Accessibility links

logo-print

آسيا المحيط الهادئ تطلق منطقة للتبادل الحر قد تصبح الأكبر في العالم


أطلقت دول آسيا المحيط الهادئ في قمة في ولاية هاواي الأميركية السبت مشروع منطقة للتبادل الحر بين 10 دول يمكن أن تصبح الأكبر في العالم، متقدمة بفارق كبير على الاتحاد الأوروبي.

وأعلن الرئيس باراك أوباما خلال القمة في مسقط رأسه أن 10 دول مطلة على المحيط الهادئ توصلت إلى "الخطوط العريضة لاتفاق" ينص على إنشاء هذه "الشراكة عبر المحيط الهادئ".

وجاء إعلان أوباما خلال قمة مع الدول المشاركة في المشروع أي أستراليا وبروناي وتشيلي وماليزيا ونيوزيلندا والبيرو وسنغافورة وفيتنام واليابان ثالث اقتصاد عالمي، التي أعلنت انضمامها إلى المشروع الجمعة.

وقال الرئيس التشيلي سيباستيان بينيرا بحماس "ستكون أكبر منطقة للتبادل الحر في العالم".

وتشكل الدول العشر الممثلة في اتفاق الشراكة هذا مجتمعة 35 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي أي أكثر من الاتحاد الأوروبي الذي يعد اليوم أكبر منطقة للتبادل الحر في العالم ولا يمثل أكثر من 26 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي.

وقال أوباما: "بحوالي 500 مليون مستهلك يمكننا أن نفعل الكثير معا"، مؤكدا أنه يرى في منطقة المحيط الهادئ محرك النمو العالمي بينما تواجه أوروبا أزمة الدين.

وبدأت الولايات المتحدة في 2008 مفاوضات لإقامة هذه المنطقة التجارية الحرة التي ستؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية وإزالة كل الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء.

ويفترض أن يجري الشركاء في هذا المشروع مفاوضات حول اتفاقات تتعلق بالقواعد الاجتماعية والبيئية.

وقال أوباما إن "الهدف هو التوصل العام المقبل إلى نص قانوني لاتفاق كامل". وأضاف أنه "لا تزال هناك بعض التفاصيل بحاجة للتسوية، ولكن أملنا كبير بأننا سننجح في فعل ذلك".

ويأتي هذا الإعلان في اليوم الأول من قمة الدول الـ21 الأعضاء في المنتدى الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ (آبيك) المنعقدة في هاواي.

ويقصي مشروع منطقة التبادل التجاري الحر هذا 11 دولة عضوا في ابيك بينها دول ذات اقتصادات قوية جدا مثل كندا وكوريا الجنوبية وخصوصا الصين ثاني اكبر اقتصاد في العالم.

لكن المشاركين في المشروع أكدوا أنه مفتوح لانضمام كل الدول الواقعة في حزام المحيط الهادئ.

بكين تنتقد شروط المشروع

وانتقدت بكين بعض الشروط الواردة في مشروع منطقة التبادل التجاري الحر هذه، ولا سيما تلك المتعلقة باحترام معايير اجتماعية أو بيئية.

وكتبت الصحيفة الصينية غلوبال تايمز أن الصين ترفض ربط الولايات المتحدة بين التبادل الحر وحقوق الإنسان في إطار مشروع الشراكة بين دول المحيط الهادئ، مقللة من أهمية هذا الاتفاق بدون مشاركة بكين.

وعنونت الصحيفة المعروفة بمواقفها القومية على الصعيد الدبلوماسي أن "هيمنة الولايات المتحدة على اتفاق شراكة المحيط الهادئ يمنع نموه الطبيعي".

وأضافت أن "تصريحات كلينتون خصوصا غذت التكهنات حول محاولة واشنطن احتواء الصين عبر اتفاقية الشراكة في المحيط الهادئ".

وأكدت الصحيفة أن "أي تعاون آسيوي في غياب بكين لن يكون له وزن كبير"، مؤكدة أن "الصين لا تنقصها القنوات للتعاون على المستوى الإقليمي".

إلا أن الرئيس الصيني هو جنتاو صرح أمام قادة دول المنطقة أن بكين "تدعم الجهود الهادفة إلى إقامة منطقة للتبادل الحر بما في ذلك الشراكة عبر المحيط الهادئ"، بدون أن يوضح ما إذا كانت الصين ستنضم إليها.

وبدأت قمة منتدى آسيا المحيط الهادئ مساء السبت بعشاء لقادة الدول الـ21 أقامه الرئيس أوباما في الجزيرة التي ولد فيها.

تظاهرات لمعارضين للرأسمالية

وقام حوالي 400 متظاهر معارضين للرأسمالية أو يؤيدون استقلال هاواي السبت بمسيرة في هونولولو. وقالت ليز ريس الناشطة في حركة "العالم لا يستطيع الانتظار" بمكبر للصوت أن "القادة المدعوين إلى القمة لا يقفون في صف شعوب العالم".

وحاول المتظاهرون الوصول إلى الفنادق الكبرى التي تعقد فيها الاجتماعات لكن الشرطة منعتهم من الاقتراب.

وخلال لقاء مع رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا، أشاد أوباما "بجرأة" محادثه الذي جازف سياسيا بإعلان انضمام بلاده إلى الشراكة عبر المحيط الهادئ على الرغم من معارضة المزارعين اليابانيين.

وحول الأزمة في أوروبا قال أوباما إنه "يشعر بالارتياح لان القادة الأوروبيين يأخذون على محمل الجد ضرورة تسوية الأزمة اليونانية وكذلك أزمة اليورو بشكل عام".

أوباما: لا يزال أمام أوروبا الكثير من العمل

من جانب آخر، أعلن الرئيس أوباما السبت أن الكثير من العمل لا يزال ينتظر أوروبا من أجل إرساء الاستقرار المالي في منطقة اليورو، وذلك رغم "التطورات الايجابية" الحاصلة في كل من اليونان وايطاليا.

وعلى هامش قمة المنتدى الاقتصادي لآسيا-المحيط الهادئ أعرب أوباما عن "رضاه" بعدما لاحظ أن "القادة الأوروبيين يأخذون على محمل الجد ضرورة إيجاد حل، ليس فقط للازمة اليونانية وإنما أيضا للأزمة في منطقة اليورو ككل".

وأضاف أوباما: "لقد حصلت خلال الأسبوع الجاري تطورات ايجابية: هناك حكومة جديدة محتملة في ايطاليا وحكومة جديدة في اليونان، كلتاهما مصممة على تطبيق إصلاحات بنيوية قد تعيد الثقة إلى الأسواق".

وتابع: "ولكن يبقى هناك عمل لا يزال يتعين القيام به في المجموعة الأوروبية بشكل أوسع لإعطاء ضمانة حاسمة إلى الأسواق بأن دولا مثل إيطاليا سيكون بمقدورها تمويل دينها".

وأضاف: "هذه المشكلة يجب أن تعالجها ايطاليا ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها، ولذلك من المهم أن تتضامن أوروبا بأسرها مع شركائها في منطقة اليورو".

وأكد أوباما أنه "لن يكون هناك نمو اقتصادي قوي في أوروبا طالما أن مشكلة (الديون) لم تحل"، مشيرا إلى أنه يعول على منطقة آسيا-المحيط الهادئ لأخذ زمام المبادرة في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي.

XS
SM
MD
LG