Accessibility links

logo-print

سعود الفيصل: سعي واشنطن لإحلال السلام في المنطقة يقوم على أساس دولتين مستقلتين

  • Nasser Munir


حث وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل الإدارة الأميركية على بذل جهود أكبر في العملية السلمية في الشرق الأوسط. وثمن في الوقت ذاته ما وصفه بالتغير الإيجابي والمشجع في موقف الإدارة الحالية.
وقال الوزير السعودي في مقابلة مع مجلة نيوزويك الأميركية إن إدارة الرئيس بوش كثفت مساعيها مؤخراً وأظهرت رغبة جدية في محاولة دفع الأطراف المتنازعة للتوصل إلى اتفاق سلام دائم في الشرق الأوسط.
وأضاف بأن الجانب السعودي قد لاحظ جدية الإدارة الأميركية فيما يخص دفع مسيرة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال لقاء قمة مزرعة كروفورد الذي جمع الرئيس بوش وولي العهد السعودي الأمير عبدالله قبل أيام. كما أكد الفيصل بأن علاقة بلاده مع واشنطن بدأت تعود إلى مسارها الصحيح.
وذكر وزير الخارجية السعودية أن السعوديين شعروا بأن الكلمة الأخيرة في موضوع التسوية السلمية كانت لهم وليس لرئيس الوزراء الإسرائيلي شارون الذي التقى الرئيس بوش في كروفورد قبل أيام من اجتماع ولي العهد السعودي به. وأشارت المجلة إلى أنه يبدو أن السعوديين حاولوا دفع الإدارة الأميركية للحصول على أكثر من مجرد انسحاب إسرائيلي من غزة وإن ما تأمله المملكة من المفاوضات السلمية هو إنهاء حالة العداء في المنطقة وتحقيق سلام شامل بين الدولة العبرية وجيرانها في المنطقة.
وأكد سعود الفيصل خلال المقابلة أن الحل المقبول فلسطينيا وعربيا ودوليا يحتم على تل أبيب الانسحاب إلى حدود ما قبل 1967 وخلق كيان فلسطيني مستقل تكون عاصمته القدس الشرقية ويعيش بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل.
ورداً على سؤال حول ما دار في لقاء بوش - عبدالله في تكساس فيما يخص العملية السلمية، قال الوزير السعودي:
"تحدث بوش عن حل قائم على أساس دولتين مستقلتين تعيشان في سلام بجوار بعضهما. كما أنه تكلم أيضا عن خارطة الطريق وعن مبادرة السلام السعودية التي أطلقها الأمير عبدالله عام 2002 كخطة مكملة لخارطة الطريق. وبالإضافة إلى ذلك أبدى الرئيس الأميركي رغبته في مساعدة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأذى كبير بسبب عدم وجود دولة مستقلة لأبنائه."

وتعقيبا على سؤال حول ما إذا كان الرئيس بوش قد تحدث بنفس النغمة حول السلام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال الوزير السعودي:
"إن لدى بوش رغبة ملحة في دفع العملية السلمية. وأعتقد بأن من الحري بشارون أن يكون قد استمع لرؤية بوش الذي يعرف ما يريد وأي درب سيسلك."

وفي رده على سؤال حول ما يجمع كلتا الدولتين وما يفرقهما، قال الفيصل:
"مثل الولايات المتحدة، تريد المملكة استقرارا شاملا على كل الأصعدة. أميركا هي أكبر مستهلك للنفط في العالم، والسعودية تمتلك أكبر المخزونات النفطية في المنطقة. بوش مهتم بصناعة النفط، ونحن كذلك. لقد بدأ الآن يتصرف بعقلية رجل أعمال نفطي. لهذا كله، نشعر بالأمل وبأن الأمور تسير على ما يرام بين البلدين."

وحول ما وصلت إليه العلاقات الأميركية - السعودية بعد النكسة التي تعرضت لها بعد أحداث سبتمبر/ أيلول 2001، قال الوزير السعودي:
"تدرك الإدارة الأميركية الآن أكثر من أي وقت مضى، ما بذلته المملكة من جهود كبيرة في مكافحة الإرهاب. لقد قتلنا 23 أرهابيا من أصل 26 مطلوبا على لائحة المطلوبين الأمنيين الأشد خطرا. قمنا أيضا بخنق مصادرهم المالية وأوقفنا فعليا مساعي الجماعات الإرهابية في استقطاب عناصر جديدة."

وفيما يخص حرب العراق وتباين نظرة البلدين حول أهمية هذه الحرب في المساهمة في القضاء على الإرهاب، أوضح الوزير السعودي أن الرياض تعتقد بأن حرب الإطاحة بصدام قد أدت فعلياً إلى خلق إرهاب أكبر بدلا من القضاء عليه مشيراً إلى أن أوساطاً أميركية متعددة باتت تعترف بذلك. ولفت النظر إلى الآثار السلبية للحرب على المنطقة وعلى السعودية ومنها قيام بعض الإرهابيين بالتسلل إلى المملكة من العراق مسلحين بخبرة قتالية قد يستخدمها البعض لمحاولة زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.

وبخصوص الإصلاح في السعودية والمنطقة قال وزير الخارجية السعودية:
"نحن ملتزمون بالإصلاح. بلادنا تتغير وتؤثر في العالم وتتأثر باتجاهاته المتقلبة. لقد كنا مجتمعا قبليا بحتا، ونحن الآن نحاول أن ننتقل من هذه المرحلة إلى بناء مجتمع مدني قائم على المؤسسات وحكم القانون. لقد تغير تقريبا كل شيء في بلادنا بدءًا بالتعليم والقوانين وعلاقة الدولة بالحكومة والانتخابات البلدية وغيرها."

واختتم الفيصل حديثه بالتأكيد بأن التغيرات التي تشهدها بلاده ليست نتيجة لأي ضغط خارجي وإنما تنبع أصلا من رغبة ذاتية في التغير نحو الأفضل وضمان أن يعيش السعوديون بحرية وأن ينعموا بالرخاء.
XS
SM
MD
LG