Accessibility links

هآرتس تنتقد تعامل الحكومة الإسرائيلية مع قضية الجاسوس بولارد

  • Nasser Munir


وجهت صحيفة هآرتس نقداً لاذعاً لتعامل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مع قضية جوناثان بولارد. واتهمت تلك الحكومات بانعدام الحكمة وغياب التوازن.
وقالت الصحيفة في افتتاحية الأربعاء إن تل أبيب رسمت في أذهان الإسرائيليين بطولة زائفة لجاسوس خان وطنه (أميركا) وظلت في الوقت ذاته تتجسس على حلفائها.

وأكدت هآرتس على أن الطريق إلى حرية بولارد يقتضي ضرورة أن تتعامل إسرائيل وبولارد نفسه أيضا مع السلطات الأميركية بتواضع وشفافية وحثت كلاهما على إبداء الندم والتوبة.
وتضيف الافتتاحية أن وجود كاسبر واينبيرغر على رأس وزارة الدفاع الأميركية آنذاك دفع واشنطن نحو مزيد من التشدد حيال هذه المسألة حيث أقنع الجميع بضرورة جعل بولارد مثلا يحتذى به وهكذا ظلت رؤية البنتاغون تشكل أساسا لسياسة واشنطن المتشددة حيال كل من يتجسس عليها.

وتؤكد الافتتاحية أن موقف بولارد المعاند هو أحد الأسباب الأساسية وراء استمرار سجنه حتى الآن. كما أن موقفي الإدارة الأميركية وتعامل الحكومات الإسرائيلية مع المسألة ساهما أيضا في عدم رؤيته للنور.

وتشير الصحيفة أن جوناثان بولارد ظل على موقفه منذ البداية رافضا إبداء الندم على تجسسه أمام المحاكم والمحققيين الأميركيين الذين يعدونه خائنا لم يحافظ على مصالح الدولة التي ينتمي إليها مفضلا الإصطفاف خلف إسرائيل على حساب وطنيته الأميركية.

وذكرت الصحيفة أن القيادات الإسرائيلية على اختلاف مشاربها، والحكومة الحالية بقيادة شارون ليست استثناء، فقد كان تأمين إطلاق سراح بولارد بمثابة الحلم الأعز على قلب كل سياسي إسرائيلي وذلك على الرغم من تعثر محاولات رؤساء وزراء سابقين واجهوا جميعاً رفضا أميركيا قاطعا.

وقالت الصحيفة إن إعادة طرح المسألة التي لم تخبُ قط من أذهان الإسرائيليين، الذين يرى معظمهم بولارد بطلا قوميا يستحق التمجيد كونه ضحى بحياته في سبيل المصالح العليا للدولة العبرية، تأتي عشية تردد أنباء تقول بأن شارون سيطلب من الرئيس بوش الإفراج عن بولارد كمكافأة لانسحاب إسرائيل الأحادي من غزة والمزمع تنفيذه خلال أشهر.

وتبحث الصحيفة في تعقيدات الموضوع بعد أن تستعرض خلفيته السياسية وتسبر جذوره فترى ثلاثة أسباب أساسية وراء عدم حل هذه الأزمة التي تعد الأكثر وضوحا وقِدَما في تاريخ العلاقات الإسرائيلية مع حليفها التقليدي الرئيسي واشنطن.
وعندما سأل المحققون في واشنطن بولارد عن سبب تجسسه، قال إن سبب تسريبه للمعلومات هو عدم حفاظ واشنطن على كلمتها فيما يختص بتزويد إسرائيل بمعلومات استخبارية كانت قد وعدت بها. واستمر بولارد على موقفه حتى الآن.

وتمضي الصحيفة فتوضح أنه عندما تم افتضاح أمر بولارد وإلقاء القبض عليه وهو في طريقه إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن، رفضت الحكومة الإسرائيلية طيلة السنوات الأولى للفضيحة الاعتراف بمسؤوليتها وزعمت حينذاك أنها لم تكن على علم بنشاطات جاسوسها الأميركي.

وتختتم هآرتس افتتاحيتها بالتأكيد على مسؤولية الأطراف الإسرائيلية عن الأزمة وتدعو سياسيي إسرائيل إلى تجنب تعريض المصالح الأميركية - الإسرائيلية للخطر.
XS
SM
MD
LG