومة جنوب السودان بأنها اختارت طريق الحرب، فيما أكد نظيره الجنوبي سالفا كير أن قواته ستتقدم إلى منطقة أبيي المتنازع عليها إذا لم تخرج منها قوات الشمال.

وقال البشير في تصريحات للصحافيين بمطار الخرطوم، في ختام زيارة رئيس النيجر يوسوفو محمدو للسودان، إن "إخواننا في جنوب السودان اختاروا طريق الحرب تنفيذا لأجندات خارجية لجهات كانت تدعمهم أثناء الحرب الأهلية"، مضيفا أن "الحرب ليست في مصلحة جنوب السودان أو السودان وللأسف إخواننا في الجنوب لا يفكرون في مصلحة السودان أو جنوب السودان".

في نفس السياق، اتهم وزير الدفاع السوداني عبدالرحيم محمد حسين دولا إقليمية ودولية لم يسمها بالوقوف خلف "العدوان الأخير على هجليج"، مؤكدا قدرة القوات السودانية على استرداد هذه المنطقة الاستراتيجية الغنية بالنفط.

وقال حسين إن هناك "مخططات دولية وإقليمية تسعى لتفتيت السودان ونهب ثوراتها ولكن التحديات تصنع المعجزات"، مضيفا أنه "مهما كبر الكيد والمكر وتكاثف الأعداء فإننا بإذن الله وبعونه وسداده قادرون على أن نقهر الأعداء".

يأتي هذا بينما لاتزال المعارك دائرة في منطقة هجليج بولاية جنوب كردفان بعد استيلاء الجيش الشعبي عليها يوم الثلاثاء الماضي.

النزاع حول أبييه وهجليج

وفي هذا الإطار قال رئيس جنوب السودان أمام برلمان بلاده إنه لن يأمر جيشه بالانسحاب من منطقة هجليج النفطية المتنازع عليها، رافضا دعوات دولية في هذا الإطار.

وأضاف كير أنه أكد للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في اتصال هاتفي أنه "إذا لم تنسحب قوات البشير من أبيي فسنعيد النظر في موقفنا وسنتقدم باتجاهها".

وتأتي تصريحات كير غداة دعوات صدرت عن مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي لسحب قوات جنوب السودان من منطقة هجليج الحدودية الغنية بالنفط.

هجمات واتهامات

في الشأن ذاته، أعلن جنوب السودان أن طائرات حربية تابعة لحكومة الخرطوم شنت غارة جوية الخميس على بلدة بنتيو في ولاية الوحدة، الواقعة على بعد حوالي ستين كيلومترا من الحدود مع السودان.

وقالت جوبا إن الطائرات السودانية قصفت للمرة الأولى منطقة بالغة الأهمية داخل أراضي الجنوب، مشيرة إلى أنها "مرحلة جديدة من تصعيد للمعارك يحمل على التخوف من حرب مفتوحة بين السودانيْن".

وصرح نائب وزير الإعلام في دولة الجنوب آدم ياك آدم بأن الطائرات ألقت فجرا خمس قنابل على جسر قريب من مجمع للأمم المتحدة يربط بنتيو بالطريق المؤدية إلى الشمال، مشيرا إلى أنه لم ترد معلومات حو وقوع إصابات وأن الجيش الشعبي لتحرير السودان أرسل فريقا للتحقيق.

وقال آدم إن قوات الشمال "هاجمت أماكن أخرى مثل قرى وبنى تحتية نفطية وحقول نفط لكن بنتيو هي أول منطقة تتعرض للقصف"، معتبرا أن قوات الخرطوم "تريد تعطيل وسائل الاتصال والنقل لدينا، فقد قالوا إنهم يريدون تدمير الجنوب" و"هذا الأمر لا يفاجئنا فهم يحاولون إيجاد ذرائع لشن حرب جديدة"، على حد قوله.

وفي تصريح لراديو سوا، قال زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان الدكتور حسن الترابي إن الأوضاع لن تتغير إذا بقي البلدان تحت الحكم العسكري، على حد تعبيره.

وأضاف أن "الحل الوحيد هو أن الحكومة العسكرية هنا وهناك لا بد أن تتحول إلى حكومات منتخبة ورؤى مختلفة ورأي عام وإعلام، مثلما حدث أوروبا التي عرفت حروبا دينية وعالمية".

الاتحاد الأوروبي

وفي بروكسل، أكدت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون أن احتلال جنوب السودان لمنطقة هجليج غير مقبول إطلاقا، كما أعربت في الوقت ذاته عن أسفها لقصف طائرات الخرطوم أراضي في الجنوب، قائلة إنها "تشعر بقلق عميق من تصاعد النزاع المسلح على الحدود" بين الجارين.

ولم يكن البلدان يوما أقرب من حرب جديدة في حين تستمر المعارك منذ الثلاثاء عند حدودهما المشتركة على خلفية التصريحات شديدة اللهجة الصادرة عن العاصمتين.

يذكر أن السودان قرر الأربعاء الانسحاب من المفاوضات التي تجرى برعاية الاتحاد الإفريقي، والرامية إلى تهدئة التوتر بين الخرطوم وجوبا، كما تسابقت العاصمتان في إصدار التصريحات النارية ودعتا شعبيهما إلى الاستعداد للحرب.

وما زالت العلاقات متوترة بين السودان وجنوب السودان منذ تقسيم البلاد قبل أقل من عام، ولم يتوصل الجاران إلى الاتفاق على ترسيم حدودهما.

ويشكل النفط الذي تقع أبرز حقوله في الجنوب مسألة خلافية كبيرة حيث حصل الجنوب منذ استقلاله على ثلاثة أرباع الاحتياطات النفطية، إلا أنه يحتج على الرسوم التي تريد الخرطوم فرضها عليه لاستخدام منشآتها التحتية لاسيما وأن جوبا لا تزال تعتمد بشكل كامل على أنابيب النفط السودانية لتصدير نفطها.

ودارت حرب أهلية بين الخرطوم وجوبا دامت عقودا حتى توقيع اتفاقات السلام في 2005 التي أفضت إلى استقلال جنوب السودان في يوليو/تموز 2011.
XS
SM
MD
LG