Accessibility links

الرياض تستنكر بشدة اقتحام سفارتها في دمشق وتحمل سوريا مسؤولية حماية مصالحها


حملت الرياض دمشق مسؤولية حماية رعاياها ومصالحها في سوريا وذلك بعد أن استنكرت بشدة السبت اقتحام متظاهرين موالين للنظام السوري مبنى سفارتها في دمشق والعبث بمحتوياته، و"عدم قيام القوات السورية بالإجراءات الكفيلة لمنعهم" كما أفاد مصدر رسمي.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية أنه "قامت مجموعة من المتظاهرين بالتجمهر أمام مبنى سفارة المملكة العربية السعودية في دمشق ورشقها بالحجارة، ثم أعقبوا ذلك باقتحام المبنى، ولم تقم القوات السورية بالإجراءات الكفيلة لمنعهم".

وأشارت الوكالة إلى أن المتظاهرين كانوا يحتجون على قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا في الجامعة، ثم ما لبثوا أن اقتحموا مبنى السفارة وحطموا زجاجها وعبثوا بمحتوياتها.

وأضاف المصدر أن المتظاهرين "قاموا بالعبث بمحتويات السفارة والبقاء لفترة إلى أن تدخلت قوات الأمن السورية وأخرجتهم".

وأكد المصدر أن حكومة المملكة و"إذ تستنكر بشدة هذا الحادث، فإنها تحمل السلطات السورية المسؤولية عن أمن وحماية كافة المصالح السعودية ومنسوبيها في سوريا بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية".

مظاهرات واقتحام للسفارتين القطرية والسعودية

هذا، ونظمت تظاهرات موالية للنظام في العديد من مناطق سوريا ولا سيما في دمشق أمام سفارة قطر وكذلك في طرطوس وحلب للتنديد بقرار تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية.

كما تجمع مئات المتظاهرين أمام سفارة قطر في دمشق رافعين الأعلام السورية وصورا للرئيس بشار الأسد وهم يرددون هتافات مؤيدة للرئيس السوري، واقتحم بعضهم سور السفارة وصعدوا إلى سطح المبنى ونزعوا علم قطر ورفعوا مكانه العلم السوري، في حين استخدمت قوات أمن السفارة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، كما أفاد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية.

تعليق عضوية سوريا

وإلى ذلك، قرر وزراء الخارجية العرب السبت تعليق عضوية الحكومة السورية في الجامعة العربية، ودعوا إلى سحب السفراء العرب من دمشق، كما اعترفوا ضمنا بالمعارضة السورية ودعوها إلى اجتماع في مقر الجامعة لبحث "المرحلة الانتقالية المقبلة".

وأكد القرار الذي تلاه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في مؤتمر صحافي عقده بعد الاجتماع "تعليق مشاركة وفد حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس الجامعة العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتبارا من 16 الشهر الجاري إلى حين قيامها بالتنفيذ الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية لحل الأزمة السورية التي اعتمدها المجلس الوزاري للجامعة في الثاني من الشهر الجاري".

مطالب بسحب السفراء

كما طالب القرار "الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق"، لكنه اعتبر ذلك "قرارا سياديا لكل دولة"، كما اتفق الوزراء على "توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية" على الحكومة السورية.

توفير الحماية للمدنيين

وقرر الوزراء العرب كذلك "توفير الحماية للمدنيين السوريين وذلك بالاتصال الفوري بالمنظمات العربية المعنية وفي حال عدم توقف أعمال العنف والقتل يقوم الأمين العام بالاتصال بالمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بما فيها الأمم المتحدة".

ودعا القرار "الجيش العربي السوري إلى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين".

موافقة أغلبية الأعضاء على القرار

وأكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير الخارجية القطري أن القرار اتخذ بموافقة 18 دولة في حين اعترضت ثلاث دول هي سوريا ولبنان واليمن وامتنع العراق عن التصويت.

وقال العربي إن الجامعة العربية تسعى "منذ أربعة أشهر لوقف العنف" ولكن مساعيها "لم تثمر" ولذلك تم اتخاذ هذا القرار.

وأكد أن الموضوع لم ينته بالنسبة للجامعة العربية مشيرا إلى أن القرار يقضي بتوفير الحماية وباللجوء إلى الأمم المتحدة "كمنظمة معنية بحقوق الإنسان وليس في أي إطار آخر".

من جهته شدد الشيخ حمد عن أمله بان تلتزم الحكومة السورية قبل تاريخ التجميد ببنود الخطة العربية لوقف العنف "حتى نساعدهم ونساعد أنفسنا".

السفير السوري: "القرار غير قانوني"

من جانبه سارع السفير السوري لدى جامعة الدول العربية يوسف أحمد إلى وصف القرار بأنه "غير قانوني ومخالف لميثاقها ونظامها الداخلي"، معتبرا أنه "ينعي العمل العربي المشترك وإعلان فاضح بان إدارته تخضع لأجندات أميركية غربية".

وكان الاجتماع انتهى عقب التصويت على القرار بهجوم شنه مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة العربية على الشيخ حمد بن جاسم متهما إياه "بالعمالة والخيانة" بحسب دبلوماسيين عرب.

وسئل رئيس الوزراء القطري عن هذه الواقعة خلال المؤتمر الصحافي فقال "أترفع عن الرد على مثل هذه الألفاظ النابية، فقد تربيت على ألا أرد على أحد بهذه الطريقة، وأقول له الله يسامحه".

دعوة المعارضة السورية للاجتماع

من جهة ثانية، قرر الوزراء العرب "دعوة جميع أطراف المعارضة السورية إلى الاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال ثلاثة أيام للاتفاق على رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا على أن ينظر المجلس في نتائج أعمال هذا الاجتماع ويقرر ما يراه مناسبا بشأن الاعتراف بالمعارضة السورية".

وأوضح القرار أنه سيتم "عقد اجتماع على المستوى الوزاري مع كافة أطراف المعارضة السورية بعد توصلهم إلى اتفاق" بشأن المرحلة المقبلة.

وقال العربي إن الأمانة العامة للجامعة العربية "بصدد التحضير لعقد اجتماع يضم جميع أطراف المعارضة السورية خلال الأيام القليلة المقبلة".

وأضاف أن هذا الاجتماع "سيكون مفتوحا لجميع أطراف المعارضة السورية لتعبر بحرية عن رأيها في مجريات الأزمة السورية وسبل معالجتها، وسيكون من مسؤولية أطراف المعارضة السورية أنفسهم إدارة عملية الحوار فيما بينهم توصلا إلى اتفاق على رؤية موحدة"، مؤكدا أن الجامعة سوف توفر الرعاية وما تطلبه المعارضة من تسهيلات من أجل المساعدة على إنجاح أعمال هذا الاجتماع.

ودعا "أطراف المعارضة جميعا إلى التحلي بروح المسؤولية في هذه اللحظات التاريخية التي تمر بها سوريا، والتي تتطلب من الجميع الاحتكام إلى الحوار ونبذ الخلافات وتوحيد الرؤى من أجل كسر دائرة العنف وتحقيق طموحات الشعب السوري في التغيير والإصلاح المنشود بما يضمن لسوريا وحدتها وأمنها واستقرارها ويبعد عنها شبح الفتنة والتدخلات الخارجية المغرضة".

وكانت اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا قد التقت الجمعة للمرة الأولى وفدا من المجلس الوطني السوري المعارض برئاسة بسمة قضماني في خطوة تشير إلى احتمال التعامل معه مستقبلا.

وقالت بسمة قضماني الناطقة باسم المجلس الوطني وعضو مكتبه التنفيذي للصحافيين إن الوفد "طلب من اللجنة العربية الوزارية تجميد عضوية دمشق في الجامعة العربية وفرض عقوبات وتوفير حماية دولية" للشعب السوري.

وأضافت قضماني أن الخطة العربية الرامية إلى وقف العنف وإيجاد حل سياسي للازمة السورية "وصلت إلى طريق مسدود"، وطالبت الوزراء العرب ب"عدم إعطاء النظام مهلة جديدة وبحث آليات حماية المدنيين بالوسائل المتوفرة عربيا ودوليا من خلال مراقبين عرب ودوليين".

مقتل 22 مدنيا

ميدانيا أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 22 شخصا قتلوا السبت بينهم خصوصا ثمانية مدنيين في حمص برصاص قوات الأمن.

وقال المرصد "ارتفع إلى ثمانية عدد الشهداء المدنيين في حمص الذين انضموا اليوم إلى قافلة شهداء الثورة السورية"، مشيرا إلى أن بين القتلى امرأة "قتلت بإطلاق رصاص على الحافلة التي كانت تقلها".

وأشار المرصد إلى أن إطلاق نار كثيف من قبل قوات الأمن سمع ليل السبت الأحد في حي الخالدية في حمص.

واستهدف إطلاق نار حافلة في سراقب في محافظة ادلب، ما أدى إلى مقتل عسكري وزوجة نقيب، كما قتل شخص في بلدة جاسم في محافظة درعا برصاص قوى الأمن، بحسب المصدر نفسه.

وليل السبت الأحد قتل مدني في بلدة سرجة في محافظة ادلب بإطلاق رصاص من قبل قوات عسكرية، بحسب المرصد.

وقال المرصد أيضا إن تسعة عناصر من قوى الأمن قتلوا في هجوم قام به منشقون عن الجيش على الأرجح، واستهدف حافلة كانت تنقلهم إلى ادلب في شمال غرب سوريا على الطريق بين معرة النعمان وخان شيخون.

وأوضح المرصد أن احد المهاجمين قتل أيضا في الحادث نفسه.

كما أعلن المرصد أن شخصين توفيا في مدينة حمص متأثرين بجراح أصيبا بها برصاص قوات الأمن خلال اليومين السابقين.

ونقل المرصد عن ناشطين إن القوات السورية نفذت حملة اعتقالات في حي الغوطة في حمص أسفرت عن اعتقال 32 مواطنا على الأقل.

وأضاف أن قوات الأمن سلمت جثة شخص في حي قنينص في اللاذقية كان اعتقل الأسبوع الماضي. ونقل المرصد أن "جنازته تحولت إلى تظاهرة مناهضة للنظام فاقتحمت قوات الأمن الحي وباشرت حملة اعتقالات".

وأشار المرصد إلى "انشقاق ما بين 50 و60 جنديا عن الجيش النظامي في إدلب".

يذكر أن قمع النظام السوري للتظاهرات في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات أسفر عن سقوط 3500 قتيل، وفقا لآخر حصيلة نشرتها الأمم المتحدة.

XS
SM
MD
LG